http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

authentication required

<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->

<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->

خطاب السيد نصرالله بين الشخصي والسياسي

السبت 13 آب2016

إيهاب زكي - بيروت برس - 

بعيدًا عن منطق التحليل السياسي وزوايا السياسة الدائرية، فإنّ الاعتكاف أمام شاشات التلفزيون لسماع خطابات السيد نصرالله تنجلي له عتمات الحاضر وبؤس الماضي، كما أنه يملأ الرئتين بأكسجين الأمل المتجدد كبديلٍ لدخان اليأس المتراكم منذ عقود، فهو يعطيك الانطباع بأنه يمتلك كنانة لا تنضب من السهام، يستلها تباعًا ليغرسها في عين المستحيل فيزهقه، وحروفه لها هيبة التواتر الصوارم ولمَّا تَزَل في غمد شفتيه، فإن أطلقها أصابت روح الباطل لترديه. وكما قال أحد علماء النفس الصهاينة عن خطابات السيد "أنا لا أفهم ما يقول، ولكن من خلال التدقيق في ملامحه فهو صادق وقاطع فيما يقول ودون تكلف". ورغم كل هذه الغلظة القرآنية في مواجهة العدو، يشعر الصديق بأنه يرسل إليه قلبه على استحياء، يتوارى بحجاب العفاف والتعفف، فقد وصف بعض الصحابة النبي بأنه "كان أشد حياءً من العذراء في خدرها، فيما إذا حميَ وطيس المعارك واشتد البأس احتمينا بظهره"، ولن يجد السيد خيرًا من جده سيد الخلق أسوة حسنة.

وكالعادة، فالسيد نصرالله كان واضحًا ومباشرًا، فخطاباته لا تحتاج إلى ترجمان حيث أنه يعرف أن أقصر الطرق للهدف هي الطريق المستقيم، فقد دعا داعش إلى إلقاء السلاح إن بقي لديهم من العقل أو القرآن أو الدين من باقية، ولكن بما أنّ معاشر أصحاب القلم يمتلكون فائضًا من حبر فهم لا يتوانون عن سكبه في طريق البحث عن الخبايا والخفايا، حتى لو لم يكن شيئًا بين السطور لاخترعوه، خصوصًا أن لهؤلاء مشارب وأهواء، فمنهم المنتفخون بالغاز ومنهم الملوثون بالنفط ومنهم المهووسون بالأنا، كما أن منهم المسكونون بالعزة ومنهم المهوسون بالنصر ومنهم المتجذرون بالوطن، لذلك سيتم تناول دعوة السيد نصرالله من باب التحوير خدمة للإرهاب، حيث سيعمدون إلى تقديمها على اعتبار أنها خطوة للوراء بعد ما يسميه النفط بالانتصار التاريخي العظيم والاستراتيجي في حلب، رغم أنه لا عظيم في حلب سوى المقتلة التي زُج إليها الإرهاب. وهذا التحوير هو جزء من الانتصارات المعنوية التي سيسخرها إعلام النفط للإيحاء بضعف محور المقاومة وتراجعه، وبالتالي تشجيع الإرهاب على الزج بنفسه مجددًا إلى محرقة أعظم، وإنّ إصغاءهم لهذه القراءة التدليسية ستكلفهم الكثير، وهذا الكثير ما لا يهتم له النفط وإعلامه.

ولكن بعيدًا عن البروباعندا التي سيتم استخدام دعوة السيد في سياقها، فقد جاءت هذه الدعوة من رجل يعرف بواطن الأمور كما يعرف ظاهرها، فهو يدرك تمامًا أن داعش مشروع أمريكي لافتعال حرب مذهبية يتم على أثرها تقسيم المقسم، وأنه مشروع أيدولوجي قائم على التكفير والترويع، التكفير بالمعصية والتكفير بالمخالفة، فكيف بعمامة السيد التي يعتبرون أتباعها أشد خطرًا من اليهود. كما يعرف السيد بأنهم لا يملكون قرارًا، فهم مجرد أدوات لأجهزة استخبارات صنَّعتهم ومولتهم، وأما على المستوى الفردي فإن آخر ما يمكن أن يدفعهم للاستسلام والفرار هي نصائح السيد، فلماذا يقدم لهم هذه الدعوة في هذا التوقيت؟؟ 

