نحاول في هذه التوطئة أن نقدم لمدرس التربية الإسلامية في الوسط العجمي تصورا لطرق تدريس هذه المادة مبنيا على خصوصياتها وأهداف تدريسها المستوحاة من هذه الخصوصيات ومن المستجدات في مجال البحوث التربوية.

وسنقتصر في هذا الصدد على محورين رئيسيين هما:

1- مكانة التعليم في الإسلام
2- النتائج المنتظرة من التعليم.

أولا - مكانة التعليم في الإسلام:

التعليم مصدر علم الرباعي المضعف وقد تواتر ورود هذا الفعل في القرآن الكريم.

فلنتدبر معاني بعض الآيات التي ورد فيها امتثالا لأمره تعالى، ورجاء أن يهدينا ربنا إلى أحسن السبل لأداء المهام التعليمية المنوطة بنا، سواء كنا مخططين للتعليم أو مشرفين تربويين أو معلمين ميدانيين.

* إن أول آية نزلت من الذكر الحكيم، على قول معظم المفسرين، هي قوله تعالى: اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم.

1- أول ما يلفت انتباهنا هو ورود الأمر بالقراءة مرتين وورود فعل علم مرتين كذلك ويقول المفسرون

2- إن مفعول اقرأ محذوف تقديره القرآن أي اقرأ – يا محمد- القرآن .

فالمقرر –بالمفهوم التربوي المعاصر- محدد، فهو القرآن الكريم ويشهد لذلك قوله تعالى : الرحمن علم القرآن…

3-ثم لننتبه لقوله تعالى علم بالقلم فالمفسرون يقولون إنها تعني تعلم الخط والكتابة.

وروي عن سعيد عن قتادة: القلم نعمة من الله تعالى عظيمة، لولا ذلك لم يقم دين ولم يصلح عيش.

4- وبذلك تتبين لنا أهمية الوسائل التعليمية واكتساب مهارتين أساسيتين جعلهما الله مفتاح باب العلم هما: القراءة والكتابة.

ثم لنتأمل قوله تعالى علم الإنسان ما لم يعلم.

وسواء أكان المقصود بالإنسان في الآية آدم عليه السلام لقوله تعالى وعلم آدم الاسماء كلها5 أو محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى وعلمك ما لم تكن تعلم6 أو عامة الناس لقوله تعالى: والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا7،

فإنه يتضح من هذه الآية أن التعليم من خصوصيات الكائن البشري، من حيث قابليته وضرورته لصلاح دنياه وآخرته.

* وفي سورة أخرى يقول تعالى: علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى8. وأكثر المفسرين على أن المعلم (بفتح اللام المشددة) هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أن المعلم (بكسر اللام المشددة) هو جبريل عليه السلام.

وبهذا نعلم أهمية المعلم في العملية التربوية إذ وصفه الله بصفتين منطوقتين وصفة لازمة مفهومة.

أما الصفتان المنطوقتان
فقوله تعالى: شديد القوى؛
وقوله تعالى: ذو مرة. والمرة عند العرب جزالة الرأي وحصافة العقل.

والصفة المفهومة هي الأمانة إذ لولاها ما اصطفاه الله تعالى للوحي على جميع الأنبياء ، يقول تعالى:" نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين"

نستخلص مما سبق أن عملية التعليم المثالية تستلزم :
معلما (بصيغة اسم الفاعل)
معلما (بصيغة اسم المفعول)
مقررا دراسيا
وسائل تعليم وهنا نتساءل عن النتيجة المنتظرة من عملية التعليم.

ثانيا- النتائج المنتظرة من التعليم

نقصد بالنتائج المنتظرة ما يعرف عند المربين المعاصرين بالأهداف التربوية سواء أتعلق الأمر بصنافاتها أو مستوياتها أو إجراءاتها.

وليس غرضنا هنا التعرض بالتفصيل لهذه المباحث بل محاولة استخلاص أكثر هذه الدراسات إسهاما في توضيح الرؤية لدى المعلم والمتعلم وربطها بالتربية الإسلامية المثلى.

وخلاصة ما وصلت إليه هذه البحوث أن التعليم المتوازن هو الذي يراعي مختلف أبعاد المعرفة وذلك بحيث: * ينمي لدى المتعلم أنشطة المعرفة الثلاثة:

الأنشطة المعرفية الهادفة إلى أن يكون المتعلم قادرا على إعادة ما تعلم (Le Savoir reproduire)

الأنشطة المعرفية الهادفة إلى أن يكون المتعلم قادرا على القيام بعمل (Le Savoir faire)

الأنشطة المعرفية الهادفة إلى أن تكون المعارف سجية لدى المتعلم (Le Savoir être)

* يتناول المجالات العقلية والحسية الحركية والوجدانية

* يدمج مختلف هذه المعارف والمجالات بحيث لا يقتصر التعليم على إكساب التلاميذ المعارف بل يجعلهم يمارسون مهارات (Capacités) تتحول إلى كفايات (Compétences) تمكن المتعلم من تسيير أكثر عدد ممكن من الوضعيات.

ولنعد الآن إلى التربية الإسلامية المثلى وهي التربية القرآنية فهي تشمل أنشطة المعرفة الثلاثة:

فمثال النوع الأول منها: حفظ النص القرآني
ومثال النوع الثاني منها: العمل بالقرآن الكريم
ومثال النوع الثالث منها: الإتصاف بآداب القرآن الكريم حتى تكون سجية لدى المتعلم.

