إن ما هو معروف عن تأثير الفطر على عملية البناء الضوئي إلى الآن مازال في البداية وذلك لآن ما هو مؤكد الآن هو التأثير الرئيسي للفطريات على مكينة البناء الضوئي ألا وهى الكلوروفيل وإحداث تحلل لها مما يؤثر على العملية كلها .

بالنسبة للفطريات الإجبارية فالوضع أكثر تعقيداً فمثلاً وجد أن في صدأ الشوفان في المراحل المتأخرة من الإصابة يؤثر الفطر على r.RNA   للكلوروبلاست حيث يؤدى إلى أختزالة . بينما في البياض الدقيقى للشعير وفى المراحل المبكرة من الإصابة لوحظ نقص في المحتوى الكلوروفيلى في الأوراق المصابة حيث أن الفطر أثر على عمليات تخليقه وبالتالي أنقص من تثبيت CO2. ربما يرجع هذا إلى التأثير العام للمسبب ولقد لوحظ أن عمليات الهدم تكون مبكرة حيث سجلت من اليوم الأول للإصابة .

أولاً: التفاعل الضوئي  Light reactions

وجد أن عمليات هدم الكلوروفيل وظهور الأعراض المختلفة مثل الاصفرار و الشحوب والجذر الخضراء على ما يبدو لا تؤثر على تفاعل الضوء .

فعلى سبيل المثال عملية استقبال الضوء والمواد الأولية المتكونة في تفاعل الضوء لم تتأثر بإصابة أوراق الشوفان بالصدأ هذا برغم حدوث اختزال للكلوروفيل .

وعلى ما يبدو أن الأجزاء السليمة لم يحدث لها أي تأثير في ميكانيكية العمل وأن كان على مستوى الوحدة يحدث تأثير على الكم .

كما لوحظ أن التو كسينات الفطرية تؤثر على عمليات الفسفرة الضوئية حيث تؤدى إلى تثبيطها .

فعلى سبيل المثال توكسين tentoxin  يثبط عملية الفسفرة من حيث حدوث التزاوج بين pi+ADP  ولا يؤثر على نقل الإلكترون .

فهذا يتداخل في المراحل النهائية من عملية تخليق ATP من هنا فهو أعتبر مثبط لنقل الطاقة energy transfer inhibitor  وأن كان إلى الآن ليس معروف الدور الرئيسي لهذا التو كسين في ظهور الأعراض .

ومن الجدير بالذكر إن هذا التو كسين لا يؤثر على مسارات نقل الإلكترون في الميتوكوندريا أيضاً .

ثانياً: تثبيط نقل الإلكترون :-

أن عملية اختزال CO2 تتعرض لتأثير عالي من الفطريات وأن كان هناك استثناء في أمراض الصدأ التي في المراحل الأولى من الإصابة تحسن من هذه العملية .

وفى البياض الدقيقى في الشعير وجد أن هناك تأثير مزدوج على عملية التمثيل الأختزالى لل CO2 .

الأول لا يعتمد على محتوى الأنسجة من الكلوروفيل ومدى النقص فيه أما الثاني ينشأ عن التلف المباشر لوحدات الكلوروفيل .

العملية الأولى :-

تحدث في المراحل المبكرة من الإصابة حيث تؤثر على عمليات نقل CO2 إلى الكلوروفيل وفى هذه المرحلة لا يحدث ضرر للكلوروفيل حيث إن التأثير يكون على مستقبلات CO2  داخل الورقة مثل ما يحدث عند استخدام الجليكوليك أسيد حيث لوحظ أن اختزال CO2   المنقول للورقة نقص من 1% إلى 0.02  ولقد لوحظ أن التأثير يكون أعلى على الأنزيم في المناطق الشاحبة في الورقة ويزداد في نشاطه في المناطق السليمة .

وأرجع البعض أن التأثير يكون على أنزيم ribulose 1,5 bisphosphate   - carboxylase- oxgyn  حيث أنة مفتاح عملية التمثيل الضوئي لأنة المسؤل الأول على ارتباط CO2 بالسكر الخماسي وهو مركب بروتيني ومن أهم مصادر البروتينية في الورقة حيث يمثل 60 % من بروتين الورقة

التأثير الثاني :-

يحدث بعد 6 أيام من الإصابة عندما تبدأ عمليات ظهور الأمراض من تبرقش وشحوب واصفرار كنتيجة لتحلل الكلوروفيل حيث يكون التنشيط ناتج مباشرة من التأثير المباشر على وحدات الكلوروفيل ولابد من ملاحظة أن هاتين المرحلتين الموجودة في البياض الدقيقى لا توجد في الصدأ .

حيث أن الصدأ المراحل الأولى من الإصابة تشهد تحسن في التمثيل الضوئي وزيادة في التنفس والوزن الجاف للورقة وتحسن في تفاعل الظلام المسؤل عن تثبيت CO2 وكذلك عمليات نقل CO2 تكون جيدة خاصة مع كثافة العدوى والإصابة " الأصداء تفرز السيتوكينينات التي تنشط من عمل الأنزيمات المسؤلة عن البناء الضوئي "

أما في المراحل المتأخرة يحدث تدهور لعملية تثبيت CO2 بدرجة تقل بنسبة من 1.3 إلى 1.5 مرة عن كثافة الإصابة وحدوث تحلل الكلوروفيل وهذا التدهور يواكب عملية التجرثم والتي تؤثر على ميتابولزم النبات مما يؤدى إلى اختزال r.RNA للكلوروبلاست وهذا يؤثر بدورة على الفسفرة الضوئية وعدم التوازن في المحتوى الكربوني في هذه المرحلة الذي يكون ناتج عن نقص التمثيل الضوئي وزيادة التنفس .

