<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if !mso]> <object classid="clsid:38481807-CA0E-42D2-BF39-B33AF135CC4D" id=ieooui> </object> <style> st1\:*{behavior:url(#ieooui) } </style> <![endif]--><!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
الكنيسة الأرثوذوكسية في القدس.. يدُ «إسرائيل» الطولى في سرقة الأراضي
الأحد 02 تموز2017
عباس الزين - بيروت برس -

مجددًا، يعود بطريرك طائفة الروم الأورثوذوكس في القدس، كيريوس ثيوفلوس، إلى العناوين، وذلك من خلال صفقة جديدة لبيع أراضٍ تابعة للكنيسة الأرثوذوكسية في القدس المحتلّة، حيث تمّ تحويل 500 دونم من أراضِ وقفيّة تابعة للكنيسة إلى بلديّة القدس المحتلّة، على أن تخصصها الأخيرة لاحقًا، لمستثمرين ورجال أعمال صهاينة.
ويتضح من مستندات القضية، بموجب ما كشفت عنه صحيفة "كلكليست" الاقتصادية، أنّ البطريركية باعت في شهر آب عام 2016 عقارات بمساحة 500 دونم، إلى شركة باسم "يانوت قومميوت لهشكعوت" بواسطة المحامي "نوعم بن دافيد"، في حين لم يتم الإفصاح عن أصحاب الشركة. وبحسب المعطيات، فإن الصفقة تشمل بيع 500 دونم من أصل 560 دونمًا من أراضي البطريركية الأرثوذكسية بالقدس، تقع في حيي الطالبية والمصلبة، وما يعرف اليوم بشارع الملك داوود ومحيط حديقة الجرس وغيرها من الأحياء.
مصدر خاص لـ "بيروت برس" أفاد أنه جرى كشف النقاب عن هذه الصفقة عقب تقديم الكنيسة دعوى إلى "المحكمة المركزيّة" في القدس المحتلّة، مطالبة من خلالها بإلزام بلديّة الاحتلال بإصدار مستندات تفيد بأنه لا يوجد للبلدية أي حقّ بمطالبة الكنيسة بدفع الضرائب عن 500 دونم، مما يعني أنه لم يعد للكنيسة ملكيّة لها على هذه الدونمات، لا سيما وأن من بين الضرائب ما يعرف بضريبة "الأرنونا"، وهي ضريبة سنوية يفرضها الاحتلال على الأملاك الخاصة، حيث تُجبى من قبل السلطة المحلية للاحتلال، أي البلدية.
من جهتها، أكدت الكنيسة على حقيقية إبرام هذه الصفقة، مدعيةً أن هذه الصفقة جرت مع مستثمرين من "القطاع الخاص" وذلك بسبب ممارسات ونهج ما يُسمّى بـ "صندوق أراضي إسرائيل" الذي يستأجر هذه الأراضي والعقارات من الكنيسة، واصفةً إياه بنهج وأداء سيء ومُهمل.
في الوقت الذي يتم التكتم على حجم المبلغ المالي من وراء هذه الصفقة، فإن تسجيلات ضريبة الدخل بتلك الفترة والمتعلقة بجزء من مساحة الأرض المدرجة بالصفقة أظهرت أن قسمًا من الأراضي التي كانت بملكية الكنيسة بيعت مقابل 38 مليون شيكل. هذا المبلغ يضاف إلى مبلغ 76 مليون شيكل الذي دفع بالعام 2011 من قبل شركة أخرى يشرف عليها المحامي بن دافيد أيضًا، ولديها الصلاحيات بجباية رسوم وأثمان استئجار الأرض والعقارات التي تدفع بشكل عام إلى ما يسمى "صندوق أراضي إسرائيل".
وفي التفاصيل، فإنّ صفقات البيع بين الكنيسة الأرثوذكسية والصهاينة تمت على عدة دفعات. الصفقة الأولى حصلت في خمسينيات القرن الماضي مع "الصندوق القومي اليهودي" لكن عبر السنوات الملكية انتقلت لعدة جهات حتى وصلت لبلدية القدس.
الباحث المتخصص في تاريخ "الكنيسة الأرثوذكسية وأوقافها" أليف صباغ، لفت الى أن الكنيسة أبرمت عامي 1951 و1952 صفقتي بيع "للصندوق القومي اليهودي"، الأولى يسري مفعولها لمدة خمسين عامًا والثانية لمدة مئة عام، ويعتبر العقد ملغى بعدها وتعود ملكية الأراضي لبطريركية الروم بالقدس، كاشفًا أنه على مدار السنوات الماضية توالت "محاولات الصندوق القومي اليهودي" لإلغاء هذا البند عبر تجديد العقود.
في العام 2011، وقع البطريرك الحالي كيريوس ثيوفيلوس الثالث على بيع جميع حقوق الإيجار والاستئجار، لتنجح حينها محاولات الصندوق القومي بإلغاء بند الإيجار مع الحفاظ على الصفقة الأساسية، ليوقع بعدها البطريرك على بيع جميع أراضي البطريركية التي شملتها الصفقتان اللتان أبرمتا في خمسينيات القرن الماضي بالكامل، ما يعني خروجها من ملكية بطريركية الروم بالقدس مع انتفاء عقد الإجار وتحوله لعقد بيع.
