<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
الانتحار الجهادي في حلب وخبائث واشنطن «الشرعية»

شبكة عاجل الإخبارية ـ إيفين دوبا
22 أيلول 2016
لا يبدو عبد الله المحيسني اليوم متطرفا إلى ذلك الحد الذي كان عليه سابقا، لكنه حتى وإن لم يعرف قدر نفسه على الخريطة السياسية، فعلى الأقل، هو مصر على الانتحار في جبهة الشمال حينما استخدم عبارة «نكون أو لا نكون» في تحديد ملامح المرحلة المقبلة من الصراع بعد فشل الهدنة، لكثرة بثور الخروقات وفتحاتها من جهة الميليشيات المسلحة في جسد الاتفاق الأميركي الروسي.
صحيح أن تهدئة المعارك كانت كما سابقاتها،تفشل بسبب الخروقات فيما تستغلها الفصائل المسلحة المتشددة التي تنضوي تحت راية المعارضة بشتى الجلابيب، إلا أنها تنبئ بحرب ضروس في الطريق إلى جبهة الشمال.
على المستوى السياسي فإن الولايات المتحدة إما أنها غير مسيطرة بشكل كامل على الميليشيات التي تدعمها فلم تتمكن من أن «تمون» عليها لوقف إطلاق النار، أو أنها تعاملت مع الاتفاق بكثير من الهزل والخبث لانتهاز الوقت في تجميع شتات الفصائل المسلحة وإعادة تموضعهم بالشكل الذي يمكنها عبره، إشعال الجبهة بحيث تغتنم أوراقا أكثر ثقلا تستفيد منها على الطاولة السياسية.
أما المبطن من رسائل الغارة على دير الزور، فهو أن واشنطن كانت تتلمس وبوضوح رغبة لدى «الجهاديين» الذين تغطيهم بشكل أو بآخر في «الانتحار» على أعتاب الشمال، لذلك كان التدخل المباشر بعدوان ثم اعتذار عن «الخطأ» في الاستهداف، لتقول للجميع أنها حاضرة رغم جميع المآزق ومستعدة للوجود.
استطاعت واشنطن اقتناص الاتفاق عبر الانتهازية السياسية التي تتقنها، لرد الأنفاس إلى «خياشيم» الفصائل المتشددة، وبذلك عدلت مفاهيم تلك الفصائل عن سعيها إلى الانتحار السريع لأن جبهة الجنوب لا يبدو أنها متمكنة منها، بل إن المعطيات تسير عكس ما تشتهيه الولايات المتحدة فجأة، كما جرى في داريا التي فرغت فجأة من أي قواعد يمكن أن ترتكز عليها الإدارة الأميركية لتحديدها «كمسامير الوصول» أمام أي مد مسلح كانت تفكر بتغطيته من الجهة الجنوبية.
وبعد صدمة داريا التي لم تكن تتوقعها في «عز تشاؤمها» من سير المجريات، هرولت باتجاه تهدئة الشمال بأي ثمن ثم عادت لتفجير الموقف، والظاهر أن «لا خبز» لها حتى الآن على الضفة الجنوبية، لذلك كانت الغارة التي أحيت رميم "داعش" في دير الزور للضغط على الشمال معنويا من الشرق.
يستنبط من تصريحات المحيسني الأخيرة هذا النفس الأميركي، لأن السعودي المتطرف الذي جاء لتصفية قلوب"داعش" و"النصرة"، لم يقطع «حبل المشيمة» مع أنقرة التي تتمايل سياسيا وتمكر ميدانيا، كان لافتا استنكاره لانقلاب المنتصف من تموز الفائت في وقت يكاد الموضوع فيه أن ينسى، وكان لافتا حماسته الفائرة جدا لدى الحديث عن معركة الشمال، بدت هذه أنها المعركة الأخيرة بالنسبة لمحور التطرف كله وإلا لن تقوم له قائمة بعد، هذا ما يؤكده ما بين سطور كلمات الرجل، لكن اللافت أيضا، هو عدم قطعه الشعرة الرابطة مع السعودية، هنا نقطة توقف، إذ لا يبدو أن واشنطن واثقة من وكلائها في الشمال وقد يكون انتحار«الجهاديين» قرارا مؤجلا أو ممدودا على وقت تجري محاولات إطالته قدر الإمكان، لكنه واقع لا محالة، وهنا يجب العودة إلى الخيار الجنوبي، المر جدا بالنسبة في حلق واشنطن لما فيه من تهديدات على الكيان العبري.



ساحة النقاش