الراديو الساخن

،،

ارتبط الراديو   منذ الاكتشافات المبكرة لاستخدامات موجات الراديو ، و نشأة الاجهزة الاولى للإرسال والاستقبال ، برسائل الاستغاثة والإغاثة والإنقاذ ، والاحداث المثيرة ، و ساهمت موجات الراديو في انقاذ مئات الركاب من الغرق في واقعة أولى على متن سفينة ريببلك الأمريكية ، ثم كانت الواقعة الأشهر في الإنقاذ لمئات من الركاب الذين كانوا على متن السفينة تيتانيك ، فلولا موجات الراديو ما كنا لنسمع الأحاديث ، والقصص الانسانية لركاب أنقذتهم نداءات الربان (أغيثونا نحن نغرق ) ، في أسوأ حادثة في تاريخ البحرية الامريكية في عام ١٩١٢ ،

،،،،

ابتكر مارشال ماكلوهان،  فئات( الساخن) و (البارد ) ليصف  بناء وسيلة الاتصال ، ويصف الأثر الذي تتركه  تجربة التعرض لها على المتلقي ، ، فالوسيلة ( الساخنة) هي الوسيلة التي لا تحافظ على التوازن في استخدام الحواس أو الوسيلة التي تقدم المعنى، مصنوعاً جاهزاً ،

،أما الوسيلة (الباردة ) فهي الوسيلة التي تحتاج إلى أو تحافظ على التوازن بين الحواس، وتحتاج لقدر كبير من الخيال ،

،  يعتبر ماكلوهان الوسائل المطبوعة والراديو من الوسائل (الساخنة)، التي تستخدم كل منهما حاسة واحدة، ولا تحتاج (في رأي ماكلوهان ) إلا لقدر بسيط من الخيال كما يرى ، بينما يعتبر الفيلم الناطق والتليفزيون، من (الوسائل الباردة ) التي تحتاج، كما يقول ماكلوهان، إلى أقصى درجة من الجهد الخيالي من جانب المتفرجين.

 يهتم ماكلوهان  بأسلوب الإدراك، بمعنى أن التليفزيون يقدم عددا كبيرا من نقاط الضوء الصغيرة التي   تنظمها الأنظمة العصيبة والحسية المركزية، داخل مخ الانسان ،  لتكون منها صورة للواقع.  


. ، الوسيلة الساخنة هي التي تمد الحواس، او الحاسة المحددة التي تركز على استخدام المتلقي لها ،، وهي على درجة عالية من الوضوح، ونعني بالوضوح العالي، توفير الوسيلة للمعلومات بشكل عام بدون مساهمة شديدة من جانب الجمهور، فالصور،على سبيل المثال،درجة وضوحها مرتفعة لذلك هي ساخنة، بينما الكارتون درجة وضوحه منخفضة لذلك فهو بارد، لأن الرسم فيه  يوفر معلومات بصرية بسيطة جداً، ويستلزم من المتفرج أن يكمل الصورة بنفسه، 

- الراديو وسيلة ساخنة لأنه يوفر بشكل حاد وعميق قدراً كبيراً من المعلومات المسموعة العالية في وضوحها بحيث تتطلب جهداً بسيطاً من الجمهور لكي يكمل الرسالة ، فالمذيع له شخصية صوتية شديدة الوضوح ، و المقاطع الصوتية لا لَبْس فيها ،   
ويطبق ماكلوهان أيضا الاصطلاحين (ساخن) و(وبارد) على التجارب، وعلى الناس والدول، فيقول أن وسائل الأعلام الباردة أفضل بالنسبة للأفراد الذين يتميزون بطابع فردي إلى حد كبير، ووسيلة مثل الراديو تحتاج إلى صوت  واضح ، يتصف بخصائص متميزة عن غيره، ويمكن التعرف عليه مباشرة،أما التليفزيون فيفضل الأفراد الذين تكون (درجة وضوحهم ) منخفضة جداً بحيث يظهرون عاديين ولكن بشكل إيجابي. 

- هناك مبدأ أساسي يميز بين وسيلة ساخنة مثل الإذاعة ووسيلة باردة مثل الهاتف فالساخنة هي التي تنقل معنى أوإحساساً واحداً بوضوح عال، والوضوح العالي هوحالة الامتلاء الجيد بالبيانات، الصورة الفوتوغرافية بصرياً هي عالية الوضوح - الرسم الكاريكاتيري منخفض الوضوح ببساطة لأنه لايقدم سوى القليل جداً من المعلومات المرئية، وعلينا نحن الجمهور أن نكون أكثر نشاطاً في فك ترميز النصوص التي تحملها وسائل الإعلام الساخنة لأنها توفر قدراً كبيراً من المعلومات وهناك القليل ممايمكننا القيام به ، على سبيل المثال ينقل الراديو معلومات أكثر من مكالمة هاتفية ، وكذلك الصورة الفوتوغرافية ذات معلومات أكثر بكثير من الرسوم الكاريكاتورية ،

وسائل  الإعلام الساخنة عالية الوضوح مايعني أنها كاملة البيانات وذلك يؤدي إلى انخفاض نسبة مشاركة الجمهور ، ووسائل الإعلام الباردة من ناحية أخرى تكون منخفضة الوضوح لأن لديها القليل من البيانات ومشاركة كبيرة من الجمهور في التعرض لها ،

،،المراجع  

آرثر آسابيرجر - ترجمة : صالح خليل أبو اصبع‏ ،  وسائل الإعلام والمجتمع ، عالم المعرفة مارس ٢٠١٢ 

المصدر: دنادية النشار
DrNadiaElnashar

المحتوى العربي على الانترنت مسئوليتنا جميعاً د/ نادية النشار

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 810 مشاهدة
نشرت فى 16 مارس 2016 بواسطة DrNadiaElnashar

د.نادية النشار

DrNadiaElnashar
مذيعة بالاذاعة المصرية... استاذ الاعلام ، انتاج الراديو والكتابة الاعلامية ، والكتابة لوسائل الاعلام الالكترونية ، متخصصة في انتاج البرامج الاذاعية والتدريبات الصوتية واعداد المذيع... متخصصة في التنمية البشرية وتدريبات التطوير وتنمية المهارات الذاتية والاعلامية... دكتوراة في الاعلام والتنمية »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

310,785