<!--
<!--<!--<!--
محاربة داعش عبر سيليكون فالي.. إلى أي مدى ستذهب واشنطن؟
الجمعة 23 أيلول 2016
24.ae

خلال المنتدى الأخير للقيادة العليا للجيش الأمريكي، أكدت المرشحة الرئاسية هيلاري كلينتون على حاجة أمريكا لشن حرب ضد داعش عبر الإنترنت، قائلة إن "إلحاق الهزيمة بقوة داعش الفضائية يتطلب أن تعمل الحكومة مع وادي السيليكون (سيليكون فالي)". في هذا السياق، كتب أوليغ سفيت، مستشار المتحدث باسم الجيش الأمريكي في العراق من ٢٠١٠ ـ ٢٠١١، وحائز على شهادة الدكتوراه من قسم الدراسات الحربية التابع لجامعة كينغز كوليدج في لندن، أن كلينتون أوضحت أيضاً، في بداية العام الجاري،أنه في حال فوزها بالرئاسة، فإنها ستتعاون مع وسائل التواصل الاجتماعي "لتعزيز جهود محاربة الإرهاب".
تساؤلات
لكن سفيت يتساءل: "إلى أي مدى تستطيع الحكومة الأمريكية، أو يفترض بها، أن تعتمد على استراتيجية تقوم على العمل مع وادي سيليكون من أجل القضاء على منظمات إرهابية عبر الفضاء؟". فقد ازداد حجم استفادة الإرهابيين من وسائل التواصل الاجتماعي لنشر دعايتهم، وللتخطيط لهجمات، ولجمع أموال والتفاخر بنشاطاتهم. ويعتقد محققون أن إرهابيي داعش استخدموا تطبيقات مشفرة، منها واتس آب من أجل التخطيط لهجمات جرت في باريس في نوفمبر( تشرين الثاني) ٢٠١٥، وفي بروكسل في مارس( آذار)، ٢٠١٦.
بازارات للأسلحة
ويلفت الكاتب إلى قيام مقاتلي داعش طوال الأشهر الأولى من العام الجاري، باستخدام صفحات خاصة بمجموعات عبر فيسبوك، وجعلها "كبازارات للسلاح"، من أجل بيع مدافع آلية ثقيلة ومنصات إطلاق قذائف وصواريخ حرارية. وفي فرنسا، نشر إرهابي تأثر بفكر داعش على فيسبوك، مقطعاً يوضح هجومه الوحشي على ضابط شرطة.
وقف محاولات
وقد عملت شركات خاصة بالتواصل الاجتماعي على مكافحة مثل تلك النشاطات. وفي مايو( أيار) ٢٠٠٦، سرعان ما علق فيسبوك محاولة داعش لبيع رقيق. وفي الشهر الماضي، أعلن تويتر عن إغلاقه مئات الآلاف من حسابات مرتبطة بالإرهاب. ولكن هؤلاء الإرهابيين يواصلون استغلال ثغرات في تلك المواقع لكي ينشروا الفوضى، حيث جرى في عام ٢٠١٦ وحتى منتصف سبتمبر( أيلول)، أكثر من ١٢٠٠ هجوم إرهابي، معظمها مرتبط بداعش، واستخدم الإرهابيون لتنفيذ معظمها، وسائل تواصل اجتماعي، مدعين بأنهم قتلوا أكثر من ١١ ألف شخص في كل قارة.
حدود ضيقة
ويقول سفيت إنه فيما يستخدم إرهابيون الفضاء، فإن حدود تعاون الحكومة الأمريكية مع وادي سيليكون تبقى ضيقة. وبالرغم من قيام حوار في فبراير( شباط)، بين البيت الأبيض ووادي سيليكون بشأن محاربة الإرهاب، هناك قلة من القوانين التي تمنح الحكومة الحق في إجبار شركات على محاربة التطرف عبر الإنترنت، أو الكشف عن بيانات مشفرة استخدمها إرهابيون.
ويشار لغياب شركة آبل وشركات أخرى تعمل في وادي السيليكون عن ذلك الحوار، ما يقلل من أهمية مبادرات حكومية مستقبلية مشابهة.
عقوبات جزائية
كما يلفت الكاتب لفشل الكونغرس الأمريكي في إصدار قانون لتعقب إرهابيين عبر الإنترنت. فإن القوانين القليلة المتوفرة حالياً، والتي تسمح بتعقب إرهابيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لا تقدم إرشادات كافية بشأن مسؤولية شركات في وادي السيليكون في حال استخدم إرهابيون تطبيقاتها. كما لا تفرض عقوبات جزائية على أشخاص يستخدمون وسائط التواصل الاجتماعي لنشر بروباغندا متطرفة. وبالنظر للقوانين الأمريكية الحالية، يتوقع أن ترفض دعاوى رفعها ذوو ضحايا الإرهاب، متهمين فيسبوك وتويتر وغوغل بأنها مسؤولة جزئياً عن هجمات داعش، وسواه من تنظيمات إرهابية.
طابع عالمي
ويقول سفيت إن التحدي يصبح أكثر تعقيداً جراء الطابع العالمي لوسائل التواصل الاجتماعي وللإرهاب الدولي. كما يقيم معظم مستخدمي فيسبوك وتويتر وواتس آب وانستغرام خارج الأراضي الأمريكية.
من جانب آخر، يتساءل الكاتب عما إذا كان "تعاون" الحكومة الأمريكية مع وادي السيليكون، سيشمل تحميل شركات وسائط تواصل اجتماعي المسؤولية عن تعليق نشاطات إرهابية موجهة ضد أشخاص غير أمريكيين(كما يجري في حالات استخدام إرهابيي داعش لصفحات على فيسبوك تستخدم العربية لبيع أسلحة في العراق وسوريا أو ليبيا)؟
اعتراضات
ويرى الكاتب أنه في حال اتبعت الحكومة الأمريكية تلك الإستراتيجية، فقد تعترض شركات في وادي سيليكون على تدخل الحكومة في عملياتها حول العالم. وفي نفس الوقت، اقترح بعض المرشحين الرئاسيين منح "السلطات المحلية الأمريكية القدرة على اختراق بيانات مشفرة"، ولكن استخدام وسائل رقمية غير مباشرة سيضعف التشفير بالنسبة لجميع الأمريكيين. إن رفع وتيرة تعاون واشنطن مع وادي السيليكون سيضعف، مثلاً، تشفير واتس آب ما سيقود لخلافات مشابهة لتلك التي جرت بين الحكومة وشركة آبل. كما سينظر لشركات وسائل التواصل الاجتماعي كأنها تعمل في خدمة الحكومة الأمريكية.



ساحة النقاش