جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
الحمار والكيف
...................
كان حمارا عجوزا ..ورثه عم حسن عن أبية
فى الوصف هيكله كما البغال.. مزركش اللون.. رسمت عليه كل علامات الشيخوخة والكبر...
تجعد جلده ..تدلت أذنيه..نحف جسده الضخم العظام ..تراه كأنما ترى سليل انعام من الطراز الأول والساسة الأكابر بين بنى جنسه..
.ابن أصول..متربى ع الغالى....
عم حسن دائم الترحال بصحبة حمارة ..
فكان رجلا يمشى فى الخير بين الناس.. اذ كان مشتهرا بحكمته ورزانته وكان دائم العدل فى أحكامه ..
فى قريته كان الكل يختصم إليه.. وكذلك فى القرى المجاورة ومنها للكفور والنجوع..ذائع صيته..
مما فرض عليه الترحال والخروج كثيرا..
العجيب
فى عم حسن أنه كان يعشق الدخان.. خاصة من بقال المركز الشهير بعباس الدخخنى.. اذ كان متميزا بجودة خلطته التى تعمّر الطاسة من دخانها عن بعد ..هكذا كان يقول عم حسن..
جورب ..خرج الحماربضم الخاء يفصّل من الصوف.. منها للزينة ومنها لوضع الأشياء اللازم حملها فى يسر..
الجانب اليمين كان مخصصا ( للجوزة) أينما رحل...
أما الأيسر فكان يحمل معسل الدخان وقطع من الفحم لزوم التدخين..
الغريب
ان الحمار كان على دين خليله (صاحب كيف )..
كان
دائما عم حسن يشرب بجوار الحمار وأحيانا يتعمد ان يناغشه بحكم العشرة فينفث فى وجهه دخان المعسل قائلا .....اتكيف يا غالى انت بتشقى معايا ..........
كأنه لم ينتبه أن رائحة الدخان كانت تؤثر فى الحمار حتى أدمنها ......
......
مرة
بعد مرة لاحظ عم حسن أن الحمار عرف رائحة الدخان وكلما اشعلت (الجوزه)رمى أنفه مستنشقا فأدرك حينها أن الحمار أصبح مدمن معسل....
ضحك
بأعلى سوطه قائلا بركاتك يا عباس يا دخخنى.......
تعجب الحضور !!
كان بينهم بعض الصبيةالشباب الذين راحوا يضحكون ويتغامزون .......
بعد الإنتهاء من جلسة الدخان
قام الى الداخل ليصلح بين رجل وزوجته ......
بقى
الحمار فتلقته بعض من الصبية الذين عرفوا من أمره وكان ضيفا فعزموا إكرامه لكن بطريقتهم ..
طالت
الجلسة بالداخل والصبية أحسنوا إكرام الضيف( الحمار) بدخان مخلوط بنبات مخدرة حتى انتشى الحمار فعلت رأسه حد التوهان......
دخل
الليل ولم يفلح عم حسن فى مهمته لغباء الزوجة وسلاطة لسانهاوتعنتها..
جاهد
كثيرا ولكن بلا جدوى فهم متنصلا من جلستها والتعب يدب فى رأسة وجميع جسده..
ركب حمارة المزاجنجى..
وكعادت الحمار يحفظ الطريق ويجيد خاصة الرجوع وحده إذا كان عائدا لمربطة ومكانه....
وكعادت عم حسن يسند نفسه فى الليل حال التعب فيغمض عينيه ولا يفيق الا عندما ينهق الحمار نداءا على أصحاب الدار ليفتحوا.....
انطلق
عم حسن والحمار أخذ الأمر بالعودة ليتجه الى البيت ولكن هذه المرة
سبح الحمار مشيا بلا رأس (مسطول)...
راح
عم حسن فى غفوته وراح الحمار فى التيه بلا ادراك ..يمشى بلا وعى......
مضى بعض الوقت والحمار يسير
الى أين لا يعرف؟..
من قرية الى كفر ومن كفر الى نجع حتى رأى رجلا يمتطى حمارة بيضاء تسر الناظرين فرمقها فى ضوء القمر..
زاغت عيناه ولمعت..اشرأبت أذنيه مع رأسه وكأنه عاد جحشا من جديد ..
أسرع بالخطى
حتى اقترب على حين غفلة فانقض عليها فى قلة أدب متحرشا بها..ليتطور الأمر فيفيق عم حسن على قضية اثبات نسب
وجبر ساق الرجل الذى كسرت إثر وقوعه من فوق حمارتة
التى كانت عذراء.............تمت
:
.
سالم هاشم
المنصورة
9/2014
ليلا
