الفطريات الممرضة وغير الممرضة للنبات تتبادل الحامض النووي فيما بينها
Pathogenic and Non-Pathogenic fungi share DNA
بحث نشر بتاريخ 18 مارس الحالى فى مجلة NATURE, Vol 464: 367-373) Nature) جاءت نتائجه تحمل دلالات مثيرة للباحثين ربما تدعو للتفكير فى تنفيذ العديد من التجارب المعملية والتطبيقية الهامة فى علاج ومكافحة العديد من الأمراض النباتية ذات الأثر الاقتصادى الهام. فمن المعروف لكل المتخصصين فى أمراض النبات ان الفطريات منها سلالات ممرضة للنبات وأخري غير ممرضه وتوجد الأخيرة مترممه على بقايا المواد العضوية في التربة او في البيئات التى تتوفر بها احتياجاتها الغذائية، ومن أشهر الأمثلة على ذلك فطر فيوزاريوم يتضمن تباينات كثيرة متمثلة فى اختلافات على مستوى الجنس والنوع إضافة الى ما يتميز به هذا الفطر من حيث ما يمكن تسميته التخصص المحصولى فالانواع التى تصيب النباتات النجيلية مثل القمح والشعير والذرة، لا تصيب المحاصيل الاخرى مثل القطن والطماطم - والعكس صحيح - وتتسبب مثل هذه الأمراض الناتجة عن أمراض الفيوزاريوم خسائر سنوية تقدر بالمليارات حول العالم أي ان لها أهمية اقتصادية كبيرة.
والخبر المشار اليه هنا ما توصل اليه بعض الباحثين، أن بعض فطريات الفيوزاريوم الممرضة (الشرسة) Virulent تمرر صفة الشراسة الى فطريات فيوزاريوم أخري غير معدية Avirulent فتحولها الى فطريات معدية (ممرضة) وذلك بتمرير جزء من حامضها النووي اليه. هذا الخبر العلمي المنشور في مجلة Nature المعروفة، يدعو الى مزيد من البحث خاصة فى اجناس أخرى من الفطريات الهامة الممرضة وغير الممرضة للنبات، حيث ظلت الفكرة العلمية السائدة منذ وقت ليس بالقريب ان صفة الشراسة في الفطريات تفقد ولا تعود غالبا بسهولة، وكثيرا ما تم عزل فطريات ممرضة وتربيتها في المختبرات وبعد مدة نجد انها فقدت قدرتها المرضية وأصبحت غير ممرضه، أما ان يتحول فطر غير ممرض الى فطر ممرض عن طريق جزء من حامض نووي أي بعض من محتواه الجينى، وقد يفسر ظهور سلالات ممرضه جديدة من الفطريات كل 4 ـ 5 سنوات في فطر الذبول في القطن مثلا Fusarium oxysporum، والسؤال المطروح الآن هل طريقة تمرير الحمض النووي من فطر إلى آخر هي بالتزاوج بين الفطريات أم عن طريق التحام الهيفات Anastomosis او ربما عن طريق بعض الفيروسات التي تهاجم الفطريات وتختلط بحامضها النووي ثم تنتقل بما تحمله من جينات شراسة الى فطر جديد غير ممرض فتحوله الى ممرض، السؤال الأخير وهو في حالة معرفتنا للخريطة الجينية للفطريات هل من الممكن تعريف جينات الشراسة وبالتالي نستطيع ان نضع في النباتات التركيب الجيني الذي يبطل عملها وعندئذ تقل او تنعدم الطرق التقليدية. ام أن هذا لن يكون مجدياً خاصة فى ظل التغيرات التى تطرأ على الفطريات فتحور من تركيبها بين الحين والاخر الامر الذى يجعل التصدى لها جينياً يكون منحصراً فى حيز التجارب المعملية تحت الظروف المحكمة..... خبر يحتاج الى تفكير وبحث بقدر ما يدعو الى الحيرة على طريق البحث عن الحقائق العلمية وتأكيدها. وفيما يلى تقريراً مختصراً عن تصريحات الدكتور Kemal Kazan أحد العلماء المشاركين للفريق البحثى الذين بلغ عددهم 63 باحث من الهيئات البحثية بالعديد من دول العالم.
د. أحمد إسماعيل
باحث أمراض النبات - مركز بحوث الصحراء


ساحة النقاش