( أنا المصري )
انا المصري والأقدارُ تقذُفَني
بين هَجْري وقُرْبي لأوطاني
فإن مكثت في حضنها يوماً
أبعدتني عنها باقي أيامي
ولا فرق بين القرب والبعد
فأنا غريب في كل أحوالي
فإن لم أرضى بالذل يسْكُنَني
فأنا في نظر أعيانها إرهابي
ولا فرق إن كنت بالدِّين ملتزماً
أو كنت سكراناً في خمّارةٍ عاري
أو كنت للأديان منتسباً
أو كنت فيها معارضاً علماني
وإن لم أكن راكعاً في محرابهم
فمقتولٍ.. ومطاردٍ .. وقيد سجانِ
ولا كرامة لي عند سادتها
إن كنت حيّاً .. أو بعد أكفاني
وكم هي أحزاننا ومصابها
فقد زاحمتني في نثر أشعاري
وترى الدم بعد الدم ينهمر
من مسلم كان أوحتى نصراني
فالكل قد اكتوى بنار فُرْقتنا
والكل قد ذاق من كأس جبّارِ
وقوافل الموت صارت لنا رمزاً
تجوب شوارعنا في كل أوقاتي
فأنا المقتول على أعتابها
وأنا المذبوح في كل أسفاري
دمي يُراق على شاطىء البحر
بأياديٍ أثمةٍ من صنع اعدائي
فما ذنبي..... أن كنت مصرياً
أدفعُ من عمري أخطاء حُكّامِ
(صلاح محسب 16/2/2015)


