authentication required

 

 

مهارات الاتصال الاساسية عند المبدع الصغير 

كلما كان الانتباه مبكرا لمؤشرات الابداع عند الاطفال كلما نضجوا في بيئة اقضل تدعم مواهبهم و تحفز ابداعهم ، و هنا يجب على الأسرة ملاحظة سلوكيات الأبناء و اتجاههم نحو لعبة دون غيرها ، أو نحو استخدام اداة رسم او تلوين او لعب معين ، و كذلك الانتباه لسلوكياتهم الاجتماعية ، 

حيث لاحظ الباحثون انه قد تقل بعض  المهارات الاجتماعية لدى الأطفال  المبدعين الذين ينخرطون اكثر في الملاحظة و الملاحقة و التفكير و التفسير، و محاولة الفهم و قد يلجأون للأسئلة في محاولة للبحث عن مساعدة الاهل للرد على ما يدور في اذهانهم دائما، 

هذا الاستغراق يأخذهم من التفاعل اللحظي السريع العابر لانهم يدونون بداخلهم بطرق دماغية اعمق ما يلاحظونه او ما يحدث معهم و حولهم ، و هم ايضا قادرون على استدعاء المشاعر و المعلومات التي احتفظوا بها داخلهم بسرعة و احيانا في غير موضعها فيعطون للاحداث و المواقف اهتماما مبالغا فيه او تفاسير مربكة اذا لم يجدوا أحدا منتبها لهم ،

قد  يقبعون في مشاعر مؤلمة دون ان يجد المجتمع حولهم تفسيرا لذلك، 

في مراحل الطفولة المبكرة قد يفقد المبدع الصغير   الاتصال بالآخرين نتيجة حالة العزلة الإبداعية التي يجد فيها نفسه حتى قبل ان يستكشف اداة الابداع الخاصة به ،و بداخله  هناك دائما حديث ذاتي و قصة إبداعية يعيشها حتى قبل ان يعبر عنها ،

تظهر المشكلة إذا وقع فريسة اللوم من الأهل و ذويهم بدلا من الاحتواء و التدريب ، فيضطر هذا  المبدع لتعلم و تطوير مهارات الاتصال  عندما يدرك المشكلة و يواجه المزيد من العزلة مع غضب المحيطين و عدم تفهمهم ، و هذه الرحلة نحو التعلم و التطوير قد تستغرق سنوات يدفع فيها ثمنا باهظا من مشاعره و احاسيسه ، بل قد يفقد مواهبه و يتخلى عن ادوات ابداعه اذا لم يجد من يتفهم قصته الإبداعية، 

المبدع غالبا   شخص فائق الحساسية HSP و هي حروف الاختصار لجملة  Highly Sensitive Person  ،  "الشخص فائق الحساسية"،  

و هذا المصطلح العلمي فتح ابوابا اكثر تقهما لحالة المبدعين ، و قد تحدثت عنه  العالِمة النفسية  إلين آرون في التسعينات .

و تنشأ حساسية الطفل من عدة عوامل بعضها عوامل وراثية تتعلق بجيناتهم و أجهزتهم العصبية التي تكون اكثر حساسية للاستجابة للمؤثرات الخارجية، و بعضها الآخر عوامل بيئية تتعلق بالاسرة و المجتمع ،

هؤلاء الأشخاص يعمل جهازهم العصبي بطريقة أعمق و أوضح و اكثر تأثرا  بما يستقبلونه من الواقع المحيط بهم اكثر من غيرهم ،  حيث كل المثيرات تكون مضاعفة في استقبالهم لها ، المواقف،  الكلام ، النظرات ، الحركات ، نبرة الصوت ، الأصوات، الأضواء، الروائح،  العلاقات حولهم ، المشاعر ، كلها تدخل الى عقولهم و قلوبهم مضاعفة الحجم و الاثر ،

هذه السمات تجعلهم مميزين جدا حيث  تعمل عقولهم على  معالجة أعمق للمعلومات (Deep Processing)، و بالتالي فهم اكثر وعيا و انتباها و تركيزا ، لكن يواجهون تحديات صعبة لانهم الأكثر اجهادا و ارهاقا بما يستقبلون من محفزات ، خاصة اذا لم يتم إدراك انماطهم و التعامل معهم و الاخذ بيدهم حتى يدركوا قوانين الحياة،  و يكتسبوا المهارات اللازمة،  و على رأسها مهارات الاتصال الاساسية التي تكون صعبة عليهم اذا لم يتدربوا بوعي ، 