رابعاً : استحثاث زيادة تثبيت CO2 في الأوراق الغير مستعمرة من الفطر :-

لوحظ أن الأوراق السليمة في النبات يمكن أن تعوض النقص الناتج عن الأوراق المصابة وذلك عن طريق زيادة معدل التمثيل الضوئي فيها وبالتالي تصبح المصدر الرئيسي للكربوهيدرات .

وقد وجد أن هناك استحثاث لزيادة نشاطها التمثيلي ناتج عن الإصابة الفطرية للأوراق الأخرى كما لوحظ أن هناك تثبيط يتم للتنفس الضوئي والتي تعتبر من معوقات التمثيل الضوئي مما يزيد من الكفاءة .

وهذا وقد وجد زيادة في الجهد المائي لهذه الخلايا نظراً لتأثير الخلايا المصابة وبالتالي تعطل أجهزة الثغور بها مما يقلل من النتح بها وهذا بدورة يزيد من عملية فتح الثغور في الخلايا السليمة لمعادلة الجهد المائي وبالتالي يؤدى إلى زيادة عملية التبادل الغازي مما يوفر CO2 .

وقد أرجع البعض أن عملية زيادة التثبيت في CO2 وعملية الاستحثاث هذه هي نتيجة زيادة نشاط الأنزيم المستقبل ribolase 1,5 carboxylase oxygenase  حيث أن هذه الزيادة تحدث في الأوراق السليمة كرد فعل عكسي لاختزال نشاطه في المصابة .

خامساً : عملية فتح الثغور :-

في إصابة الطماطم بالفيوزاريوم F.oxy.f.sp.lycopersici   وجد أن في المراحل المتأخرة من الإصابة يحدث اختزال عالي في عملية التمثيل الضوئي في الأوراق المصابة وذلك يرجع إلى حدوث مقاومة لعملية فتح الثغور وكذلك التبادل الغازي للCO2 أنتقالة بين الخلايا وهذا نتيجة للإجهاد المائي الحادث في الورقة مما يؤثر على فتح الثغور .

وفى أوراق البطاطس المصابة بالفيتوفثورا وجد أن هناك استحثاث غير طبيعي وواسع لعملية فتح الثغور وهذا التحول يجعل عملية التمثيل الضوئي في أعلى معدل لها في الأوراق المصابة ولابد من ملاحظة أنة ليس هناك أي استحثاث للتفاعلات الكيميائية التي تحدث في عملية التمثيل الضوئي ولكن الاستحثاث فقط في زيادة فتح الثغور .

سادساً: التبادل ونقل المركبات العضوية :-

أن عملية التبادل للمركبات العضوية ونواتج التمثيل الضوئي تحدث بشدة في الفطريات الإجبارية حيث نقل للمواد العضوية من الخلايا السليمة إلى المصابة مع وقف النقل من المصاب للسليم ويتبع ذلك تكون الجذر الخضراء وفى الواقع أن معدل تراكم النشا في الخلايا المصابة يكون عالي ووجد أن الجذر الخضراء في البياض الدقيقى في القمح تتكون كنتيجة لإعادة تخليق الكلوروفيل بعد حدوث عملية التدمير الجزئي للأنسجة عقب الاختراق .

في الصدأ وجد أن معدل نشاط أنزيم glycolic acid oxides  عالي في الجذر الخضراء عنة في الأوراق السليمة وهذا يؤدى إلى زيادة نسبة في التمثيل الضوئي ويرجع أن السبب ناتج عن قدرة فطريات الصدأ على إفراز السيتوكينينات .

أما في إصابة البطاطس بالفيتوتفثرا لم يلاحظ أي تحسن في عملية نقل المغذيات من الأرزاق السليمة أي أنة كفطر أختيارى لا يحتاج لتكوين مخزون من المغذيات أو مجرة الغذاء .

سابعاً: تراكم النشا :-

في الفطريات الإجبارية يحدث تراكم للنشا في الكلوروبلاست للخلايا المصابة مما يؤدى إلى تكون أنسجة غير ملونة أي غير خضراء .

في الصدأ في بداية الإصابة يحدث نقص في تراكم النشا في الخلايا المصابة ثم ما يلبث أن يزيد مع قرب التجرثم ثم يقل بعد ذلك .أن النشا يتم تخليقه كنتيجة لزيادة نشاط أنزيم 9-1-p-edemyltxans – ferase    وهذا ما يتضح من التوازن بين زيادة نشاط الأنزيم وتراكم النشا . وقد وجد أن عملية تنظيم نشاط هذا الأنزيم تحدث من المركبات الوسطية في دورة التحلل الجليكولى ويثبطة نقص pi   هذا فأن عملية تراكم النشا متوازي أيضاً مع مدى توفر pi . ومن المقترح أن معدل pi  في الأوراق المصابة هو المسؤل عن تنظيم تخليق النشا عبر الأنزيم وهذا يوضح مثلاً هاماً لدور الفطر في التنظيم الأنزيمي للعائل .

المصدر: د.عماد الدين يوسف محمود -معهد بحوث أمراض النباتات- مركز البحوث الزراعية
EmadQotp

Prof.Dr. Emad El-Din Yousef Mahmoud

ساحة النقاش

أ.د. عماد الدين يوسف محمود قطب

EmadQotp
أستاذ دكتور بمركز البحوث الزراعية المصري - معهد بحوث أمراض النباتات ماجستير فسيولوجي نبات- دكتوراه في امراض النباتات التخصص الدقيق امراض الفطريات والسموم الفطرية Email: [email protected] »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

806,672

الأمراض الفطرية