الاسبوع الماضى وقعت  بعضا من دول النيل الشرقى اثيوبيا و مصر و السودان وثيقة المبادىء حول سد النهضة و سط جدل اعلامى كبير حول بنودها و محتواها و مدلولاتها و نتائجها .. فالمتابع العادى كان نهبا  لوسائل الاعلام المختلفة  فى الايديولوجيات و التوجهات و الاهداف, اما المتخصص فكان فى حيرة من امره.. و أصبحت الوثيقة    و محتوها سرا غامضا و كما يقال.. المعنى فى بطن الشاعر... و الواقع أنه ليس شاعرا و احدا بل ثلاثة شعراء  فنجد أن  كل دولة من الدول الثلاث ا تحاول  بقدر الامكان أن تظهر انها حققت انتصارا دبلوماسيا بالتوقيع على الوثيقة  و تعدد اهداف و نتائج التوقيع  مخالفة لما تعلنه الدولتين الاخريين و ربما متعارضة تماما كما لوكانت كل دولة قد وقعت على وثيقة مختلفة فى المحتوى و المضون, بل و ارتفع الامر الى حد التراشق بالتصريحات بين اثيوبيا ومصر حيث صرح وزير الموارد المائية  و الرى المصرى قائلا أن "بنود الاتفاق تضع نظاما لمراقبة وتنظيم ووضع قواعد التشغيل لسد النهضة الاثيوبى" فجاء ردا سريعا  و مباشرا من إلمايهو تيجنو وزير المياه الاثيوبيى في تصريحات نقلها  موقع سودان تربيون، قائلا إن المناقشات التي سبقت توقيع الاتفاق الثلاثي في الخرطوم لم تتطرق على الإطلاق إلى التحكم في السعة التخزينية لسد النهضة، وأكد أن اثيوبيا لا يمكنها أن توافق على شىء من هذا القبيل. و أضاف  أن بلاده رفضت باستمرار الطلب الذي أصر عليه الجانب المصري بضرورة تقليص سعة تخزين سد النهضة., أما وزير الموارد المائية والكهرباء والسدود السودانى  معتز موسى فقد ذكر بعد التوقيع على  الوثيقة  أن وضع الأمن المائي  السودانى اليوم في أسوأ حالاته, كما أحتفت بعضا من دول حوض النيل بالتوقيع فطبقا للأهرام  المصرية - كينيا تشيد بتوقيع وثيقة إعلان المبادئ حول "سد النهضة" الإثيوبي و تقول هو اعتراف عملى  من مصر بالاستخدام العادل لمياه النيل.

لكن ماذا عن الأتفاق ذاته ؟  ما قيل عن محتواه مجرد خطوط عريضة  غير محددة و بالتالى غير معروف تفاصيله أو  ربما هو بلا تفاصيل و سوف تضاف التفاصيل لاحقا من خلال مفاوضات  جديدة  ,وتتحدث عنه الدول الثلاث بشكل ايجابى من وجهة نظرها و عدم ظهور صورة للوثيقة الموقعة يلقى ظلالا من الشك على كل ما يقال عن محتواها  لكن من المؤكد أن التوقيع على الاتفاقية فتح الباب واسعا أمام اثيوبيا للحصول على التمويل و الدعم الدوليين فى بناء سد  النهضة لان اعتراض دول المصب فيما مضى على بناء سد النهضة  حال دون حصولها على تمويل دولى و هنا   يتضح ان التوقيع معناه موافقة السودان ومصر على بناء السد أى لاترى دولتا المصب أى أضرار منه وهذا وهذا أزال  عائقا أمام اثيوبيا للحصول على الدعم المادى لبناء السد و هذا ما حصلت عليه اثيوبيا  فعليا  الان , أما ما حصلت عليه السودان فهو توقف الفيضانات السنوية التى تؤدى الى غرق أجزاء كبيرة من اراضىها فى منطقة العاصمة المثلثة وما حولها و بالتالى انتهاء ما يحدث من ربكة حكومية لمواجهة مياه الفيضانات ثم أمكانية حصول السودان على طاقة كهربائية من السد لتعويض نقص الطاقة لديها, كما انها حصلت على وعود بعدم المساس بحصتها من مياه النيل الازرق. أما مصرنا العزيزة فحصلت على وعود بعدم تضرر حصتها المائية من بناء السد وهذا ما لا نستطيع أن نقبل به و الكثير من الدراسات تقول عكس ذلك ففترة ملىء بحيرة سد  النهضة التى تخطط  اثيوبيا لاتمامها فى ثلاث سنوات  ستكون وبالا على مصر حيث توقع بعض الخبراء   توقف تربينات السد العالى  عن الدوران بعد حوالى عام ونصف العام من البدء  فى ملىء بحيرة سد النهضة  نتيجة شح المياه القادمة من النيل الازرق, كما ان كميه التخزين خلف السد سيكون فى حدود 74 ملليار متر مكعب فماذا سيتبقى للسودان ومصر.

أما دول حوض النيل الجنوبى  فقد رحبت بالاتفاقية  و اعتبرتها بداية لتفهم مصر و السودان  أهمية التوزيع العادل لمياه النيل بين الدول المتشاركة فى حوض النيل  و توقعت أن توافق مصر  و السودان ايضا الاتفاقية الاطارية لمياه نهر النيل  و المعروفة بأسم (اتفاقية عنتيبى) وكان هذا واضحا فى تصريح مسئول كينى تعقيبا على توقيع وثيقة المبادىء.

اذن ما الذى دعا مصر الى التوقيع على اتفاقية لن تتوقف آثارها على موارد  مصر من مياه النيل الازرق بل ستتعدى ذلك الى  مواردها من مياه النيل الابيض؟ الاجابة عند من قام بالتوقيع. ثم هل الاتفاقية هى خطوة سليمة تصب فى صالح الشعب المصرى  أم انها قفزة  فى الهواء,  خبراء  المياه فى مصر و السودان اختلفوا  حولها فمنهم من قال انها جيدة و منهم من قال انها سيئة جدا وخطر على دول المصب   و نهم من امسك العصا من المنتصف وقال  نطالب اثيوبيا بتوقيع اتفاقيات لاحقة لحفظ حقنا التاريخى فى المياه, قناعتى الشخصية  كأحد المتابعين للشأن المائى انها خطوة خطيرة جدا على الامن المائى المصرى و ستكون لها تبعات سيئة فى السنوات القليلة القادمة.

وأعود فأقول سنظل ننتظر أن تفى الحبشة بتعهداتها فى حفظ حقنا فى المياه و لكن أتوقع   ان لايحدث  ذلك فلها سابقة مع كينيا , ولن ننسى ما فعلته تركيا عند بناءها لسد اتاتورك العظيم مع  كلا من سوريا و العراق و ما أحدثه السد من تأثيرات كبرى على مياه دجلة و الفرات التى تصل الى العالم العربى.

و أخيرا أقول لو  أن مصر  لا زالت  تمتلك من القوى الناعمة ما يكفى.... فسوف تحافظ على حقها التاريخى فى مياه  النيل

 

المصدر: البيئة الان - د احمد ذكى أبو كنيز

ساحة النقاش

د أحمد زكى

Ahmedazarc
يحتوى الموقع على مجموعة من المقالات الخاصة بالزراعة و المياه و البيئة و التنمية المستدامة. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

145,539