<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
يا أكراد سوريا...!!


صحيفة الديار اللبنانية = نبيه البرجي
18 كانون الثاني 2018
هي مسرحية تتداخل فيها الكوميديا مع التراجيديا. بطلاها دونالد ترامب ورجب طيب أردوغان...
الآتي من غابة الغانيات في لاس فيغاس، ولا يرى في الكرة الأرضية سوى الكازينو، والآتي من ليل القبائل (ولن نقول... غابة المآذن)، ويسكنه صهيل الخيول الهرمة، الخيول الميتة.
كلاهما على الأرض السورية. لا أحد منهما يعلم أن هذه الأرض أنتجت ستة أباطرة لروما حين كان آباء دونالد ترامب لا يعرفون كيف يغسلون وجوههم، وحين كان آباء رجب طيب أردوغان تائهين في البراري.
لطالما قلنا بتحييد التاريخ في أي مقاربة للعبة القرن (وكدنا نقول، لمغالاتنا في القراءة الوثنية للغيب، بتحييد الله). أحياناً، لا بد من اللحظة التاريخية التي تظهر أولئك العراة الذين هبطوا من ثقب في الجحيم.
البابا فرنسيس الذي فيه الكثير من السيد المسيح، من رؤيا السيد المسيح، حذّر من الحرب النووية، وهو يتوجه إلى تلك الأرض المعذبة في القارة الأميركية. الكلام إلى الذين يفترض أن يزيحوا الرجل الذي يحاول أن يرتدي عباءة القضاء والقدر، ولكن بقبعة المهرج.
على الأرض السورية، مثله مثل نظيره العثماني، ينتعل حذاء يهوذا، دون أن يدري أن السوريين الذين تعرضوا لواحد من أكثر السيناريوهات وحشية في التاريخ، سيدفعون بهما إلى المقبرة، تماماً كما دفعوا بعشرات الآلاف من شذاذ الآفاق الذين أتت بهم مليارات العرب، وجاهليات العرب.
دبلوماسي سوري بارز إذ توقع أن يكون العام الحالي، العام الأخير من الأزمة التي عصفت ببلاده، قال لنا «كما سقط كل الآخرين سيسقط دونالد ترامب ورجب طيب أردوغان».
لا تنسوا أن حكومة «ربط النزاع» في بلادنا (وهو مصطلح يعكس أسوأ أشكال الهرطقة السياسية)، تنأى بنفسها عن مقاربة الوضع في سوريا. يا جماعة، حين تحاول الضباع أن تأكل سوريا، أو ان تأكل جزءاً منها، هل يمكن للبنان أن يبقى بمنأى عن التداعيات الكارثية للحدث؟
أكثر من ذلك يؤخذ على «حزب الله» التدخل في سوريا، كما لو أن الأميركيين لم يقطعوا آلاف الأميال ليعبثوا بالخارطة السورية، بل وبالوجود السوري، لتكون دمشق (ولن تكون) ضاحية لأورشليم.
وكما لو أن القيادة التركية لم تستعد كل شراهة السلاطين، لتعود السلطنة على جماجم الذين أنتجوا يوسف العظمة، وفي أرضهم ضجيج التراب الذي يحتضن رفات صلاح الدين.
هل يفقه الإخوة الأكراد ماذا يفعلون حين يكونون ظلاً لرعاة البقر؟
من هو الزعيم بينهم لنسأله متى لم تستخدمكم وكالة الاستخبارات المركزية (إذا تغافلتم عن الصفقة بين محمد رضا بهلوي وهنري كيسنجر) حطباً تكتيكياً للاستراتيجيات الكبرى والصغرى على السواء.
ألم يكن يوسف العظمة الذي ننحني له في كل آن كردياً؟ ألم يكن إبراهيم هنانو كردياً؟ متى كان الكردي في سوريا، وبمنأى عن الوضع الإشكالي لأولئك الوافدين من بلدان مجاورة، يشعر بأن الطريق إلى المناصب العليا مقفلة أمامه؟
للتذكير فقط، كل رؤساء الجمهورية في سوريا، قبل حافظ الأسد، من أصول غير عربية...
هي دمشق التي كانت الفردوس. وكان يقال أن من يذهب إلى ضفاف بردى إنما يذهب إلى ضفاف الله. أتوا إليها من آسيا الوسطى، ومن القوقاز، ومن المغرب، وحتى من البلقان. لا أحد استشعر الغربة في هذه المدينة الكوسموبوليتية التي حافظت على شخصيتها حاضرة العرب والعروبة.
الآن، ينضوي الأكراد تحت الراية الأميركية. أردوغان يهدد بـ«وأدهم» (لاحظوا بربرية التعبير من زعيم ينطق باسم الإسلام). نحن ندعوهم إلى الوعي لأن ذلك المعتوه في البيت الأبيض إنما يذهب بهم إلى المقصلة.
قطعاً، لا تليق كلمة «مرتزقة» بالأكراد، ولكن ماذا يفعلون الآن سوى أنهم يستخدمون في الساعة (والساحة) الأخيرة من أجل تجزئة سوريا، أو من أجل تلك اللحظة التي تعقد فيها الصفقة بين أنقرة وواشنطن، وبينهما... أورشليم.
لعل وصف كيسنجر تناهى إلى بعضهم «عقل الكردي في فوهة بندقيته». هذا الوقت للعقل الآخر. العقل الذي يرى الماضي، ويرى الحاضر، ويرى المستقبل. ها أن مسعود برزاني الذي استمات في خدمة الأميركيين والأتراك، قبل أن يطيح به الاستفتاء, يقول، من الظل البعيد، لورثته «إياكم وأميركا... إياكم وتركيا». إلى أين يذهب أكراد سوريا؟؟
فتات بشري بين ليل لاس فيغاس وليل الحرملك. هل هي الكوميديا أم التراجيديا؟ بلغة وليم شكسبير: هنا المسألة...!



ساحة النقاش