<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
رمال متحركة

شبكة عاجل الإخبارية ـ عفيف دلا
09 نيسان 2017
اتسعت أشداقهم فرحاً وحبوراً بالضربة الأميركية لمطار الشعيرات العسكري في يوم السابع من نيسان، بل رقصوا على أنغام التوماهوك ودقوا الطبول وزغردوا أهازيج الشيطان المبتهج بطغيان الشر والدم المسفوك على مذبح إبليس.
هم الأعراب المغتصبون للأرض العربية في شبه الجزيرة، ومن لف لفيفهم من الممالك والإمارات الناطقة بالعربية وأذنابهم المنتشرة كالذباب في كل مزابل العالم، المهللون للضربة الأميركية لمطار الشعيرات وتنفيذ ترمب لوعده بتوجيه ضربة عسكرية لسورية، فهم المسعورون لرؤية سورية مدمرة بالكامل، والمباركون بهذا العدوان بمعزل عن نتائجه حيث أنهم المخذولون يوماً بعد يوم أمام أنفسهم وأسيادهم في الغرب من عجزهم عن إسقاط الرئيس الأسد وتدمير سورية، وهم الموغلون في وحل الفشل والمترقبون لما هو آتٍ، والقلقون على قدرتهم على البقاء في ضوء احتمالات اتفاق الكبار على قاعدة المصالح، فالضربة العسكرية الأميركية لم تكن الأولى من نوعها فقد سبقها ضرب طائرات التحالف الأميركي المزعوم لمحطات التحويل الكهربائية في حلب، واستهداف موقع عسكري سوري في جبل الثردة بدير الزور أدى إلى استشهاد أكثر من ثمانين جندياً سوريّاً بالتزامن مع هجوم واسع لإرهابيي "داعش" في تلك المنطقة.
ولم يكن هذا العدوان الأميركي المتكرر مغايراً لسابقيه من حيث النتيجة فهو لم يقلب معادلة الميدان ولم يخلق متغيراً استراتيجياً على مستوى الخسائر السورية أو التحالفات الإقليمية والدولية المرتبطة بالصراع، ولذلك أحيط بهذه البروباغاندا الإعلامية غير المسبوقة والتهليل الواسع النطاق من أتباع واشنطن حول العالم، فعلى ما يبدو كان هؤلاء جميعاً في أمس الحاجة لمتغير ما ولو كان شكلياً على مستوى الصراع في سورية، حيث لم تعد الأخبار الواردة من هناك تتحدث إلّا عن تقدم للجيش السوري وحلفائه على الأرض، ولذلك ودون انتظار النتائج والوقوف عندها حقاً ومعرفة إذا ما كان هناك من تنسيق معلوماتي استخباراتي بين واشنطن وموسكو حول هذه الضربة، وبالتالي إذا ما كان هناك من علم مسبق بشكل أو بآخر لدى الدولة السورية، فمطار الشعيرات المستهدف بتسع وخمسين صاروخ توماهوك سقط منها 23 في المطار وتم إسقاط الباقين بالمضادات الدفاعية السورية، عاد للعمل بعد ساعات من العدوان، وعادت طائرات الجيش العربي السوري للإقلاع منه.
أما ذاك التهليل والفرح الغامر ما شكل سوى ظاهرة صوتية إعلامية كشفت أكثر حقيقة المواقف الإقليمية والدولية والتي سارعت للالتفاف حول الفعل الأميركي الذي عاد بالولايات المتحدة لتصدر مشهد الصراع كنقطة تمركز لقوى محور العدوان.
وهنا السؤال حقاً، هل كان الفعل الأميركي هذا يهدف إلى إعادة التموضع الأميركي بالنسبة لحلفاء الولايات المتحدة؟ وبالتالي لإعادة الإمساك بزمام الأمور وفرض قواعد اللعبة لاحقاً كما تريد الولايات المتحدة؟ بمعنى أن إعادة ضبط العناصر الإقليمية للمشروع الأميركي كتركيا والسعودية وقطر وغيرها والتي بدت خلافاتها وتبايناتها في ساحة الصراع تطفو على السطح، ولا سيما في مرحلة الانتخابات الأميركية بات أمراً ضرورياً للإقلاع مجدداً على سكة الصراع وفرض الإرادة الأميركية وفق رؤيتها وإستراتيجيتها الجديدة، وهذا الأمر كان يتطلب بالضرورة حدثاً يعيد الولايات المتحدة إلى رأس القاطرة المحركة للأحداث.
فعندما تم العدوان الأميركي كان الرئيس الصيني، وهو الحليف لروسيا وسورية، يجتمع مع ترمب في البيت الأبيض، كما أن وزير الخارجية الأميركي سيلتقي نظيره الروسي والرئيس بوتين خلال أيام في موسكو في زيارة أعلنت مسبقاً، وسواء أجلت الزيارة لأسباب تكتيكية أم تمت في موعدها فهذا يعني أن الأبواب لا تزال مفتوحة، وبوجود أبواب مفتوحة تكون الاحتمالات مفتوحة أيضاً ولا يمكن التنبؤ بسيناريو محدد كسيناريو الحرب الشاملة كما يحلم أذناب الخليج.
بكل الأحوال، إن سياق الأحداث يشير إلى تغيرات دراماتيكية ستحصل على مستوى ساحة الصراع، ومنطق رأس المال الذي يحكم فلسفة الولايات المتحدة وخاصة في هذه المرحلة يميل باتجاه الأفعال مسبقة الدفع والمصالح الأكثر جدوى اقتصادياً واستثمارياً، وبالتالي إن خارطة المصالح الإستراتيجية تتجاوز ما لدى السعودية من خزان مالي بدأ يتآكل ومن احتياطات نفطية يديرها الخليجيون إذ إن هذه الاحتياطات واقعة تحت السيطرة الغربية سواء أدارها بني سعود أو غيرهم، فالمعيار هنا فقط تكييف المصالح بين القوى الكبرى وتقاسم مناطق النفوذ الإستراتيجية، واعتقد أن تغيير الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بات مطلباً ملحاً للقوى العالمية بعد حرب فرزت من جديد القوى العالمية بشكل حاد، والتي بات لزاماً عليها إما أن تتوصل لتفاهم يحافظ على مكانتها ومصالحها الإستراتيجية أو أن تنساق بفعل القوى الإقليمية لحرب استنزاف طويلة تخرجها بالتدريج من دائرة حكم العالم وتسمح لقوى أخرى ربما بالصعود إلى دائرة المنافسة التي ستتسع بالضرورة بحكم استمرار الصراع.
فجموع المهللين والراقصين على الدماء لمّا يدركوا بعد أنهم وقعوا في مستنقع رمال متحركة أن انتشالهم منه بات ربما مستحيلاً، وأنهم سينحدرون نحو القاع مع مرور الوقت شيئاً فشيئاً، فالسياسة الدولية لها قواعد وتحكمها ضوابط تفرضها المصالح وحاجة الاستمرار والبقاء في القمة ولو كان كبش الفداء أقرب حلفاء وأهم أدوات فالفشل لا يتيح استمرار أي حليف في موقعه وأي أداة في وظيفتها، فهم متغيرات في معادلات الصراع الكبرى لا أكثر ولا أقل.



ساحة النقاش