<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
الرسائل النارية من همدان إلى حلب..
السبت 27 آب2016
عمر معربوني - بيروت برس - *ضابط سابق - خريج الأكاديمية العسكرية السوفياتية.
شهر آب "اللهّاب" لم يكن عالي الحرارة فقط، فهو هذه السنة كان حمّال العديد من الرسائل الناريّة التي كانت واضحة من خلال اشتعال الميدان في المنطقة من اليمن إلى العراق إلى سوريا وليبيا، لكن الجبهة السورية تميزت باحتدام الصراع بشكل غير مسبوق تجاوز كل مألوف الحرب على مدار خمس سنوات ونصف إضافةً إلى العديد من المتغيرات في المواقف السياسية التي وصل صداها هذه الأيام إلى الصين، فهل نحن أمام مشهد نهاية الحرب أم بدايتها؟
خلال شهر أو أكثر، كنا أمام تحولات مفصلية ومتغيرات لم تأتِ بالصدفة وإنما كانت ترجمة لاتفاقات واستعدادات من جانبي الصراع بمختلف تلاوينهم، خصوصًا أنّ الجميع يعلم أنّ اجتماع وزراء سوريا وروسيا وإيران لم يكن اجتماعًا ترفيهيًا أو بروتوكوليًا، وإنما كان للاتفاق على برنامج عمل لحسم الخيارات الإستراتيجية وتوفير الإمكانيات والظروف اللازمة، وهو ما تبدى بشكل واضح من خلال قطع طريق الكاستيلو ووضع الجماعات المسلحة في أحياء حلب الشرقية داخل الطوق، وهو الأمر الذي لا يزال حاصلًا رغم الهجمات الكبيرة والتي لا تزال مستمرة بهدف كسر الطوق.
المشهد الميداني في حلب برأيي لم يحمل متغيرات جذرية رغم سيطرة الجماعات المسلحة على منطقة الكليات وبعض أجزاء الراموسة، فالهدف من الهجوم الذي لا يزال مستمرًا كان كسر الطوق عن الأحياء الشرقية ووضع الأحياء الغربية تحت سيطرة الدولة في حالة الحصار، فلا كسر الطوق تحقق ولا الأحياء الغربية محاصرة رغم أنّ الطريق البديل إلى هذه الأحياء يزيد بمسافة 32 كلم عن طريق الراموسة، فهو يؤمن لمدينة حلب كامل احتياجاتها المدنية والعسكرية.
بعد أسابيع من الهجوم المستمر للجماعات المسلحة، ورغم سيطرتها على منطقة الكليات، فإنّ هذه الجماعات دخلت في مرحلة الاستنزاف من خلال استعادة الجيش السوري لزمام المبادرة وتحسين شروط المدافعة والانتقال إلى الهجوم المضاد، وما السيطرة على تلة أم القرع الهامة إلّا دليل حول قدرة الجيش السوري على استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعات المسلحة، وهذا يشكل بدون أدنى شك الرسالة الأولى الأكثر أهمية وهي قدرة الجيش السوري على التكيف مع مستجدات الميدان.
الرسالة الثانية وهي رسالة ترتبط بجوهر المواجهة في سوريا وتتعلق بسيادة سوريا ووحدة أراضيها، حيث قام الطيران الحربي السوري وللمرة الأولى منذ بداية الحرب على قصف مواقع للأسايش في الحسكة بعد محاولات للسيطرة على المقرات الحكومية وطرد الجيش من المدينة.
الرسالة الثالثة كانت رسالة استراتيجيه بامتياز عندما انطلقت القاذفات الروسية من قاعدة همدان الإيرانية ونفذت ضربات ضد داعش والجماعات المسلحة الأخرى، وهو تدبير يحمل الكثير من الرسائل باتجاهات مختلفة أولها للولايات المتحدة وثانيها لدول الخليج وثالثها في البعد العملاني الميداني. ورغم عودة هذه القاذفات للعمل من قواعدها الأساسية جنوب روسيا، ورغم بعض الاعتراض الإيراني الداخلي وتعارض الأمر مع بعض البنود الدستورية بحسب المعترضين إلّا أنّ التجربة يمكن أن تتكرر، حيث توجد معاهدة دفاع مشتركة بين إيران وسوريا وحيث أنّ التصريحات الإيرانية برّرت انطلاق القاذفات الروسية من قاعدة همدان بطلب سوري من إيران وللأسباب ذاتها التي استدعت الأمر أو غيرها، مما يعتبر عملًا مشتركًا ضد الإرهاب العدو المشترك لروسيا وإيران.
الرسالة الثالثة جاءت مع زيارة الوفد العسكري الصيني ولقائه بوزير الدفاع السوري، وما سينتج عن اللقاء من تدابير وإجراءات سيكون قدوم طائرات صينية للمشاركة بضرب مواقع الجماعات الإرهابية وخصوصًا منها جماعة الإيغور الصينية، إضافةً إلى تقديم المعونات العسكرية من معدات وأسلحة واستشارات وتدريب وغيرها من الأمور التي تجعل من الصين منخرطة بشكل مباشر في الصراع، وهو بحد ذاته سيكون تحولًا كبيرًا.
الرسالة الرابعة وهي قدرة الدولة السورية على إدارة المفاوضات الداخلية مع جماعات مسلحة دون وسيط، والوصول معها إلى تسويات مهمة كتسوية داريا التي انتهت بعودة سيطرة الجيش السوري على كامل داريا وخروج المسلحين منها إلى إدلب، واختيار البعض منهم تسوية وضعه والانخراط مجددًا في الحياة المدنية، وهو نموذج سيعطي الدولة السورية الكثير من المصداقية وسيشجع الكثير من الجماعات على سلوك نفس الطريق الذي سلكه مسلحو داريا، وما مطالبة مسلحي المعضمية اليوم بتسوية مماثلة إلا دليل على صحة هذا الكلام.
في العام، نحن أمام مرحلة اصطفافات جديدة على المستويين الإقليمي والدولي لا تعني نهاية الحرب غدًا، ولكنها ستؤسس لموازين قوى جديدة ومختلفة سيكون انتخاب رئيس جديد لأميركا بداية لمرحلة من الصراع، وهذا ما يفسر الرسائل التي أرسلها الروس والصينيين في هذا التوقيت بالذات، مع الإشارة إلى أنّ التحرك التركي باتجاه جرابلس يندرج ضمن محاولة الأتراك حجز مقعد لهم في المفاوضات القادمة إن حصلت لتحسين شروط تموضعهم في الإقليم.



ساحة النقاش