وفي السياق نفسه، أكدت مصادر أن "الصندوق القومي اليهودي" الذي أُبرم معه عقد الإجار في خمسينيات القرن الماضي لم يعد يمتلك أيًا من هذه الدونمات أو العقارات التي بنيت عليها، بعد أن باعها لمؤسسات أو أفراد "إسرائيليين"، عبر بلدية الاحتلال. ما يؤشر إلى أن عملية البيع تمت بشكلٍ تدريجي ومخطط له، على عكس ما تدعي الكنيسة أنها عرضت على "صندوق أراضي إسرائيل" وعلى طاقم المحامين عددًا من العروض لتجديد عقود إيجار الأراضي، لكن من دون أن تحصل على أي رد.
مصادر "بيروت برس" لفتت إلى أن الكنيسة تتجاهل تبعات هذه الصفقة تاريخيّا على القضيّة الفلسطينيّة والوجود الفلسطيني في القدس المحتلّة، إذ تتصرّف بالأوقاف والمقدّسات التي كانت شاهدًا على الوجود الفلسطيني وحضارته وتاريخه وارتباطه بهذه الأرض وكأنها ملكًا خاصًّا للبطريكيّة، ليتصرّفوا بها بحسب منافعهم الشخصيّة.
تصفيّة أملاك طائفة الروم الأورثوذوكس في القدس المحتلّة خاصّة وفلسطين المحتلّة عامّة ليس بالأمر الجديد، فمنذ تنصيب البطريرك ثيوفلوس توالت صفقات بيع وتصفية الأملاك والوقف الأرثوذوكسي في فلسطين المحتلّة، منها صفقة بيع أرض قيسارية الأثريّة والتي تبلغ مساحتها 834 دونمًا مقابل مليون دولار، شاملةً بذلك الأبنيّة والمدرج الروماني وآثار لكنيسة بيزنطيّة قديمة وتماثيل عمرها آلاف السنوات.
إضافة إلى صفقة بيع دوّار الساعة التاريخيّ والشهير في مدينة يافا، وصفقات أخرى لبيع أراضي بيسان ومعلول والبصّة وغيرها، حيث تتعدّى أملاك البطريكيّة الـ 20 ألف دونم.
تتوالى الاتهامات للكنيسة بإبرامها صفقات بيع وتسريب مشبوهة مع الاحتلال، لعقارات وقفية كنسية في عدة مدن فلسطينية. ففي العام 2005، كشفت صحيفة "معاريف" العبرية النقاب عن صفقة بين الكنيسة الأرثوذكسية التي كان يرأسها حينها البطريرك إيرينيوس الأول ومجموعتان يهوديتان استيطانيتان، تخلت بموجبها الكنيسة عن الأراضي التي يقوم عليها فندق إمبريال وفندق البتراء و27 محلًا تجاريًا تملكها البطريركية الأرثوذكسية، في ساحة عمر بن الخطاب بمنطقة باب الخليل في البلدة القديمة بالقدس.
فضائح الصفقات تتابعت ومن بينها تسريب أراضٍ تابعة للكنيسة في دير مار إلياس إلى الاحتلال. تسريب تلك الأراضي بدأ بعد قيام البطريرك إيرينيوس بمنح المسؤول المالي للكنيسة نيكولاس باباديمس توكيلًا بالتصرف بكافة أملاك الكنيسة، ليقوم بدوره بإبرام صفقة عرفة بـ"صفقة دير مار إلياس" في العام 2007 والتي منح بموجبها شركة "بارا" الاستيطانية الصهيونية حق تطوير 71 دونمًا في منطقة الطالبية على طريق القدس– بيت لحم. وفي العام 2009 وقع البطريرك ثيوفيلوس على عقد تطوير جديد للأرض ذاتها لصالح شركة "تلبيون الجديدة" التي يملكها الصهيوني شراغا بيران، وتذرعت الكنيسة حينها ان هذه هي الطريقة الوحيدة لاستعادة الأراضي. الجدير ذكره أن البطريرك ثيوفيلوس الثالث جاء خلفًا للبطريرك إيرينيوس الأول، الذي أقيل من منصبه على خلفية صفقة بيع عقارات تابعة للبطريركية لشركات صهيونية.
تطرح الكنيسة الأرثوذوكسية في القدس العديد من التسويغات والإدعاءات، لمحاولة شرعنة هذه الصفقات، المعلن عنها وغير المعلن، منها أنه "لا بديل عن استمرار الكنائس في مواجهة "إسرائيل" بخصوص الأراضي المؤجرة لها، سوى بيعها للراغبين في الشراء من غير المؤسسات الدينيّة"، وكأنّ البيع للمستثمرين الصهاينة وإن كانوا من "القطاع الخاص" كما تصفه الكنيسة، ليس بيعًا للتاريخ والحضارة التي تخص كافة الشعب الفلسطيني بجميع انتماءاته، والمؤتمن عليها من قبل البطريرك ثيوفيلوس وأسلافه.. للأسف!



ساحة النقاش