<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
لماذا بدأت العمليات من أرياف إدلب وحمص؟
الثلاثاء 15 تشرين الثاني2016
عمر معربوني - بيروت برس - *ضابط سابق - خريج الأكاديمية العسكرية السوفياتية.
لم تمضِ بعد ساعات على بدء العملية العسكرية السورية - الروسية الواسعة، والتي تستهدف بشكل مباشر أهدافًا ذات طابع خاص وحساس، وتتضمن بنك أهداف يشمل غرف العمليات العسكرية ومراكز القيادة والسيطرة ومستودعات الأسلحة ومنشآت سرية لتصنيع الأسلحة الكيميائية. الضربات التي أُعلن عنها نفذتها طائرات روسية انطلقت من حاملة الطائرات كوزنيتسيف وقاعدة حميميم، إضافة إلى رشقات من صواريخ كاليبر المزودة برؤوس حربية زنة 700 كلغ، كون الصواريخ تستهدف أهدافا اقل من مدى 1500 كلم وانطلقت من القطع البحرية الروسية المتواجدة في المياه الإقليمية السورية.
الأهداف التي تم ضربها يقع اغلبها في أرياف إدلب وحمص، وبعض الأهداف في ريف حلب الجنوبي الأوسط وتحديدًا في منطقة جبل الحص حيث توجد تجمعات ومستودعات لجبهة النصرة، في حين أن غالبية الأهداف تقع في أرياف إدلب وأهداف قليلة في أرياف حمص.
في الوقت نفسه وللمرة الأولى منذ شهر، نفذت طائرات من سلاح الجو السوري ضربات انتقائية على مواقع الجماعات الإرهابية في أحياء حلب الشرقية وخصوصًا في منطقة مساكن هنانو والحيدرية مبتعدة عن وسط الأحياء الشرقية، كما رافق الضربات الجوية ضربات دقيقة من أسلحة المدفعية لنفس المناطق.
أما وقد بدأت العمليات، فالسؤال الذي يطرح نفسه بقوة: لماذا بدأت العمليات باستهداف أرياف إدلب وحمص، في حين أنّ الحديث كان يدور حول حلب؟
أولًا لتحقيق عنصر المفاجأة، وهو من أهم العناصر الميدانية والتي سيكون لها وقع كبير على سير العمليات، وثانيًا لأنّ البنية التحتية للجماعات الإرهابية تتركز في المناطق التي تم استهدافها.
وفي نظرة على توزع الأهداف التي تم قصفها في أرياف حلب، يبدو لنا بشكل واضح أنها تدعم عملية برية واسعة ستتولى القوات البرية للجيش السوري وحلفائه تنفيذها، حيث كنا أمام ضربات استهدفت منطقة الأتراب غرب حلب وهي تعتبر نقطة تجمع أساسية خلفية في الريف الغربي، في حين أنّ مدفعية وراجمات الجيش السوري بدأت باستهداف التجمعات القريبة في الريف الغربي كالراشدين 4 و5 ومناطق كفرناها واورم الصغرى والكبرى، وهذا يعني إذا ما استمرت الضربات رسم اتجاه الهجوم الأول نحو الغرب.
كذلك تم تنفيذ ضربات على منطقة تل حدية جنوب غرب تل العيس، وهي نقطة تشرف مباشرة على طريق إدلب – حلب وهي برأيي ضربات سيتم استكمالها باستهداف تل العيس ومنطقة خان طومان لرسم اتجاه الهجوم الثاني نحو الغرب، والذي قد يتم تطويره نحو الفوعة وكفريا خصوصًا أنّ مدينة بنش التي تحتوي تجمعات كبيرة للجماعات الإرهابية تعرضت وستتعرض في الأيام القادمة لضربات متواصلة بهدف إضعاف قدرة الجماعات الإرهابية فيها على خوض معركة اقتراب للجيش السوري باتجاه الفوعة وكفريا، علمًا بأنّ سراقب وأريحا تعرضت لضربات كبيرة إذا ما ربطناها مع تقدم الجيش السوري في الريف الجنوبي لحلب باتجاه كفرحداد وخربة الزواري منذ أيام تعني تقدمًا محتملًا نحو سراقب وأبو الضهور في الوقت نفسه.
وإذا ما سلكت الأمور هذا المسار، فهذا يعني نقل المعركة من محيط حلب المباشر إلى مناطق بعيدة ما يؤمّن طوق أمان اكبر لمدينة حلب من الجهة الغربية والجنوبية الغربية ويفتح المعركة مباشرة مع ريف إدلب الشرقي، وهو تطور كبير قد يتزامن مع تقدم لقوات الجيش السوري من ريف اللاذقية باتجاه جسر الشغور للضغط على الجماعات الإرهابية وإجبارها على تشتيت جهدها.
في الوقت نفسه ومع بدء الضربات الجوية في إدلب وأرياف حلب، حصلت ضربات في ريف حمص الشرقي وهي كناية عن تجمعات كان تنظيم داعش يستخدمها لشن هجمات على طريق خناصر – اثريا بهدف قطع الطريق إلى حلب.
الضربات الجوية التي تستهدف مساكن هنانو والحيدرية والبريج، وهي تعتبر الحد الشرقي للأحياء الشرقية وتعتبر الأقرب إلى مطار حلب الدولي، تعني أن هذا المحور سيكون أساسيا في الضغط على الجماعات الإرهابية وتوسيعًا لنطاق سيطرة الجيش السوري في هذا الاتجاه الذي تعتبره قوات درع الفرات التي تبعد عن مدينة الباب حوالي 5 كلم طريقًا رئيسيًا لفك الحصار عن الأحياء الشرقية.
أما لماذا لم تتكثف بعد الضربات على أحياء حلب الشرقية، فلأنّ الكثير من العوامل تشكل عائقًا وعلى رأسها تواجد المدنيين بأعداد تصل الى حوالي 200 ألف مدني، إضافة إلى أن تظاهرات بدأت تحصل بمواجهة الإرهابيين ربما تشكل حالة ضاغطة قد تسرع بخروج المسلحين وتجنب أحياء حلب الشرقية الدم والدمار.
نحن إذًا أمام عملية واسعة وإستراتيجية بقدرات نارية عالية ودقيقة قد تستغرق أسابيع، وستترافق بالتأكيد مع عمليات تمهيد ناري موضعي ستليها عمليات تقدم برية بالاتجاهات التي ذكرناها أعلاه ستخدم بشكل أساسي معركة حلب.



ساحة النقاش