<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
الخطة الأميركية الرابعة «من القلمون إلى حرمون» تلفظ أنفاسها..
الخميس 20 تشرين الأول 2016

عمر معربوني - بيروت برس - *ضابط سابق - خريج الأكاديمية العسكرية السوفياتية.
عندما قرّرت أميركا ومن معها إطلاق الحرب على سوريا، كان ذلك بنتيجة تخطيط طويل الأمد يمتد إلى نهاية عقد الخمسينيات عندما انتقل ملف المنطقة من الفرنسيين والبريطانيين إلى الأميركيين بعد العدوان الثلاثي الذي تعرضت له مصر، حيث بدأ التداول بما يسمّى "مخطط كيسينجر" الذي نعيش بحسب المخططين الأميركيين فصله ما قبل الأخير، وهو فصل الفوضى العارمة والشاملة الذي يسبق الإعلان عن إعادة تقسيم المنطقة على أسس مختلفة عن سايكس - بيكو، وهو التقسيم القائم على أسس مذهبية وطائفية وقومية وما إلى ذلك من مسميات مرتبطة بالانتماءات، في حين أن اتفاقية سايكس - بيكو أحدثت التقسيم على أسس مرتبطة بالجغرافيا ارتبطت بالظروف القائمة ما بعد الحرب العالمية الأولى.
وإن كنّا لسنا بوارد استعراض المراحل التفصيلية التي شهدها المخطط، نعترف أن فصولًا كثيرة منه قد تحققت للأسف، وهي تحييد مصر عبر كامب دايفيد وتوريط العراق بحرب ضروس مع إيران وتدميره فيما بعد واتفاقية وادي عربة مع الأردن، واتفاقية أوسلو وهي الاتفاقية الأخطر والتي جرت تحت عنوان القرار الفلسطيني المستقل بهدف تعميم عملية الفصل بين المسارات السياسية وحصر القضية الفلسطينية بالفلسطينيين وحدهم ليشكل ذلك فيما بعد عنوانًا منتشرًا وصل إلى مرحلة الإغراق في الوطنية على شاكلة "لبنان أولا" كمثال للدلالة على الوضع الذي وصل إليه العرب.
سوريا التي تواجه الآن بقيت في الأساس وحدها على أمل أن يتم إخضاعها كما حصل مع باقي الدول العربية، وهو الأمر الذي لم يتحقق رغم شراسة الهجمة والإمكانيات التي وُضعت ولا تزال من اجل تحقيق الهدف بتفتيت سوريا كقلب نابض وناظم للأمة ضمن مسار غير مسبوق من التضليل والتجهيل لم تشهده المائة عام الأخيرة من حياة المنطقة.
إسقاط سوريا الذي لم يتحقق بعد خمس سنوات ونصف مرّ بعدة مراحل قبل الدخول في العمل العسكري المباشر، حيث كانت أميركا ومن معها يأملون أن يتم إسقاط سوريا بنماذج شبيهة بما حصل في تونس ومصر، إلّا أن القرار اتجه نحو اعتماد النموذج الليبي عبر إصدار قرار من مجلس الأمن يتيح لأميركا ضرب الجيش السوري وتحديدا سلاحي الجو والدفاع الجوي وسلاحي المدرعات والمدفعية، إلّا أن القرار لم يصدر بسبب "الفيتو" الروسي والصيني.
وبناءً على المستجدات المرتبطة بقرار الدولة مواجهة الهجمة وبناءً على الموقف الروسي والصيني الحازم، اتجهت أميركا إلى الاعتماد على الخطط البديلة ومنها استخدام الجماعات الإرهابية التي تدرجت في إطلاقها سواء على صعيد المسميات أو المهمات، وكانت ركائز الخطط الجديدة تعتمد على تطويق سوريا من حدودها مع دول الجوار وتحديدًا لبنان والأردن وتركيا، حيث كان الحراك المضاد ينطلق من المناطق الحدودية في درعا على حدود الأردن وتل كلخ والقصير على الحدود مع لبنان وجسر الشغور على الحدود مع تركيا.
وسميت هذه الخطط بأرقام وأسماء، وكانت الخطة المرتبطة بربط القلمون بقمة حرمون تحمل اسم الخطة الرابعة وتقضي بالسيطرة على كامل السلسلة الجبلية الممتدة من مشارف حمص شمالًا وصولًا حتى القنيطرة جنوبًا، على أن تكون الانطلاقة من المدن الأساسية في هذا الامتداد. وعليه، كانت الزبداني أولى المدن التي أعلن الإرهابيون السيطرة عليها ليتم تحويلها إلى مركز قيادة وربط أساسي، فيما شكلّت عرسال بالتوازي قاعدة إخلاء وإمداد وإدارة، وتوالى سقوط القرى والمدن بيد الإرهابيين على امتداد المنطقة المذكورة وكان الهدف هو تطويق العاصمة دمشق وإسقاطها.
هذا الأمر الذي تنبهت له القيادة السورية وضع منطقة حوض دمشق الممتدة من الحدود اللبنانية السورية عند نقطة المصنع وصولًا إلى مشارف العاصمة، مع تأمين منطقة قطنا ويعفور وأجزاء أساسية من سفوح منطقة بردى على رأس أولويات القيادة العسكرية، حيث تم حسم معارك قطنا وجديدة عرطوز وتم إحكام السيطرة على أطواق حماية دمشق،وهي سيطرة لا تزال مستمرة حتى اللحظة حيث أمّنت ولا تزال الحماية الأساسية للعاصمة السورية.
بعد تأمين القيادة العسكرية الحماية المباشرة للعاصمة، انطلقت العمليات لاستعادة السيطرة على مناطق القلمون ابتداءً من تل كلخ والقصير في أرياف حمص، لتنطلق العمليات بعدها من الشمال إلى الجنوب على كامل قرى ومدن القلمون التي تم تحرير معظمها مع أجزاء كبيرة من التلال وصولًا إلى الزبداني المحاصرة، حيث يمكننا القول أن نسبة السيطرة في هذا الامتداد تصل إلى 93% وهي نسبة كبيرة إذا ما استثنينا حوض وادي بردى الذي يدخل في شبه هدنة ومصالحة باستثناء بعض العمليات المتحركة.
وكما توقعنا سابقًا، فإنّ عمليات مؤكدة بعد الزبداني ستتركز على داريا ومحيطها وكذلك على الغوطة الشرقية حيث باتت مساحة سيطرة الإرهابيين تتقلص يومًا بعد يوم.ومع حصول تسوية داريا واستعادة الدرخبية وإتمام تسوية المعضمية اليوم وما سبق من إنهاء وضع الهامة وقدسيا، يمكننا القول إنّ تحرير خان الشيح واستعداد بلدة زاكية للدخول في مصالحة سيجعل الأمور تتسارع في بلدات وادي بردى لإتمام المصالحة، ما يعني أن منطقة القلمون وريف دمشق الغربي باتت بمعظمها تحت سيطرة الدولة، وهذا يعني بما لا يدع مجالًا للجدال أن الخطة الأميركية الرابعة تلفظ أنفاسها الأخيرة وان الدولة السورية قد حققت الهزيمة بواضعي الخطة وأدواتهم، وهو مؤشر لا يختلف عما يحصل في حلب وأرياف حمص وغيرها من المناطق حيث تذهب بالأمور باتجاه تقريب أمد نهاية الحرب التي لا ندعي أنها ستنتهي غدًا إلا أن خطرها على سوريا بات اقل بكثير من اللحظة التي انطلقت فيها الحرب.



ساحة النقاش