الأوراق التجارية: تعريفها ومعناها:
عرفت بعدة تعريفات، من أحسنها أنها صكوك قابلة للتداول، تمثل حقًا نقديًا، وتستحق الدفع لدى الاطلاع، أو بعد أجل قصير. ويجري العُرف على قبولها كأداة للوفاء، وتقوم مقام النقود في المعاملات. هذا هو تعريفها الإجمالي.
وهي تنقسم أو تتنوع إلى ثلاثة أنواع: الكمبيالة والشيك والسند بأمر، وتختلف الأنظمة في أنواع الأوراق التجارية. فبعضها لا يجعلها على سبيل الحصر، وإنما يجعلها على سبيل التمثيل، وبعضها يجعلها على سبيل الحصر.
أما الكمبيالة: فهي كلمة إيطالية، وليست كلمة عربية، ولا تعرف في لغة العرب ولا عند فقهاء المسلمين، بل هي كلمة إيطالية، ولكنها اشتهرت بهذا المصطلح، وتسمى في بعض الأنظمة بسفتجة، وسند سحب، وسند حوالة، وبوليصة. ومعناها معنى الكمبيالة أو تعريفها: أنها صك يحرر وفقًا لشكل قانوني معين، يتضمن أمرا صادرا من شخص يسمى الساحب، موجها إلى آخر يسمى المسحوب عليه، بأن يدفع مبلغا معينا لدى الاطلاع، أو في تاريخ معين أو قابل للتعيين إلى شخص ثالث يسمى مستفيد.
إذا تعريفها مرة أخرى: صك يحرر وفقًا لشكل قانوني معين، يتضمن أمرا صادرا من شخص يسمى الساحب إلى آخر يسمى المسحوب عليه، بأن يدفع مبلغا معينا لدى الاطلاع، أو في تاريخ معين أو قابل للتعيين إلى شخص ثالث يسمى مستفيد.
يعني هي شبيهة بالشيك إلا أنها تختلف عن الشيك في أمور: الأمر الأول: أنها تصلح أن تكون مؤجلة، أما الشيك فواجب الدفع لدى الاطلاع لذلك يعتبر أن كتابة الشيك بتاريخ مؤجل يعتبرونه مخالفة، لكن الكمبيالة طبيعتها أنها تقبل التأجيل. ثم أيضًا لا يشترط أن تكون مسحوبة على بنك، بينما الشيك يشترط أن يكون مسحوبًا على بنك أو مؤسسة مصرفية.
هذه الكمبيالة ليست شائعة عند الأفراد هي شائعة في التعامل بين الشركات والمؤسسات، وربما بعض التجار. وأما عامة الناس فهم الشائع عندهم الشيكات. وهذه الكمبيالة في الحقيقة فيها فائدة كبيرة، لو أنها فهمت فهمًا جيدًا، يمكن من خلالها سداد عدة ديون. فمثلًا: تكتب أنت يأتيك شخص، ويطلبك دينًا، وأنت تعرف أنك تطلب شخصا آخر دينًا، وهذا الدين لا يحل إلا بعد مدة معينة مثلًا، فتحول هذا الشخص، يأتيك هذا الشخص تقول: ادفع لأمر فلان بن فلان مبلغا قدره كذا، في تاريخ مثلًا 1 رمضان 1426 للهجرة، وتكتب التاريخ، ويعني تذكر ما هو مطلوب في الكمبيالة، كتابة التاريخ، والاسم، والمبلغ، والإمضاء، وحينئذٍ تسلم هذا الدائن تسلمه هذه الكمبيالة، هذا الدائن ممكن أن يستفيد من هذه الكمبيالة ويظهرها، يعني يجيرها لدائن له آخر، وهذا الدائن الآخر ممكن أن يظهرها لدائن آخر يعني يجيرها لدائن آخر، ربما يجتمع عليها عشرة، حتى إذا أتى الموعد المحدد مثلا وهو واحد رمضان دفعت للأخير. بهذا استطاع مجموعة من الناس أن يقضوا ديونهم ويسددوا ديونهم بموجب هذه الكمبيالة.
فإن قلت: كيف يُعتمد عليها، وهي قد لا يحصل الوفاء من المسحوب عليه؟ الجواب: أنها توفر لها حماية كبيرة من قانون الصرف، ومن الجهة التي تتبعها، وهي مثلًا عندنا في المملكة وزارة التجارة، يفترض أنها توفر لها حماية كبيرة بحيث من يُخل بها يتعرض لعقوبات صارمة. هذه إذًا هي الكمبيالة، كما تلاحظون هي شبيهة بالشيك إلا أنها تختلف عنه في عدة أمور، أنها تقبل التأجيل، أنها لا يشترط أن تكون على بنك.
أما السند لأمر، ويسمى السند الإذني، فهو صك يتعهد بموجبه محرره بأن يدفع مبلغا معينا في تاريخ معين، أو قابل للتعين، أو بمجرد الاطلاع إلى شخص آخر يسمى المستفيد.
هذا أيضًا السند الإذني، غير شائع عند الأفراد، لكنه الشائع عند المؤسسات وعند التجار. وهو يختلف عن السندات قسيم الأسهم، السندات قسيمة الأسهم يختلف عنها، وتلك سبق أن قلنا: إن تلك السندات تشتمل على فوائد ربوية، لكن هذا السند الإذني هو في الحقيقة مجرد وثيقة بدين، كأنه يعني تعهد، تكتب أتعهد بأن أدفع لأمر فلان بن فلان مبلغا قدره كذا في تاريخ كذا، وتكتب المكان والزمان والتوقيع.
ويُفترض أيضًا أن توفر له حماية قانونية كبيرة، بحيث إذا لم يف هذا الشخص الذي هو المسحوب عليه، أو محرره في الحقيقة، محرره، إذا لم يسدد قيمة هذا السند فإنه يتعرض لعقوبات صارمة. فهذا هو السند الإذني، ويسمى السند لأمر، وهو كما ذكرت موجود لدى المؤسسات والشركات.
لكن لاحظ هنا أنه بين طرفين فقط محرر ومستفيد، ولكن لا يقال ساحب ومسحوب عليه، ومستفيد، كما قلنا في الكمبيالة، لكنه فقط بين طرفين محرر ومستفيد.
أما الشيكات فهي معروفة، والنوع الثالث: الشيك، ويقال إن مصطلح شيك منقول من صك، فيكون أصل هذه الكلمة عربيا، وصك أيضًا هي كلمة عربية، لكنها معربة، ولّا أصلها فارسي أيضًا، أصلها فارسي، وجمعها أصك، وصكاك، وصكوك، فنقلت إذا بدل صك جعلت شك ثم جعلت شيك.
وتعريف الشيك: يعرف بأنه صك يحرر وفقا لشكل قانوني معين يتضمن أمرا صادرا من شخص يسمى الساحب إلى شخص آخر يسمى المسحوب عليه بدفع مبلغ معين من النقود لشخص ثالث يسمى المستفيد بمجرد الاطلاع. إذا: صك يحرر وفقا لشكل قانوني معين، يتضمن أمرا صادرا من شخص يسمى الساحب، إلى شخص آخر يسمى المسحوب عليه، بدفع مبلغ معين من النقود إلى شخص ثالث يسمى المستفيد بمجرد الاطلاع.
لاحظ هنا أن الشيك لا بد أن يدفع بمجرد الاطلاع، ولا يصلح أن يكون قابلا للتأجيل، بخلاف الكمبيالة والسند لأمر.




ساحة النقاش