<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
هزيمة للأمن القومي الأميركي في نجران!
السبت 13 آب2016

عباس الزين - بيروت برس -
بعيدًا عن خطابات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير المتكررة حول ضرورة رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، وبمعزلٍ عن التهديدات السعودية بالتدخل البري في سوريا، إلى ما هنالك من تصديرٍ لشخصيات تقود "الثورة السورية" كـ عبدالله المحيسني، وفي قراءة واقعية وملموسة للميدان اليمني لا سيما على الحدود السعودية، فإنّ الجيش السعودي، بقادته وعناصره و"ثواره" في الخارج، إذا ما قارن كلام وتهديدات مسئوليه السياسيين بالوقائع الميدانية، فإنه سيجد نفسه في دوامة من النفاق الإعلامي والسياسي، البعيد كل البعد عن حقيقة القدرة الفعلية للجيش السعودي في "حماية الأمن القومي الأميركي"، تلك العبارة التي جاءت على لسان "وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأميركية"، بعد إشرافها على بيع أسلحة بقيمة مليار ونصف دولار للسعودية مؤخرًا.
أمام التقدم السريع والمباغت للجيش اليمني و"أنصار الله" باتجاه المناطق السعودية، لا سيما في نجران، وما ظهر من سيطرة على مواقع للجيش السعودي في التلال والهضاب المشرفة على منطقة نجران،وانسحاب جنود الجيش السعودي من مواقعهم مع اشتداد المواجهات،مخلفين قتلاهم وعتادهم الأميركي.في غضون هذا المشهد،يمكننا وبوضوح القول،انه قد تم إلحاق هزيمة بالأمن القومي الأميركي عبر الشريك السعودي الإقليمي، وسقطت معه مليارات الدولارات من الأسلحة العاجزة عن إيقاف تقدّم مسلحي "أنصار الله"، بأسلحتهم المتواضعة نسبيًا، إذا ما تمت مقارنتها بالسلاح السعودي الأميركي. لكن في نفس الوقت، لم تكن تلك الأسلحة عاجزة عن حصد المزيد من الشهداء المدنيين، في محاولةٍ لتعويض ما لا يعوّض.
وفي سياق ما حصل مؤخرًا في منطقة نجران، من سيطرة وتمركز للجيش اليمني واللجان الشعبية على مواقع للجيش السعودي، نشر الإعلام الحربي فيديو لعمليات السيطرة على المواقع العسكرية السعودية المشرفة على مدينة نجران من الجهة الغربية. وتظهر المشاهد تدمير عدد كبير من الآليات العسكرية والدبابات والمدرعات السعودية في عدة مواقع، فضلاً عن سقوط عدد كبير من القتلى في صفوف العسكريين، بقيت جثث بعضهم في أرض المعركة. وتبدأ المشاهد الحية من الغارات المكثفة التي شنها الطيران السعودي على المواقع العسكرية السعودية محاولاً إعاقة تقدم الحوثيين للسيطرة عليها. ولوحظ فرار الآليات العسكرية السعودية أمام تقدم الجيش اليمني واللجان نحو مواقع الجيش السعودي المطلة على مدينة نجران. وتظهر بعض المشاهد إصابة صاروخ مضاد للدروع آلية عسكرية سعودية أثناء تمركزها مع طاقمها في أحد تلك المواقع. كما تم استهداف آليتين عسكريتين سعوديتين أثناء تمركزهما في أطراف موقع عسكري بصاروخ موجّه، ما أدى إلى مصرع وجرح عدد من عناصر الجيش السعودي.
إلى ذلك، تمكنت اللجان الشعبية في العملية من تدمير مدرعة برادلي بصاروخ مضاد للدروع أثناء مشاركتها في المواجهات. بعد ذلك تمّ، من نقطة قريبة جدًا، رصد استعدادات طاقم ملاّلة "إم 113" أثناء تمركزها في أحد المواقع العسكرية السعودية. وفي غضون ذلك، غادرت المدرعة السعودية منطقة الاشتباك بعد تقدم الجيش واللجان نحو الموقع السعودي، ثم اشتبك الجيش اليمني مع حامية أحد المواقع وسيطروا عليها بعد فرار من تبقى من العسكريين السعوديين. وبعد فرارهم تركوا وراءهم أسلحتهم الفردية وغنائم كثيرة، وتركوا جثة أحد رفاقهم في الموقع. وتظهر المشاهد جثث 3 قتلى من العسكريين السعوديين بقيت في أرض المعركة بعد فرار بقية زملائهم، حيث قُتل 4 من العسكريين السعوديين في هذا الموقع بينهم ضابط برتبة رائد بقيت جثثهم في الموقع. واحترقت آليات عسكرية سعودية في أحد الموقع بعدما أصابتها صواريخ المجاهدين اليمنيين. كما تم إعطاب مدرعة "إم 113" وناقلة جند أثناء محاولتهم الفرار. وتظهر المشاهد أيضًا دبابة "أبرامز" سعودية تنفذ قصفًا عشوائيًا في محيط تمركزها قبل أن يباغتها مسلحون يمنيون بصاروخ موجّه أصابها بدقة.
