Moh Naser

د.محمد ناصر
في ذكرى النكبة ، الأرض والإنسان الفلسطيني.

إن نظرة عابرة على الشعب الفلسطيني منذ العشرينيات تؤكد الأهمية التي أولاها هذا الشعب للأرض في مختلف أطواره . والمؤكد أن هذه العناية ليست عفوية . ولا هي خاصة بفرد دون آخر ، وإنما هي استجابة لمتطلبات وطنية وانعكاس لظروف موضوعية كانت فلسطين مسرحا لها وما زالت .

وليس وعد بلفور سوى تكريس للمشروع الاستيطاني ألتوطيني ، للصهاينة في فلسطين .

إذ أعلنت فيه الحكومة البريطانية أنها 
" تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية "
وليست ذكرى النكبة سوى الأستمرار في النضال الفلسطيني نحو تحرير ارضه وإقامة دولته على كافة التراب الفلسطيني .

ولذا كان من الطبيعي أن تكون الأرض في مركز اهتمامات الشعب الفلسطيني. 
ومنذ ذلك الحين وما قبله.

ومن كل المراحل التي ناضل فيها الشعب الفلسطيني لحماية أرضه نجده ربط الأرض بجملة من الاعتبارات السياسية.ناضل الشعب الفلسطيني طوال كل الفترات التي كان يستشعر بها بالمؤامرات تحيط به من كل جانب وكان يحصر كل مقاومته في الأرض ونحو الأرض في قيمتها المادية ، وكان أيضاَ ينظر إليها ركيزة الوطن وهو في الخارج بعد طرده وتسهيل عمليات نزوحه المبرمجة باتجاه البلدان المحيطة بفلسطين ضمن وعود كانت زائفة وتنصب في قلب المؤامرة التي أحسن إتقانها كثير من العرب .

إذن الأرض بالنسبة للفلسطيني هاجساً أصيلاً لن يتحلل منه .
والثمن الذي دفعه وما زال من أرضه لم يدفعه شعب على وجه هذه البسيطة منذ الأزل .

وبالرغم من اللجوء ألقسري والمبرمج من بعض العرب للشعب الفلسطيني من أجل تحقيق التعاون البريطاني الصهيوني العربي من أجل تثبيت بعض من الأنظمة العربية على حساب هذا الشعب الذي ما يزال يظلم على أيادي الأخوة الأعداء منذ ذلك الزمن الذي أجبر فيه على الرحيل وتسهيل هذا الرحيل من الجيوش العربية التي دخلت الأراضي الفلسطينية من أجل مساعدة الشعب الفلسطيني وإذ بها تساعد على ترحاله وتشتيته .؟!!!

وكان اللجوء وكانت المأساة حاضرة على الشعب الفلسطيني . حيث فقدت الأم رضيعها والابن والديه والأخ أخاه وشتت العائلات وأصاب الفقر كل فئات الشعب الفلسطيني ولم يعد الفلسطيني يملك غير مفتاح منزله والذي ما زال يحتفظ به حتى الآن ومن لا يصدق ليسأل أو يتحرى بين اللاجئين الفلسطينيين ليرى هذا المفتاح الذي يتم توارثه بين أفراد العائلة الفلسطينية الواحدة .

وما زالت الأرض بالنسبة للشعب الفلسطيني واحدة وأن اتخذت أشكالاً مختلفة وأوضاعاً مختلفة نظراً لأوضاع الشتات الفلسطيني. فهي علاقة العاشق بالجمال / ومرة علاقة المتمتع بالمتعة، ومرة علاقة العابد بالقدس، ومرة علاقة المتذكر بالذكريات.إن الأرض هي دائماً ذلك الشيء الجميل الذي لا ينساه الفلسطيني الإنسان دائماً وهو العاشق المبهور.
وضمن هذا الاتجاه تبدو الأرض للفلسطيني كائناً متفاعلاً مع الأحداث راغباً في تحويل مسارها إلى الطريق معين هو طريق العدالة والحق. هكذا تشعر الأرض ويشعر صاحبها الفلسطيني بالاغتراب وأيتم . وتجهش بالبكاء ، وتنادي أهلها حتى ينقذوها من المآل الذي تردت فيه .
وهذا حال الفلسطيني مع الأرض أيضاً.

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 159 مشاهدة
نشرت فى 14 مايو 2012 بواسطة MOMNASSER

ساحة النقاش

د .محمد ناصر.

MOMNASSER
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

273,336