التميز بين القبض واتخاذ الإجراءات التحفظية :-
طبقا لنص المادة 35
نص المشرع علي أن لمأمور الضبط القضائي – في غير أحوال التلبس التي يجوز له فيها القبض علي المتهم – إذا وجدت دلائل كافية علي اتهام شخص بارتكاب جناية أو جنحه سرقه أو نصب أو تعد شديد أو مقاومه لرجال السلطة العامة بالقوة والعنف أن يتخذ الإجراءات الجنائية التحفظية المناسبة . وأن يطلب فورا من النيابة العامة أن تصدر أمرا بالقبض عليه ( م 35/2 الإجراءات الجنائية ).
وواضح من هذا النص أن مأمور الضبط القضائي لا يجوز له القبض علي المتهم في هذه الجرائم وإنما يستطيع أن يستصدر فورا من النيابة العامة أمر بالقبض كما يملك أن يتخذ الإجراءات التحفظية قبل صدور أمر القبض هذه الإجراءات اقرب إلي الاستدلال منها إلي التحقيق فهي وان كانت تمس حرية الأفراد إلا أنها لا تصل إلي مرتبه القبض عليهم ويقصد بهذه الإجراءات الوسائل التي تتخذ لمنع المشتبه فيه من الهرب والتحفظ علي أدله الجريمة ولعل أهم هذه الإجراءات هو الاستيقاف . ويشترط لاتخاذ هذه الإجراءات إن تكون الجريمة جناية أو جنحه سرقه أو نصب أو تعد شديد أو مقاومه لرجال السلطة العامة بالقوة والعنف فضلا عن توافر دلائل كافيه علي الاتهام وقيل بان الإجراءات التحفظية المناسبة في هذا النص تماثل ما يكون لمأمور الضبط القضائي بالنسبة لغير المتهم في حاله التلبس طبقا للمادة (32) كالمنع من مغادرة المكان ولا ترقي هذه الإجراءات من ناحية تكييفها القانون وسلطه مأمور الضبط في شانها لا ترقي إلي مستوي القبض ولا مستوي الأمر بالضبط والإحضار ومن ثم فانه علي وجه الخصوص لا يجوز بناء عليها أو خلالها تفتيش المتهم . ولم يحدد النص فترة زمنيه تمتد خلالها تلك الإجراءات التحفظية ولكن نصه علي التزام مأمور الضبط القضائي ألا تمتد تلك الإجراءات إلي ما يزيد علي الوقت اللازم لاستصدار ذلك الأمر ويكون تقدير ذلك في هذه الحالة من اختصاص محكمه الموضوع تحت رقابه سلامه الاستدلال من جانب محكمه النقض
وعبارة " الدلائل الكافية علي اتهام شخص " الواردة بالنص لا تعني مجرد الشبهات الظنيه او البلاغ المقدم من المجني عليه وإنما يجب أن يصل الأمر إلي حد توافر بعض الأدلة المعقولة التي تحمل علي الاعتقاد بوقوع الجريمة ونسبتها إلي المتهم ويكفي لذلك مجرد الدلائل بشرط أن تكون كافية في الدلالة علي هذا الاعتقاد وإذا توافرت الدلائل الكافية لا يشترط إن يثبت فيما بعد صدق دلا لتها علي ارتكاب المتهم للجريمة ويجب أن تنصرف الدلائل الكافية إلي أمرين أولهما إثبات وقوع الجريمة التي لا يشاهدها مأمور الضبط في حالة تلبس ثانيهما نسبة هذه الجريمة إلي المشتبه فيه
وفي جميع الأحوال تنفذ أوامر الضبط والإحضار والإجراءات التحفظية بواسطة احد المحضرين أو بواسطة رجال السلطة العامة .
تطلب المشرع في المادتين ( 34، 35 ) من قانون الإجراءات الجنائية ضرورة توافر الدلائل الكافية حتى يحق لمأمور الضبط القضائي القبض علي المتهم والواقع أن شرط توافر الدلائل من المفترضات الأساسية لإصدار كل أمر إجراء فيه مساس بالحرية فلا يجوز تنفيذ هذه الإجراءات قبل جمع الدلائل من مصدر معين كاعتراف المتهم وقد يكون مصدرها محررات أو تحريات وصل إليها مأمور الضبط القضائي أو غير ذلك من المصادر ويلاحظ أن البلاغ أو الشكوى لا تكفي كدلائل كافية تبرر القبض علي المتهم فيجب أن يتوافر معه عناصر أخري تؤيد جديتها وتقدير الدلائل ومبلغ كفايتها يكون بداءة لرجل الضبط القضائي علي أن يكون تقديره هذا خاضعا لرقابه سلطات التحقيق ومحكمة الموضوع .
( الطعن رقم 84 س 23 ق جلسه 30/3/1953 )