وفي السياق ذاته، تم تدمير دبابة "أبرامز" كانت تتمركز في أحد المواقع العسكرية بالكامل بصاروخ مضاد للدروع، والصور تظهر تطاير برج الدبابة مع مدفعها من مكانه. وأظهرت المشاهد رصد كاميرا الإعلام الحربي لحركة الآليات والسيارات داخل مدينة نجران من نقطة متقدمة جدًا، بعد سيطرة الحوثيين على المواقع العسكرية السعودية المحيطة بالمدينة.
تأتي هزيمة الجيش السعودي في نجران، بعد أيام من إعلان "البنتاغون"، أن وزارة الخارجية الأميركية وافقت على بيع عتاد عسكري بقيمة مليار ومائة وخمسين مليون دولار للسعودية يشمل أكثر من مئة وثلاثين دبابة أبرامز وعشرين مدرعة. وأشارت وكالة التعاون الأمني الدفاعي التي تشرف على مبيعات الأسلحة إلى الخارج، إلى أن الصفقة ستساهم في تعزيز"الأمن القومي للولايات المتحدة" من خلال تحسين أمن شريك إقليمي. ولفتت الوكالة، إلى أن "هذه الصفقة ستعزز قدرات القوات البرية السعودية في العمليات مع القوات الأميركية وتدل على التزام الولايات المتحدة حيال أمن السعودية وتحديث قواتها المسلحة". موضحةً أن شركة "جنرال ديناميكس" ستكون المتعاقد الرئيسي في الصفقة.
من جهةٍ أخرى، تستمر الآلة العسكرية السعودية في العمل ضمن النزعة الإجرامية لمن يقودها، حاصدةً المزيد من الأبرياء المدنيين. بدورها تواصل المنظمات الدولية غض بصرها عن الإجرام السعودي بحق الشعب اليمني، عازيةً أسباب القتل الممنهج الحاصل إلى الأزمة اليمنية بشكلٍ عام، من دون التطرق إلى الأسباب الحقيقة المتمثلة بالعدوان السعودي. فقد أعلنت الأمم المتحدة، أن أكثر من 3.7 ألف مدني سقطوا وجرح أكثر من 6.5 ألف آخرين جراء "الأزمة اليمنية" منذ آذار 2015، محذرةً من أن عدد الضحايا يزداد باستمرار. وأفادت المتحدثة الرسمية باسم مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان رافينا شامداساني، أثناء موجز صحفي عقدته في جنيف، بأن عدد الضحايا المدنيين للأزمة اليمنية خلال هذه الفترة بلغ 10270 شخصًا، هم 3704 قتلى و6566 جريحًا. وأضافت المسؤولة الأممية أن أعداد الضحايا ترتفع باستمرار خلال الأسابيع الماضية، إذ سقط في تموز ما لا يقل عن 60 مدنيًا، فضلًا عن جرح 123 آخرين، بينما لقي 49 مدنيًا مصرعهم وأصيب 77 آخرون منذ الجمعة الماضية.
وأشارت المتحدثة إلى أن الأمم المتحدة رصدت مقتل 223 شخصًا وجرح 466 آخرين بين المدنيين منذ إعلان نظام وقف إطلاق النار باليمن في 11 نيسان الماضي. وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" قد أكدت في وقتٍ سابق، مقتل 1121 طفلاً منذ اندلاع الحرب في آذار العام الماضي في اليمن. وأضافت المنظمة في بيان لها إنها تحققت أيضاً من إصابة 1650 طفلاً آخرين، ورجحت أن تكون الأرقام الفعلية أعلى من ذلك بكثير. ورأى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن بيان اليونيسيف يستدعي من جميع أطراف النزاع في اليمن التزام القانون الإنساني الدولي، والحفاظ على الأطفال بعيداً عن أي أذى، وفق ما أعلن المتحدث باسمه.
وقال المتحدث إن الأمين العام يشعر بقلق بالغ إزاء التقارير الواردة عن تصاعد حدة القتال بين الأطراف المختلفة في حجة وصعدة ومناطق صنعاء في الأيام القليلة الماضية. وأضاف "نحن غير قادرين على التحقق بشكل مستقل من تقارير عن سقوط ضحايا بين المدنيين، ما هو واضح هو أن تصعيد القتال أدى إلى تفاقم الوضع الإنساني المتردي أصلاً وحقوق الإنسان ومعاناة الشعب اليمني".



ساحة النقاش