<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
حلب في انتظار ساعة الصفر لبدء أم المعارك..
السبت 05 تشرين الثاني 2016
عمر معربوني - بيروت برس - *ضابط سابق - خريج الأكاديمية العسكرية السوفياتية.
حتى اللحظة، كلّفت معارك حلب الجماعات الإرهابية المسلّحة آلاف القتلى وأضعافهم من الجرحى والمعوّقين، خسائر فادحة وكبيرة في الأرواح والعتاد، ولم تستطع هذه الجماعات أن تحقق نصرًا ثابتًا بل على العكس. فمنذ بدء معارك مزارع الملّاح وما أفضت إليه من سيطرة الجيش على طريق الكاستيلو، ومن بعدها العمليات اللاحقة التي أدّت إلى تحرير حي بني زيد، وهذه الجماعات تعاني من عدم قدرتها على تحقيق منجزات ميدانية ثابتة، وما العمليات المتتابعة منذ تطويق الأحياء الشرقية والمستمرة إلّا عبارة عن معارك متسرعة سرعان ما تتحول نتائجها إلى مصائب حقيقية على الجماعات الإرهابية ومعارك الكليات العسكرية وما يحصل الآن خير دليل على أقوالنا.
هجمات الجماعات الإرهابية المسلّحة جاءت بناءً على مطالب أميركية وتركية وسعودية بهدف تغيير ملامح الميدان وخرائط السيطرة لاستثمار النتائج في المفاوضات المتوقفة، والتي لن تجد طريقها إلى الاستئناف قريبًا، حيث كنا أمام تصريح علني واضح لوزير الدفاع الروسي ينعى فيه العملية السياسية لعدم توفر شروط استكمالها، تبعه بيان للناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية تحمّل أميركا تبعات فشل المفاوضات في وقت أعلن فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فشل كل أشكال الاتصال مع أميركا حول سوريا.
البارحة كنا أمام المهلة الأخيرة التي قدّمتها الدولة السورية ومعها روسيا للجماعات الإرهابية للخروج ومغادرة مدينة حلب، وهو أمر قوبل باستهداف طريق الكاستيلو بالقذائف من قبل الجماعات الإرهابية حيث أصيب عدد من العسكريين السوريين واثنين من الجنود الروس.
بالتأكيد نحن أمام الفرصة الأخيرة لهذه الجماعات والتي انتهت إلى غير رجعة لتحل محلها أجواء مختلفة تمامًا، فالتحضيرات الميدانية تتجه إلى استكمال عمليات التحشيد وتوزيع المهام لننتقل قريبًا إلى مرحلة التمهيد الناري التي ستسبق بدء الهجمات المضادة لوحدات الجيش السوري وحلفائه.
في المباشر الذي يرتبط بالمعركة، فإنّ أكثر من عامل يلعب دوره في تحديد ساعة الصفر وانطلاق المعارك، واهم هذه العوامل:
1- استكمال تموضع القوة البحرية الروسية الضاربة، حيث سيكون لهذه القوة دور أساسي في تقديم الدعم الناري سواء عبر طائرات الأميرال كوزنيتسوف والتي ستضاعف حجم القوة الجوية الروسية، أو من خلال القطع الأخرى التي سيكون لها دور مرتبط باستهداف مجموعة من الأهداف الهامة كغرف العمليات ومستودعات الذخائر ونقاط الحشد والتجمع بصواريخ ذات دقة عالية ستترك تأثيرها على مسرح العمليات، إضافة إلى مشاركة منظومات المراقبة والتشويش سواء الموجودة على متن القطع البحرية أو من خلال استقدام طائرة المراقبة والاستطلاع المتقدمة تو – 214 إر.
2- في الجانب الميداني المباشر، لم يعد خافيًا أن قوات من مشاة البحرية الروسية ستتولى عمليات التمهيد الناري على بعض مدافع الميدان وراجمات الصواريخ أوراغان "الإعصارBM- 27" عيار 220 ملم وراجمات سميرتش "BM- 30" عيار 300 ملم، كما بات واضحًا أن وحدات من الاستطلاع الميداني الروسية ستتولى إرشاد الطائرات الروسية إلى أهدافها إضافة إلى وحدات حرب الكترونية.
3- من المفيد الإشارة إلى أنّ الجيش السوري وحلفاءه خلال هجمات الجماعات الإرهابية على الجبهة الغربية استخدموا تكتيكات مرنة للتعامل مع الهجمات لم تؤثر على البنية الدفاعية الأساسية، حيث كانت تتم عمليات جذب إلى كمائن معدّة مسبقًا بهدف استنزاف المهاجمين وإنهاكهم، وهو أمر سيستمر حتى لحظة بدء الهجوم المضاد بواسطة قوات لم تشارك في عمليات الصد وتمتلك قدرات الحركة العالية والقدرات النارية. وفي هذا الجانب سيكون للتنسيق وإدارة العمليات الدور الأساسي في التحكم بالمهمات الأساسية واللاحقة، حيث ستشارك إلى جانب الطائرات الحربية الحوامات الهجومية وطائرات الاستطلاع المسيّرة يسبقها صبيب ناري غير مسبوق.
4- في اتجاهات الهجوم ليس مستبعدًا أن تشن وحدات الجيش السوري هجماتها على أكثر من اتجاه لإجبار الجماعات الإرهابية على تشتيت قدراتها البشرية والنارية، وهي اتجاهات ستشمل جبهات المدينة من أكثر من محور والجبهة الغربية حيث بات الجيش يمتلك نقاط ارتكاز تمكنه من الاندفاع برأسَي سهم احدهما من الشمال إلى الجنوب والثاني من الجنوب إلى الشمال لوضع الجماعات المهاجمة في ضاحية الأسد والـ1070 داخل الطوق، كما أنّ اندفاعات مماثلة قد يتم الشروع بها باتجاه خان طومان وتل العيس لاستعادة السيطرة على طريق حلب - دمشق ناريًا، وهو بحد ذاته سيكون أهم العوامل التي ستؤدي إلى قصور في حركة الجماعات الإرهابية والتأثير بشكل كبير في طرق إمدادها مع عدم إغفال إمكانية البدء بتقدم قوات الجيش المتموضعة في محيط قاعدة كويرس الجوية نحو مدينة الباب، وهي قوات لا ترتبط مباشرة بجبهات المدينة الداخلية ولا محاور القتال سواء شمال حلب عند منطقة الزهراء - المخابرات الجوية ولا الجبهة الغربية عند ضاحية الأسد منيان.
5- العامل الأخير المرتبط بتحديد ساعة الصفر قد يكون موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية حيث سيكون بمقدور الجيش السوري وحلفائه إدارة المعركة في توقيت حساس على الداخل الأميركي المنشغل باستحقاق الانتخابات.
في كل الأحوال، إنّ تحديد ساعة الصفر يرجع لقيادة المعركة وحدها، مع الإشارة إلى أنّ الأولويات في خوضها تنحصر بين جبهات حلب (محور المدينة الداخلية ومحاور الأطراف) وجبهة الباب حيث لكل معركة نتائجها وخصوصيتها، وعليه قد يكون توقيت خوض المعركة وساعة الصفر على الجبهتين معًا وهو أمر لم يعد بعيدًا أبدا.
ساحة النقاش