دراسة التأثير التفاعلي والمتكامل لبعض الوسائل المستخدمة في علاج سرطان الثدي لزيادة فاعليتها وتقليل أثارها الجانبية
بقلم د.شيرين محمد الدالي
استاذ مساعد بقسم الكيمياء الحيوية الطبية- شعبة البحوث الطبية
من أهم اهداف قسم الكيمياء الحيوية الطبية إيجاد طرق مختلفة وفعالة للقضاء علي الخلايا السرطانية إما من خلال دراسة تأثير مركبات نانومترية جديدة تكون فعالة في القضاء علي الخلايا السرطانية أو بإستخدام الوسائل العلاجية الحالية المعترف بها ولكن بعد إحداث تغييرات وتعديلات لزيادة فاعليتها وتقليل التأثيرات الجانبية الناتجة عنها وهذا كان محور الدراسة التي أجريت بالتعاون مع أعضاء من كلية الصيدلة بجامعة القاهرة وكلية الصيدلة بجامعة 6 اكتوبر حيث تمت دراسة التاثير التفاعلي والتكاملي الذي يحدث عند علاج الخلايا السرطانية بأستخدام مادتين يختلفان في طريقة إستهدافهما للخلايا السرطانية من أجل الوصول الي علاج فعال يستطيع القضاء علي اكبر نسبة من الخلايا السرطانية باستخدام كميات قليلة من كل مركب لتلافي الاثار الجانبية التي تنتج عند استخدام كل مركب علي حدة بجرعة عالية.
المادتين اللتان تم استخدامهما معا هما : جزيئات النانو دوكسوروبيسين او ما يعرف بمركب الدوكسيل الذي يستخدم حاليا في علاج أنواع مختلفة من السرطان ولكن يتم إستخدامة بجرعات مرتفعة مما يدمر الخلايا السليمة و يؤثر علي الوظائف الحيوية في الجسم. المادة الثانية هي الصبغة الضوئية الديناميكية المعروفة بإسم حمض 5-أمينوليفولنيك التي يتم حقنها لمرضي السرطان ثم يتبع ذلك التعرض لاشعة ليزر ذات طول موجي محدد مما يؤدي الي تولد كمية كبيرة من الانواع المختلفة من الاكسجين التفاعلي القادر علي تدمير الخلايا السرطانية. أستهدفنا في هذة البحث التطبيقي دراسة التاثير التفاعلي والتكاملي الذي من الممكن حدوثة عند علاج خلايا الثدي السرطانية بإستخدام تركيزات منخفضة وامنة من هاتين المادتين معاﹰ. وأظهرهذا المقترح العلاجي فاعلية في القضاء علي الخلايا السرطانية و تعزيز من نسبة الموت المبرمج للخلايا السرطانية مصحوبا بارتفاع نسبة الوسائط المتحكمة في عملية الموت المبرمج . صاحب هذا التأثير إنخفاض ملحوظ في نشاط انزيم الهستون دي أستيلاز مما يوضح تأثير هذا النوع من العلاج علي بروتين الحمض النووي (الكروماتين) ويؤكد ايضا˝ علي نشاط عملية الموت المبرمج للخلايا. تم ايضا˝ تعيين ارتفاع ملحوظ في نسبة تفتيت الحمض النووي للخلايا السرطانية وهذا يرجع لزيادة الاجهاد التأكسدي كما هو ملاحظ من ارتفاع نسبة المالوندالدهيد في الخلايا التي تم علاجها بهاتين المادتين معا. ولوحظ ايضا إنخفاض مستوي عامل نمو بطانة الاوعية الدموية VEGF بعد العلاج الموضح مما يشير لفاعلية هذا العلاج في القضاء علي عملية الangiogenesis اوما يعرف ب (تمدد الاوعية الدموية) التي تتميز بها الخلايا السرطانية .
إستطعنا في هذة الدراسة طرح أسلوب علاجي أكثر فاعلية للقضاء علي الخلايا السرطانية وذلك من خلال دمج وسائل علاجية مختلفة الألية للحصول على فاعلية أكبر فى قتل الخلايا السرطانية ولكن بإستخدام جرعات منخفضة لحماية مريض السرطان من التأثيرات الجانبية التي تحدث عند استخدام هذة الوسائل العلاجية بجرعات عالية. تثبت هذة الدراسة فاعلية وأهمية العلاجات الإندماجية التى غرضها تحسين كفاءة علاج السرطان و تقليل الأعراض الجانبية. نتائج هذا البحث تمثل أمل جديد للسيدات المصابات بسرطان الثدى و خاصة أنه يقلل من الأعراض الجانبية للدوكسوروبيسين و منها السمية القلبية و ذلك بإستعمال نصف الجرعة الأصلية و إستعمال صياغة نانومترية تسهل وصوله للخلايا و تقلل من فترة وجوده فى الدم.

