السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته صحبة الخير والايمان معا نستكمل سلسلة علمتني سورة الأنعام
ج التاسع
🥀
{ وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ ۚ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ ۚ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا ۗ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ۗ أَفَلَا تَتَذَكَّرُون َ}
الآية 80 من سورة الأنعام
وجادله قومه في توحيد الله تعالى قال: أتجادلونني في توحيدي لله بالعبادة، وقد وفقني إلى معرفة وحدانيته، فإن كنتم تخوفونني بآلهتكم أن توقع بي ضررًا فإنني لا أرهبها فلن تضرني، إلا أن يشاء ربي شيئًا. وسع ربي كل شيء علمًا. أفلا تتذكرون فتعلموا أنه وحده المعبود المستحق للعبودية؟
🥀
﴿ وَكَيْفَ أَخَافُ مَآ أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ عَلَيْكُمْ سُلْطَٰنًا ۚ فَأَىُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِٱلْأَمْنِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿٨١﴾
وكيف أخاف أوثانكم وأنتم لا تخافون ربي الذي خلقكم، وخلق أوثانكم التي أشركتموها معه في العبادة، من غير حجة لكم على ذلك؟ فأي الفريقين: فريق المشركين وفريق الموحدين أحق بالطمأنينة والسلامة والأمن من عذاب الله؟ إن كنتم تعلمون صدق ما أقول فأخبروني.
🥀
{ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَلَمْ يَلْبِسُوٓا۟ إِيمَٰنَهُم بِظُلْمٍ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ ﴾
[ سورة الأنعام آية:﴿82﴾ ]
الأمن من المخاوفِ والعذاب والشقاء، والهدايةُ إلى الصراط المستقيم، فإن كانوا لم يلبسوا إيمانهم بظلم مطلقا، لا بشرك، ولا بمعاص، حصل لهم الأمن التام، والهداية التامة. وإن كانوا لم يلبسوا إيمانهم بالشرك وحده، ولكنهم يعملون السيئات، حصل لهم أصل الهداية، وأصل الأمن، وإن لم يحصل لهم كمالها. ومفهوم الآية الكريمة، أن الذين لم يحصل لهم الأمران، لم يحصل لهم هداية، ولا أمن، بل حظهم الضلال والشقاء
🥀
﴿ نَرْفَعُ دَرَجَٰتٍ مَّن نَّشَآءُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴾
[ سورة الأنعام آية:﴿٨٣﴾ ]
أي: نرفع درجات من نشاء بالعلم، والفهم، والفضيلة، والعقل؛ كما رفعنا درجات إبراهيم حتى اهتدى، وحاج قومه في التوحيد.
🥀
﴿ وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيْنَٰهَآ إِبْرَٰهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَٰتٍ مَّن نَّشَآءُ ۗ ﴾
[ سورة الأنعام آية:﴿٨٣﴾ ]
فإن العلم يرفع الله به صاحبه فوق العباد درجات؛ خصوصاً العالم العامل المعلم؛
فإنه يجعله الله إماماً للناس بحسب حاله؛
تُرْمَقُ أفعاله، وتقتفى آثاره، ويستضاء بنوره، ويمشى بعلمه. 🥀
﴿ وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيْنَٰهَآ إِبْرَٰهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَٰتٍ مَّن نَّشَآءُ ۗ ﴾
[ سورة الأنعام آية:﴿٨٣﴾ ]
فجزينا إبراهيم ﷺ على طاعته إيانا، وإخلاصه توحيد ربه، ومفارقته دين قومه المشركين بالله،
بأن رفعنا درجته في عليين، وآتيناه أجره في الدنيا، ووهبنا له أولادا خصصناهم بالنبوة، وذرية شرفناهم منا بالكرامة، وفضلناهم على العالمين.
🥀
﴿ وَوَهَبْنَا لَهُۥٓ إِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَيْمَٰنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ ﴾
[ سورة الأنعام آية:﴿٨٤﴾ ]
وكان هذا مجازاة لإبراهيم- عليه السلام- حين اعتزل قومه وتركهم، ونزح عنهم، وهاجر من بلادهم ذاهباً إلى عبادة الله في الأرض،
فعوضه الله -عز وجل- عن قومه وعشيرته بأولاد صالحين من صلبه على دينه؛ لتقر بهم عينه.
🥀
{ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ ۖ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِين َ}
الآية 85 من سورة الأنعام
وكذلك هدينا زكريا ويحيى وعيسى وإلياس، وكل هؤلاء الأنبياء عليهم السلام من الصالحين.
🥀
{ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا ۚ وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِين َ}
الآية 86 من سورة الأنعام
وهدينا كذلك إسماعيل واليسع ويونس ولوطا، وكل هؤلاء الرسل فضَّلناهم على أهل زمانهم.
🥀
{ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا ۚ وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ }
الآية 86 من سورة الأنعام
وهدينا كذلك إسماعيل واليسع ويونس ولوطا، وكل هؤلاء الرسل فضَّلناهم على أهل زمانهم.
🥀
وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ ۖ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ
الآية 87 من سورة الأنعام
وكذلك وفَّقنا للحق من شئنا هدايته من آباء هؤلاء وذرياتهم وإخوانهم، واخترناهم لديننا وإبلاغ رسالتنا إلى مَن أرسلناهم إليهم، وأرشدناهم إلى طريق صحيح، لا عوج فيه، وهو توحيد الله تعالى وتنزيهه عن الشرك.
🥀
﴿ وَلَوْ أَشْرَكُوا۟ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ﴾
[ سورة الأنعام آية:﴿٨٨﴾ ]
أي: لو عبدوا غيري لحبطت أعمالهم، ولكني عصمتهم.
🥀
{ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ۚ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِين َ}
الآية 89 من سورة الأنعام
أولئك الأنبياء الذين أنعمنا عليهم بالهداية والنبوة هم الذين آتيناهم الكتاب كصحف إبراهيم وتوراة موسى وزبور داود وإنجيل عيسى، وآتيناهم فَهْمَ هذه الكتب، واخترناهم لإبلاغ وحينا، فإن يجحد -أيها الرسول- بآيات هذا القرآن الكفارُ من قومك، فقد وكلنا بها قومًا آخرين -أي: المهاجرين والأنصار وأتباعهم إلى يوم القيامة- ليسوا بها بكافرين، بل مؤمنون بها، عاملون بما تدل عليه.
🥀
﴿ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ ۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقْتَدِهْ ۗ ﴾
[ سورة الأنعام آية:﴿٩٠﴾ ]
أي: امش أيها الرسول الكريم خلف هؤلاء الأنبياء الأخيار، واتبع ملتهم، وقد امتثل صلى الله عليه وسلم؛ فاهتدى بهدي الرسل قبله، وجمع كل كمال فيهم؛
فاجتمعت لديه فضائل وخصائص فاق بها جميع العالمين، وكان سيد المرسلين وإمام المتقين، صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين.
🥀
غداً بحول الله وقوته نستكمل معا هذه السلسلة المباركة من علمتني سورة من القرآن الكريم
من إعداد
ليالي الرسول عتمان 🌷

