الليلة ليلتك،
برجك يقول أن الكون بسمواته وكواكبه ونجومه وأقماره متواطىء معك بشكل صارخ، قفي في الشرفة ريثما أصلك، إنتصبي كملكة تطل على شعبها، تنشقي هواء ملء رئتيك؛ فكل الهواء اليوم لك عبير، لا تقفي أمام الخزانة طويلا حتى تتخيري الحذاء الأنسب، تعالي حافية القدمين؛ فالتراب الآن من تحتك حرير، لا تتعطري، خلي فضاء سيارتي يعبق برائحتك الربانية، لا أريد الليلة أي حواجز صناعية بيننا، إذن ... هبت رياحك يا حبيبتي .فاغتنميها، وأنا بدوري سأجاور السعيد حتى ينتابني السعد
حبيبتي ... هاتفي المحمول يتملل في يدي، دعيني ألتقط صورة لك؛ فعندما دلفت السيارة فكأنما الشمس ركبت إلى جانبي، أفهم تحفظك على الصور؛ فأنت تخافين أن يأتي يوم يقف فيه أحفادنا أمام صورتنا ليضحكوا ويتندروا على أشكالنا القديمة : تسريحة الشعر، شكل ولون الملابس ..، تماما كما نفعل أنا وأنت عندما نقف أمام صورة جدي !!
اسندي رأسك إلى المقعد، لكم يروقني هذا "البروفايل" الجميل : الرقبة الطويلة، الأنف اليوناني الدقيق، بالله لا تلجمي طيش شعرك بيدك، دعي الريح تعيث به جنونا، فما أدراك عل الريح تصمت غدا، وأظنها اليوم مرسلة بمهمة محددة؛ أن تداعب شعرك حتى تصبحي في عيني ملكة بكامل المواصفات والمقاييس؛ فروح الكون تعرف مالذي يستفز رجولتي، الكون منحاز لك بوضوح، هكذا حدث برجك !
هاقد خرجنا من الشوارع المكتظة الضيقة كشرايين رجل مريض، وها نحن ذا في أول الشارع الواسع المؤدي إلى الجبل البعيد، الطريق طويل لكنه سريع، يدي غافية فوق مبدل السرعات، فلا حاجة لها للاستيقاظ ما دام الطريق خاليا والغيار خامسا، حواسي متيقظة، مساماتي مفتوحة، ضعي يدك فوق يدي الغافية فوق مبدل السرعات، دعيها حتى تشتعل فيرشح باطنها عرقا تشربه مساماتي المفتوحة على اتساعها، عل عدوى النعومة تنتقل إلى يدي التي جففها طول عمل بلا جدوى، لا تربطي حزام الأمان، قد يعيقك إذا ما أردت النوم على كتفي، قد تخيفك سرعتي التي تزيد اطرادا و نشوتي، لا عليك ... كوني على يقين بأننا سالمين من الآذى حتى لو انقلبنا ألف مرة في الهواء، سنخرج من تحت الأنقاض بعافية وليدين باسمين، فالبلاء عنك مرفوع اليوم، هكذا قال برجك، لا تتوقفي عن الهمس في أذني؛ فالطريق طويل، ولا تتعجبي إذا ما خلفت أنفاسك العذبة الندى فوق وجهي، فقد صار وجهي في حضرتك تحفة من "الكريستال" الفاخر !!
هاقد وصلنا إلى الجبل البعيد، لماذا وضعتي (الحجاب) ، المكان خالي من البشر، أما القمر والنجوم فهم من "المحارم" أنسيتي أنهم أخوانك في الحسن !!، فكي (الحجاب) وتحزمي به حتى ترقصي، سأترك باب السيارة مواربا حتى يتسرب منه صوت "كاظم" صادحا بأن " الليلة غير ... شعوري غير ... أشواقي غير ... حتى الأغاني غير"، أما أنا فسأرقص بالسبحة كما الرجال، ولا تمتعضي إذا مارميت السبحة وصرت أتقافز جنونا، أعرف أنك تحبين رزانة الرجال، لكنك لا تعرفي ماذا تفعل إمرأة ترقص حافية القدمين بقلب الرجل؛ لأنك لم تكوني رجلا ليوم واحد، ولولا موعود الله بحور العين، لما فتحت بلاد في أقاصي الأرض سارت إليها الرجال تحت قيظ الظهيرة وفي جوف صقيع الليل !!
لم أكن إمرأة في يوم من الأيام، لكني أعرف الذي يرعش قلب الفتاة الشرقية؛ فهي تعيش العمر في انتظار ساعة يسكب فيها الحبيب حلو الكلام في روحها، ولك مني أن أهمس في أذنك أيابا حتى تذوبي كقطعة سكر في كوب شاي ملتهب، أما الآن فلنرقص ... فلنرقص، ولتكن تلك الرقصة بيان حياة ضد موت عشناه منذ الولادة !!


