من أعظم آيات الخالق ,
هو الدماغ البشري ,
هذا الدماغ الذي يستطيع أن يخزن
ويعالج ويستدرج ويحلل
المليارات من الأفكار والمشاعر والصور
والهموم والمتع والإبتسامات واللذائذ والأحاسيس
والمشاريع والخطط والأماني واللوحات والذكريات
ويخزن كل ما يصدر عن العقل والروح والقلب
وغرائز الجسد ونزوات الهوى والنفس؛
لكن الرائع والمبهر في الأمر
أنه حين يستخرج من كل تلك التراكمات ,
فانه لا يمكن في لحظة معينة
أن يستخرج إلا موضوع واحد وكلمة واحدة ولوحة واحدة وفكرة واحدة ,
رغم أنه غالبا ما تتزاحم الصور والافكار والمشاعر ,
لكنها أبدا لا تمتزج,
وكأن هناك مخرجا واحدا ضيقا
لا يسمح بالتماذج عندما يحين موعد تسريب بعض المخزونات مهما كان نوعها .
فحين تطغى , في لحظة ما, الغريزة ,
ينسحب العقل وباقي المؤثرات .
وحين تطغى العاطفة ينسحب العقل وكافة الأشياء الأخرى .
من المستحيل أن يمتزج العقل والعاطفة والغريزة في لحظة واحدة ,
من المستحيل أن تمتزج معطيات الفكر والجسد والمادة مع معطيات القلب والروح والعاطفة .
من المستحيل في لحظة معينة أن تسود المحبة والكراهية من قلب واحد .
تلك هي العظمة الالهية وذلك هو الإعجاز الرباني .
وهكذا تسير المخلوقات والكائنات والكواكب والنجوم ,
لا الشمس ينبغي لها أن تسبق القمر ولا القمر يسبق الشمس ,
كل يجري بمستقر له .
وقد ثبت علميا بأن الجهة الأمامية من الدماغ ,
والتي يطلق عليها ناصية ,
هي المسؤولة عن اتخاذ القرارات عند الإنسان .
وربما لذلك اتت الآية الشريفة ,
والتي تقول بما معناه عن الحيوانات التي لم يهبها الله عقلا تفكر به ,
(مَّا مِن دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ "(هود:56).
بمعني أن الله هو الذي يهديها الى القرارات .

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 28 مشاهدة
نشرت فى 27 سبتمبر 2016 بواسطة AYOON1234

عدد زيارات الموقع

86,271