في القراءة المباشرة، نستطيع التأكيد على أنّ هناك وعود تركية لروسيا على المستوى الاقتصادي بخنق الرئة الاقتصادية لداعش عبر وقف التعامل التجاري والتداول المالي معها، كما على المستوى الأمني هناك وعود بتقديم المعلومات عن أماكن تواجد القيادات ومراكز التنظيم وغرف العمليات وغيرها من المعلومات التي تمتلك تركيا أولها وتاليها. وعلى المستوى العسكري، قد تغلق الحدود في وجه الفارين منهم أو تقوم باعتقالهم وتسليمهم لبلدانهم أو إعدامهم، ومن هنا يأتي تنويه السيد باستثناء جبهة النصرة في الظرف الحالي من هذه الوعود، حيث من الواضح أن تركيا ستحاول التضحية بداعش المتطرف مقابل انتزاع اعتراف بـ"اعتدال" النصرة. وبينما يستثني السيد مرحليًا لعلمه بتلك الوعود والمساومات أو المساجلات، فإنه قد أجمل في المصير الخاتم، حيث أنّ الدور سيأتي على تحويل النصرة إلى كبش آخر للتضحية فور انتهاء المصالح الأمريكية وتحقيق المآرب.

ولكن بما أنّ للسيد نصرالله منطلقات شرعية، فقد لا يبدو من الشطط القول بأنّ هذه الدعوة تأتي في هذا الإطار الشرعي بعيدًا عن كل الآثار السياسية والتوقيت السياسي، حيث يبدو أنه يريد إقامة الحجة عليهم للتبرؤ من وزر دمائهم، وهي تدخل في إطار التأسي بالإمام علي حين حاجج الخوارج قبل النهروان، وقد بدا السيد شفوقًا عليهم، لكنه بدا ساخرًا ممن سخَّرهم، وهو ذاك الذي يرعبه صوت "الكمبريسة" ويرهبه صوت الشاكوش، وهو ما يعني إعلانًا لانتهاء مرحلة بيت العنكبوت، حيث أصبحت "إسرائيل" في حضيض أعمق وتلتحف بخيوطٍ من هواء، فهي تتبختر عارية وهي تظن أنها ترتدي حلة من فولاذ، وما صراخ نتن ياهو عن القبضة الحديدية إلا كالسائر في الظلام مشدوهًا من شدة الخوف فيؤنس نفسه. ولكن بدا لافتًا أنّ السيد نصرالله لم يتطرق إلى احتمالات مواجهة عسكرية قريبة، واكتفى بالتذكير بالقدرات والإمكانيات، ويبدو أنّ هذا نابع من يقين لدى السيد بأنّ نتن ياهو مهما امتلك من حماقة فلن يلقي نفسه في تهلكة لبنان، كما كان لافتًا إلحاح السيد على أنّ هذا النتن ياهو هو أكبر رأس في "إسرائيل"، وكأن السيد أراد إحالتنا على المثل الشعبي إذا كان "هذا وجه السحارة" لديهم بكل هذا الحمق والهوان.

وكما بدأنا بعيدًا عن السياسة نختم بمسك السيد، إن هذا الرجل أمة، وهو مصداق لقوله تعالى "يخرج الحي من الميت"، فقد خرج من رحم أمة ميتة فأحياها. فلو عدنا بالذاكرة إلى مرحلة ما بعد أوسلو وما قبلها، واستمر هذا الانحدار واستسلم هو لعتو تلك الأمواج من التفريط، لأصبحنا اليوم شعوبًا وقبائل تتناحر، و"إسرائيل" هي الخصم والحكم، وكل عشيرة لها علم ونشيد، ودون أملٍ مع تجريم كل من ينتقد "إسرائيل" والتصفيق لكل من يقتتلون على إرضائها.

المصدر: إيهاب زكي - بيروت برس -
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 38 مشاهدة
نشرت فى 14 أغسطس 2016 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

314,037