<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
هل يكون خريف أيلول آخر فصول «الربيع العربي»؟

شبكة عاجل الإخبارية ـ إيفين دوبا
05 أيلول 2016
بحسب الظاهر، فإن تقاربا روسيا أميركيا يظهر في الأفق، حيث تقترب الأيدي من بعضها لعقد مصافحة تفضي إلى اتفاق حول الحرب على سورية، وإن لم يكن المستور معلنا ولو بشيء قليل فإن دلائله فيها الكثير من الإشارات الجيدة حول ما ستؤول إليه الأمور، من خلال حركة الدول التي تحوم حول سورية.
تركيا تبذل ما تستطيعه من جهد، من خلال الهرولة لعقد مصالحة مع دمشق بأقل التكاليف على صعيد سياستها التي أصبحت عبئا عليها تريد التخلص من ارتداءه عند أول مناسبة ممكنة، بينما الفصائل المسلحة في سورية باتت أقل ثقة إزاء قدرتها على الاستمرار من غير منغصات عالية المستوى، كأن تتعرض لمواجهة الروس والأميركيين معا، لأن هذين الأخيرين يستطيعون الانقلاب على موقفهم في أي لحظة من خلال إدانة تلك الفصائل لسبب تكاملها الميداني مع "جبهة النصرة" أو "جبهة فتح الشام" باسمها الجديد.
يبدو أيلول الجاري زاخما جدا في المواقف المحتملة، فالكلام يزداد يوميا عن نية أنقرة مراجعة حساباتها والعزوف عن محاربة دمشق، بل والتفاوض واللقاء معها لسماع ما ينبغي أن يكون، كما أن واشنطن أكثر سعة لقبول البنود الروسية لعقد أي تسوية حول المشكلة الأكثر تعقيدا في الشرق الأوسط حاليا، أما الحلفاء الخليجيين للبيت الأبيض فهم على الهامش بالمطلق، وفي حال وصول التسوية إلى حيز التنفيذ فسيجدون أنفسهم مرغمين على القبول بدون النطق ببنت شفة أمام ما سيكون المطلوب إنجازه، وبالتالي خسارة الوضع الذي كانوا يأملون، والأكثر من ذلك ربما يتم تحميلهم أوزار الفوضى التي نشبت قبل ست سنوات لتزداد عليهم أعباء الاقتصاد والسياسة.
وإذا كان أيلول سيتحول لـ"مداس" قدم للخطوة نحو التسوية، فإن الأمور قد لا تطول كثيرا لإتمام الحلول التي لا تحلو قطعا لتل أبيب، لكن ليس ثمة مفر، فالفشل يطبق من كل جهة ويزداد ثقلا على كتف حلفاءها من الأعراب.
تبحث واشنطن عن أي ممر آمن لها لاستعادة قدرتها على التحكم بسائر الملفات الدولية، يجري التركيز حاليا على انفلات الأمور من بين أيديها في شرق آسيا، في ذلك المكان من العالم واشنطن أن تبالغ كثيرا في الاستهتار، لأنه نفس المكان الذي قلمت أظفاره سابقا لتسهل السيطرة عليه والتحكم بمقدراته، ومن ذلك المكان يأتيها ريح اقتصادي عاصف قد يطيح بأي وقت بهيمنتها الاقتصادية وهو ما لا تتمناه في زحمة التخبط الاقتصادي الأوروبي والنزعات "الفردية" التي بدأت تظهر في هذا الأخير.
أما الشرق الأوسط فلا تريد واشنطن أن يبقى مكانا للفوضى طويلا لأنها لن تستفيد منه. ولذا فقد تغيرت فكرتها، طالما أنه آيل للضعف أكثر لاسيما في الدول الحليفة لها التي تقدم لها الطاقة مقابل جناح الحماية، وهذه الدول كالسعودية والإمارات تواجه أخطارا تمس وجوديتها في النخاع بعد أن أقحمت نفسها في ملفات معقدة ومتشابكة، لم تحسن فيها تأدية الدور وربما فشلت فشلا ذريعا يجعلها بحاجة إلى إعادة تأهيل أميركي ينغص على واقعها المخدر سابقا، بل وقد يجلب عليها تغييرات لا تريدها تلك الدول التي اعتادت على أن الصيرورة السياسية في عالم غير ذلك الذي تقبع فيه.
لذا يجدر السؤال، هل يكون أيلول الجاري آخر فصول «الربيع العربي»؟، ومن سيبقى بعد انقضاء «ربيع» الفوضى؟، ما يقلق حلفاء واشنطن أكثر هو كيفية تغيير أدوات الصراع بالأخص الفكر الوهابي المتطرف الذي انتهت صلاحيته في تقطيع الدول، لأن التغيير يعني تبديل وجوه عرابيه لاسيما الوجوه السياسية التي تغطي من خلال التحكم بنظام الدول الخليجية.



ساحة النقاش