ولنتدبر بالنسبة للنشاطين الأولين :

قوله تعالى: " لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه" ...

فقد ورد في تفسيرها.... في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه جبريل بالقرآن يحرك به شفتيه مخافة أن ينساه فأمره الله أن ينصت ويستمع.

وقوله تعالى: الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته... أي يتدبرونه ويعملون به...

أما بالنسبة للنشاط الثالث:

فإن المثل الأعلى فيه ما ورد عن عائشة رضي الله عنها في جواب من سألها أنبئيني عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت : بلى، قالت: فإن خلق النبي صلى الله عليه وسلم كان القرآن…

فالتربية الإسلامية تسعى إلى أن تجعل المتعلم يتعود تدريجيا على الاتصاف بأخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم الذي من الله به علينا ليزكينا ويعلمنا الكتاب والحكمة سواء تعلق الأمر بتدريس القرآن الكريم أو الحديث الشريف أو العقيدة أو السيرة النبوية أو الفقه أو الأخلاق.


كيف نحضر درسا من التربية الإسلامية؟

1- تحديد الإطار الزماني والمكاني للدرس

اليوم: التاريخ الهجري: الصف والشعبة: التاريخ الميلادي: الحصة:

2- صياغة الأهداف الخاصة للدرس: ويراعى في صياغتها ما يلي:
أن تخدم التوجيهات والأهداف العامة لتدريس المادة .
أن تكون قابلة للقياس .
أن تشمل أنشطة المعرفة ومجالاتها المختلفة بتوازن حسب طبيعة الدرس، ففي درس الفقه تغلب النشاطات المعرفية العملية (savoir faire) والمجال الحسي الحركي وفي دروس السيرة والأخلاق تغلب النشاطات المعرفية الاستحضارية (savoir reproduire) والمجال الوجداني… الخ

3- تهيئة وسائل الايضاح وأكثر الوسائل انتشارا واستعمالا: السبورة فينبغي أن يخطط المدرس لحسن تنظيمها وعرض الموضوع عليها ويمكن للمدرس أن يعد وسائل إيضاح أخرى حسب طبيعة الدرس.

4- الاحتياط في تغطية المحتوى العلمي للدرس: ويستفيد المدرس لذلك من الكتاب المدرسي الوطني – إذا كان موجودا- وإلا فيستعين بالكتب المدرسية للدول الأخرى، إن وجدت، وإلا فبالمراجع العامة للمادة. والمراد من هذه الخطوة الهامة من التحضير هو أن يتأكد المدرس من صحة المحتوى العلمي لدرسه وأن يتمكن من تبسيطه تبسيطا ، لا يخل بصحته، بل يجعله ملائما للمستوى المقدم له. وكتاب التلميذ ودليل المعلم هما المعينان الرئيسيان للمدرس في أداء هذه المهمة.

5- تحضير خطوات الدرس، بحيث يحدد المدرس أنشطة المعلم والتلاميذ واستعمال وسائل الايضاح بطريقة مفصلة بالنسبة لكل خطوة من خطوات الدرس، ويحسن أن يعرض ذلك على جدول

( انظر الخطوات المختلفة المقترحة لكل مادة)


خطوات درس القرآن الكريم والحديث الشريف

1- التمهيد: التهيئة النفسية للتلاميذ

2- العرض:

استغلال الكتاب أو في حالة عدم توفره

2-1- كتابة المعلم وهو يقرأ ما يكتب الآيات أو الحديث على السبورة والتلاميذ يكتبون وهم صامتون
2-2- قراءة الأستاذ للنص قراءة نموذجية

2-3- قراءة التلاميذ النص وإصلاح المعلم الأخطاء فور وقوعها

2-4- شرح المفردات في زاوية من السبورة

2-5- تفسير الآيات أو الحديث معتمدا الإجمال.

3- الخاتمة

3-1- الأسئلة الاختبارية
3-2- ما يستفاد من الآيات أو الحديث: يرسم على السبورة ويكتبه التلاميذ في دفاترهم ويتأكد المعلم من ذلك.


خطوات دروس العقيدة والفقه والسيرة

1- التمهيد: التهيئة النفسية للتلاميذ بصيغ مختلفة، منها ربط الدرس بالدروس السابقة عن طريق أسئلة يوجهها المعلم للتلاميذ.

2- العرض: يعرض المدرس وحدات المحتوى. ويحسن أن ينطلق من نص قرآني أو من حديث شريف ويرسم المعلم على السبورة الوحدات واحدة تلو الأخرى مع إشراك التلاميذ قدر الإمكان باستعمال الطريقة الحوارية.

3- الخاتمة

3-1- الأسئلة الاختبارية 3-2- الخلاصة: ويستنتجها التلاميذ بتوجيه من المعلم وترسم على السبورة ويكتبها التلاميذ في دفاترهم ويتأكد المعلم من ذلك.

المصدر: منتديات العز الثقافية
Education-Learning

Asmaa Alnahrawy

  • Currently 88/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
29 تصويتات / 3686 مشاهدة
نشرت فى 8 أكتوبر 2010 بواسطة Education-Learning

ساحة النقاش

Asmaa Alnahrawy

Education-Learning
Instructor »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

1,314,870