بستـان دوحة الحروف والكلمات ! للكاتب السوداني/ عمر عيسى محمد أحمد

موقع يتعامل مع الفكر والأدب والثقافة والخواطر الجميلة :

 

بسم الله الرحمن الرحيم


 تفـرقـت بنــا الســبـل     !.!!!

 

     تجربة أرغمتنا أن نرتاد كل البحار .. وآثار أقدامنا تواجدت في كل المراسي والمواني .. وأبحرنا كثيراً   بصحبة أصناف الكباتن والربان .. ومارسنا مخيرين أو مرغمين كل أنواع السياسة  لمجاراة شتى التيارات الفكرية والنظرية المتوفرة حول العالم   ..  وواجهتنا العواصف الهوجاء .. الموسمية وغير الموسمية .. كما واجهتنا الأعاصير .. ثم واجهتنا تخاذلات الرياح .. وهناك كانت فترات القراصنة الموجعة ..  الذين تسلقوا كثيراَ مكامن القيادات   .. وكم وكم تمكنوا من الجلوس في عروش البلاد   .. وأحكموا القبضة على قرون البقرة الحلوبة ثم حلبوها حتى آخر قطرة فيها ..  ونالوا ما طاب لهم ولذ من الخيرات والعتاد والأموال  .. وسفن تاهـت بأهلها وضلت في أعالي البحار .. وسفن ضاعت معالمها وأصبحت في خبـر كان ..   وسفن تعاني عيوباَ ثم  تستر عيوبها بمتانة هياكلها وليس بمتانة أهل شأنها .. وعيوبها تفوق زبد البحار غير أنها قادرة أن تغطي الصفحة السوداء بمواردها السخية من بطون الثـرى  .. وتلك نعم يفقدها الكثير من السفن .. التي تشتكي الأمرين  بلحاف لا يفي بالغرض .. فهي إن غطت أرجلها تنكشف رؤوسها وإن غطت رؤوسها تنكشف أرجلها  .. وتلك محن توجد من أرحامها المحـن ..  وسفن ما زالت تواجه البراكين والطوفان .. وسفن تهشمت أشرعتها وأصبحت تائة تواجه المصير بالهلاك  .. وأخرى تشتكي العلل وأصبحت آيلة للغوص في الأعماق في أية لحظة من اللحظات  .. وسفن تشتكي من أهلها الذين يؤثرون الحروب والقتال على الوفاق ..  ليتنافسوا على قصعة شحيحة تمثل القاع وهي على ندرتها  .. ويتجاهلون أو يتناسون أن القاع إذا أنفطر يعني الهلاك والموت للجميع . 
                     تلك لوحة بعلامة السواد تؤكد مرارة التجارب التي مررنا بها ونمـر بهـا  ..  بدأت يوم أن أصبحت القواميس تتحدث عن  ( سفن ) وليست عن سفينة واحدة كانت ذات يوم تشق العباب بثقة العقيدة السماوية السمحة  ..  موحدة قوية قيادتها في يد مرشد واحد يتقي الله ..  بمسمى أمير المؤمنين .. سفينة كانت لها الصولات والجولات حتى فرشت يوماَ بساط الخير في مشارق الأرض ومغاربها .. ومدت نورها الساطع حتى بلغت أمماَ كانت تعيش في ظلمات الجهل والضياع  .. أمم كانت تعاني من مراحل التخلف ثم أخذت حظاَ من نعمة الشرق لتبدأ خطواتها  .. فإذا بها الآن توجد ذاك البون الشاسع من الخطوات في مسميات التقدم والحضارة .. وهنـاك أهل السفن والشتات ما زالوا يتخبطون في دهاليز التجارب .. وسواحل الأمان ما زالت بعيدة أمامها ولا تلوح في الآفاق .. بل الآفاق هي تلك المجهول الذي يمثل نفقاً مظلماَ بغير علامات تبشر بنهاية تلوح بضوء الأمل وشموس الخيرات  .

 ــــــــ
الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد

 

 

 

OmerForWISDOMandWISE

هنا ينابيع الكلمات والحروف تجري كالزلال .. وفيه أرقى أنواع الأشجار التي ثمارها الدرر من المعاني والكلمات الجميلة !!! .. أيها القارئ الكريم مرورك يشرف وينير البستان كثيراَ .. فأبق معنا ولا تبخل علينا بالزيارة القادمة .. فنحن دوماَ في استقبالك بالترحاب والفرحة .

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 108 مشاهدة
نشرت فى 19 مارس 2013 بواسطة OmerForWISDOMandWISE

ساحة النقاش

OmerForWISDOMandWISE
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

618,695