يعتقد معظم الاشخاص ان المكفوفين يعجزون عن فعل اي شيء ولا يتمكنون من العيش كالمبصرين، لكن الواقع يثبت عكس ذلك، اذ تحدى عدد كبير من المكفوفين اعاقتهم، وبعزمهم وارادتهم استطاعوا ان يتغلبوا على مصاعب الحياة وتفوقوا على عدد كبير من المبصرين، فلم تقف ظلمة الحياة عائقاً في وجه المواطن السوري الكفيف أحمد عمشة الذي استطاع ببصيرته أن يحترف مهنة صيانة الأدوات الكهربائية وصناعة الخيزران، ليبتكر فيها تشكيلات فنية رائعة.

 

فعلا مثال يحتذى به!!

 

عمشة البالغ من العمر 65 عاماً والمقيم بمدينة حماة السورية قادته الموهبة إلى دائرة الإبداع ليكون اليوم -وبالمفهوم العملي- شيخ كار صناعة الخيزران في هذه المدينة. ويستغرب عمشه نفسه قدرته على ممارسة هذه المهنة الأكثر تطلباً لحاسة البصر، لكونها تعتمد على الذوق الجمالي المؤثر بصرياً ودقة الصنعة التي تحتم أن تخلو القطعة من أية أخطاء، وتتطلب توازناً في حركة الأيدي لإخراج الشكل الفني.

وتقوم هذه المهنة على قصب الخيزران المستورد لصناعة أدوات المطبخ ومعدات الديكور والأرائك والمقاعد والطاولات وإطارات الصور والمرايا وإكسسوارات البيت الصغيرة كالسلال الصغيرة والصناديق بأحجام متعددة والكراسي وأطقم السفرة والكراسي الهزازة وأسرة الأطفال.

 

وعن بداياته يوضح عمشة أن ولعه بتصميم الأشكال الفنية من العيدان والخيوط منذ صغره قاده إلى معهد رعاية المكفوفين بمدينة اللاذقية لتعلم أصول صناعة هذه الحرفة، ولم تمنعه أداوتها الحادة مثل المقص والمثقب والمخرز من المتابعة وإنجاز التدريب بكل إصرار لمدة ثمانية أشهر تقريباً، لينتقل بعدها إلى حماة ويبدأ بمزاولة المهنة في بيته تدريجيا، بحسب وكالة الأنباء السورية سانا.

 

إبداع من وحي الخيال:

وعن طريقة العمل بهذه المهنة يقول أحمد عمشة: "أولاً أقوم برسم صورة متخيلة للشكل الذي أريده في مخيلتي بالأضلع والحواف والشكل الجمالي الذي أريده، وأقوم بعد ذلك بقص مقاسات الخيزران بحسب الأطوال التي أريدها، ثم أقوم باستخدام مثقف لعمل ثقوب في جسم الخيزران إن وجدت".

 

ويتابع قائلا: "ثم أبدأ بلي هذه القضبان الخيزرانية بحسب الشكل الذي أريده، دائرياً في حال صناعة الطاولات، أو نصف دائري في حال صناعة الكراسي، أو بيضاوي عند صناعة السلال والصواني وغيرها، ومن ثم أستخدم شرائط الخيزران لتثبيت هذه الأضلع بكل هدوء واتزان، وأحرص على أن تكون هذه الشرائط متجاورة بطريقة فنية لإبراز الشكل الجمالي لها وزيادة تماسكها، فأشدها بكل قوة وأثبتها بواسطة الغراء أو المسامير.

 

مثال يحتذى:

 

 

الله يقويك ويحميك

 

من جانبه يقول زاهر مسالمة -أحد زوار الورشة-: "تعجبني الكراسي والسلال التي يصممها عمشة، لكونها تنم عن ذوق رفيع لا نجده عند كثيرين من حرفيي المهنة، لكن أكثر ما يلفت نظري هو دقة الصناعة وجمالية الكراسي والأرائك التي يصممها، وخلوها من أية عيوب". ويرى زملاء عمشة في السوق فيه مثالا يحتذى، فهو الحرفي الوحيد الكفيف في سوق المهن اليدوية، إلا أنه الأبرع والأكثر جدية ويمتلك هدوءا واتزانا أثناء تأدية عمله.

 

مهنة إضافية:

ولم تقف موهبة شيخ الكار عند هذا الحد، حيث دفعته الحاجة لمصدر رزق إضافي للعمل في مهنة صيانة الأدوات الكهربائية العصية أحيانا على المبصرين فبرع فيها، وأصبحت لديه ورشة في حي جنوب المعلب بحماة يرتادها الزبائن من الريف والمدينة على السواء لإصلاح البرادات والغسالات وأجهزة الغاز المنزلي.

 

لكن ارتفاع سعر إيجار الورشة دفعه للتخلي عن المهنة والعودة لصناعة الخيزران، ولا سيما أنه تم بحماة افتتاح سوق المهن اليدوية التي تضم مجموعة الحرف اليدوية التي تشتهر بها المحافظة، وتقدم بطلب لاتحاد الجمعيات وحصل على ورشة صغيرة بسعر رمزي، واليوم يواصل العمل في المهنة التي لازمته أكثر من 30 عاماً.

 

المصدر: المؤسسة التنموية لتمكين ذوي الإحتياجات الخاصة DAESN
Daesn

www.daesn.org

عالم الكفيف

Daesn
رؤية المؤسسة تفعيلا للقرارات الرشيدة من قبل الحكومة المصرية مثل قرار الدمج والتصديق على اتفاقية حقوق المعاقين، رأت المؤسسة التنموية لتمكين ذوي الاحتياجات الخاصة أن تقوم بدور فاعل في مجال التنمية المجتمعية وذلك بدعم وتمكين ورعاية المعاقين بصريا في شتى مناحي الحياة منذ نعومة الأظفار وحتى الدخول في مجالات العمل »

ابحث

تسجيل الدخول

DAESN

من نحن :

المؤسسة التنموية لتمكين ذوي لاحتياجات الخاصة مؤسسة أهلية مشهرة برقم 1277 لسنة 2008.
تهتم المؤسسة بتمكين  المكفوفين و دمجهم في المجتمع بشكل فعال يرتكز العمل داخل المؤسسة علي مدربين وموظفين مكفوفين وتعد هذه من نقاط القوة الاساسية  لمؤسستنا.

رسالتنا :

تعمل المؤسسة جاهدة لتمكين المكفوفين وتأهيلهم لسوق العمل المرتكز علي مفهوم الحقوق و الواجبات لتحقيق العدالة الاجتماعية بين كافة شرائح المجتمع.

رؤيتنا :

تحقيق العدالة الاجتماعية المركزة علي مفهوم الحقوق و الواجبات لذوي الاحتياجات الخاصة لدمجهم مع كافة شرائح المجتمع.