فقد يضجر بهم الاهل و الاسرة و مقدمو الرعاية  حين يسيئون  فهمهم ، و يرونهم اطفالا دراميين لا يحبون اللعب او المرح ، يغرقون في الازمات ، و يهربون من المواقف ، لكنهم ليسوا كذلك ، هم مفكرون ، مبدعون،  متحسسون للتحفيز  الزائد (Overstimulation) من مثيرات يتعرضون لها من كلمات ،اصوات ، أضواء،  ألوان،  ضوضاء،،  احاديث ، روائح ، زحام  ، كل هذه المثيرات تؤثر عليهم بسرعة و عمق ، ما يؤدي لارهاق و احساس باعباء اجتماعية ثقيلة ، مع صعوبة في التكيف عموما ، و التكيف  مع التغيير المفاجئ خصوصا ،  و يحدث لهم الكثير من الارتباك و القلق تجاه اي  تعديل في الروتين اليومي  أو تغيير الاماكن او الانتقال إلى بيئة جديدة تتطلب مهارات جديدة لا يعرفونها و لا يتحملونها،  ثم يقعون فريسة  التفكير المفرط (Overthinking) بعد تحليل و تفسير كل ما يتعرضون له ،

كيف تتعامل الأسرة مع هذا النمط :_ 

اهم ما يمكن عمله هو الانتباه و الادراك لحالة الطفل و مشاعره  

ينبغي على الآباء والأمهات اشعار الطفل المبدع مفرط الحساسية بأنه مفهوم و مقبول ، مع تأكيد البقاء على تواصل معه و الاحتفاظ بأوقات دافئة و آمنة يتم التعبير فيها عن المشاعر و الدعم ، ليطمئن و يكون على طبيعته فيبدع  ولا يتحمل فوق طاقته حتى يحاول  و يتكيف بطرق أيسر ،

المساعدة في ايجاد  مساحات أمان لنفسه  ليتعلم الطفل بنفسه أهمية خلق مساحة خاصة به ، و تحترمها الأسرة، 

توفير ادوات التعبير ، ادوات كتابة ، رسم ، رياضة ، ليتمكن من استخدام هذه الادوات المتاحة التي تعبر عن مشاعره و افكاره ، و مساعدته على ممارسة التعبير و  التفريغ ، ليظهر  مشاعره يرسم، يمارس تمرينات رياضية،  حتى لو المشي او الجري فقط ،

الاستماع اليه بانصات و تفهم لحالته ، و اشعاره بالصدق و التقدير، 

المحافظة على جودة نومه و عمقه لانه يساهم في التفريغ و إعادة حالة الجسد لوضع افضل ،

التدريب على الانتقاء و الاختيار ، اختيار الصحبة ، و اللعبة ، و الرياضة و الهواية ،

المساعدة في وضع جدول يتضمن روتينا يوميا يبني له يوما مرتبا غير مشتت و في الوقت نفسه يجب ان يكون هذا الروتين مرنا حتى يمكن  تطويره بهدوء ليتمكن من أضفاء اختياراته  فتنمو شخصيته و تظهر ابداعاته ،

عدم استخدام القسوة في التربية مع إظهار العاطفة و الاهتمام  حتى يتمكن من التعبير و المناقشة مع طرح عدة أسئلة في أوقات هادئة ، مثل ماذا كنت تريد حين غضبت ، 

التدرب على ان يحافظ على حدوده و ان ذلك حقه الطبيعي في الحياة، 

عدم  اصطحابه في كل الأماكن و لا كل المناسبات ، بل نشجعه و نترك له حرية الاختيار،

هذا الطفل المبدع مفرط الحساسية اذا حظي بانتباه مبكر و تم التعامل معه بوعي و نال قدرا من الاهتمام و الفهم و الصبر ، لوجدناه ينمو و يطور مهاراته فيشتد عوده و يضيف ابداعا و تأثيرا  كبيرا في أسرته و مجتمعه .

 

المصدر: دكتورة نادية النشار
DrNadiaElnashar

المحتوى العربي على الانترنت مسئوليتنا جميعاً د/ نادية النشار

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 23 مشاهدة
نشرت فى 23 أغسطس 2025 بواسطة DrNadiaElnashar

د.نادية النشار

DrNadiaElnashar
مذيعة و كاتبة ،دكتوراة في علوم الاتصال و الاعلام والتنمية . محاضر الاعلام و علوم الاتصال ، مستويات الاتصال و أهدافه، الوعي بالاتصال، انتاج محتوى الراديو والكتابة الاعلامية ، والكتابة، و الكتابة لوسائل الاعلام الالكترونية ، متخصصة في علوم الاتصال و الاعلام و التنمية، وتدريبات التطوير وتنمية المهارات الذاتية والاعلامية، »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

729,704