<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
من بنت جبيل إلى حلب.. تواتر الانتصارات
السبت 13 آب 2016

عمر معربوني - بيروت برس - *ضابط سابق - خريج الأكاديمية العسكرية السوفياتية.
وكأنّ التاريخ يعيد نفسه في حكاية المواجهة بين الحق والباطل، بين أناس ظلموا وأناس انتصروا للحق. إنه السياق المترابط في كل حقبة تاريخية وحتمية الانتصار التي لا تتعارض مع منطق الحياة واستمرارها، حيث لا بد للحق أن ينتصر على الباطل مهما كان شكله ومسماه.
المشهد: بنت جبيل 2000، حيث أعلن السيد حسن نصرالله النصر على الكيان الصهيوني، وتحررت الأرض وولىّ زمن الهزائم ودخلنا عصر الانتصارات.
حينها لم يبلع الصهاينة هزيمتهم ولم يستسغ الناهب الدولي التحول الجديد، ورغم أنهم أُجبروا على إحداث تحولات كبيرة في استراتيجيه الحرب والمواجهة، لم يفهموا بدقة طبيعة المقاومة وتركيبتها فأعادوا الكرّة في عدوان 2006 الذي نعيش ذكرى خواتيم أيامه.
انسحاب الجيش الصهيوني من لبنان في 25 أيار 2000 شكل بداية انهيار العقيدة العسكرية الصهيونية، ولكن القادة الصهاينة لم يعمدوا حينها إلى إجراء تغييرات في هذه العقيدة ظنًّا منهم أن الخلل كان في التفاصيل المرتبطة بالعقيدة العسكرية وليس في أساسها، فهم سبق لهم أن هزموا جيوشًا كبيرة بعقيدة قائمة على الحركة والنار وثنائي الطائرة والدبابة.
في 25 أيار من العام 2000، تم قهر الجيش الذي لا يقهر والذي لم يستطع الصمود أمام ضربات المقاومة، والتي بدأت متواضعة وبدأت بالتصاعد إلى الحد الذي أجبرت فيه العدو على التقهقر. أما مع انتهاء عدوان تموز، فكنا أمام تحولٍ كبير في المعادلات، حيث تمّ رسم توازن رعب قائم تماثل الضغط والقوة النارية، لا بل إلحاق الأذى بقلب الفكرة التي قام عليها الكيان الصهيوني وهي الهجرة إلى فلسطين، حيث استطاعت المقاومة اللبنانية أن تجبر أكثر من مليون صهيوني للنزوح إلى وسط فلسطين المحتلة وإبقاء أكثر من مليون ونصف آخرين في الملاجئ طيلة 33 يومًا، في حين أنّ أكثر من مئة ألف بادروا للهجرة من فلسطين المحتلة نهائيًا إلى حيث أتوا.
في الجانب العسكري، وعلى مدى عشر سنوات وبعد عدوان 2006 على لبنان وأكثر من عدوان على غزة منذ 2008 الى 2014، بدأت العقيدة العسكرية الصهيونية بالتحول أكثر لحماية الجبهة الداخلية التي استطاعت المقاومتان اللبنانية والفلسطينية ان تنقل الرعب الى كل شبر فيها، بدليل الشهادات التي أدلى بها قادة كبار في الكيان الصهيوني والنتائج التي حصلت.
المسألة الهامة التي يجب ألّا تغيب عن بالنا هي أنّ سوريا الداعم الأساسي للمقاومتين بقيت لوحدها في المواجهة بعد تحييد مصر باتفاقية كامب ديفيد، وتوريط العراق بحرب دامت لثماني سنوات مع إيران، وإخراج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان عام 1982، وتوقيع اتفاقيتي وادي عربة مع الأردن وأوسلو مع منظمة التحرير الفلسطينية.
هنا يجب أن نتذكر أن المقاومة اللبنانية بدأت عملياتها بعد الاجتياح الصهيوني مباشرةً، وبدأ الخروج المتتابع للجيش الصهيوني من بيروت أولًا ومن الجبل ثانيًا، ليصل في العام 2000 إلى مرحلة الخروج النهائي. وما المعركة الدائرة حاليًا على ارض سوريا إلّا لتفتيت المنطقة والقضاء على المقاومة روحًا وهيكلية، عبر زج مئات الآلاف من التكفيريين في معركة لا تزال مستمرة ومستعرة منذ خمس سنوات.
هذه المعركة التي تم فهم آلياتها وتفاصيلها من قبل محور المقاومة، والتي يحارب فيها الكيان الصهيوني وأميركا من خلال هذه الجماعات التكفيرية التي أطلقت شعارات مذهبية تواكبت مع حملة تضليل وحرب نفسية لا مثيل لها، باتت تكلف المنطقة بأسرها الكثير من الخسائر حيث الفوضى والقتل والدمار الذي هو هدف أساسي لأميركا والصهاينة ولا يفهم هؤلاء التكفيريون حقيقته وماهيته.
من بنت جبيل إلى حلب تُصنع الانتصارات، فكما فهمت المقاومة في لبنان طبيعة العدو الصهيوني ووضعت القواعد الآيلة لإلحاق الهزيمة بقواته، يضع محور المقاومة مجتمعًا القواعد التي ستؤول لهزيمة المشروعين الصهيوني والتكفيري، دون أن ننسى طبعًا السياق المتصل الذي يحكم الصراع من جهة المقاومة ومحورها، وهو ذاك الفهم المتقدم لمعركة كربلاء التي قال فيها الحسين عليه السلام مقولته الشهيرة التي تشكل عنوانًا للمواجهة الحالية حيث الخيارات بين المقاومة والاستسلام "أَلاَ وَإنَّ الدَّعِيَّ ابْنَ الدَّعِيِّ قَدْ رَكَزَ بَيْنَ اثْنَتَيْنِ: بَيْنَ السِّلَّةِ وَالذِّلَّةِ؛ وَهَيْهَاتَ مِنَّا الذِّلَّةُ". هذا القول المشهور لحفيد النبي محمد (ص)، وهو بين خياري السلّة، وهي الحرب بكل ويلاتها، وبين الذلّة وهي الهزيمة والمهانة، فاختار الحرب وانتصر دمه ودم رفاقه على سيف الظلم حتى بات هذا القول شعارًا لكل حرّ عبر العالم، وإن لم يكن بحرفيته وإنما بمضمونه. واختياري القول مقدمة للمقال يرتبط بمسار طويل لثلّة من المقاومين غيّروا الكثير من معادلات الصراع التي أُريد لها أن تكون لمصلحة الناهب الدولي والكيان الصهيوني المزروع في قلب الأمة، ليأتي مقاومون أعاروا جماجمهم لله ونسفوا المعادلات من جذورها وقلبوا الطاولة ونقلوا المنطقة من عصر الهزائم إلى عصر الانتصارات، مع الإشارة إلى أنّ هؤلاء ليسوا كلهم من أتباع آل البيت في البعد الفقهي، فمنهم يساريون وعلمانيون ومسيحيون ومن مذاهب إسلامية أخرى لكنهم رفضوا الظلم فجمعهم الشعار وجمعتهم القضايا العادلة.



ساحة النقاش