<!--
<!--<!--<!--
تركيا: التسوية أو قاع المحيط

شبكة عاجل الإخبارية ـ إيفين دوبا
03 آب ,2016
ما نراه ظاهرا من المشهد السياسي على الساحة الإقليمية، لا شيء بالنسبة للحقيقة، ربما الأمر المنتظر هو صورة معكوسة لما كانت عليه الوقائع قبل تفتت كرة التحالف الأميركي الخليجي الغربي ضد دمشق،على صخور الابتلاءات التي منيت بها عدد من دول ذلك التحالف، والانتكاسات التي عمت خطط دول أخرى، في الطريق إلى العاصمة السورية.أساسا، فإن دول فكي الكماشة التي كانت تحاول الإمساك بسورية، النظام التركي والنظام السعودي، "صوفهم" أحمر بالنسبة للغرب، والواضح أن تركيا باتت أكثر مما سبق تدري بأن أوروبا وأميركا لا يستسيغون بقاءها على هذا الحال التي هي عليه، يعتقد هؤلاء بأنها "فاشت" أكثر مما ينبغي، فأقامت الدنيا ولم تقعدها بعد انقلاب المنتصف من تموز، ولم تكتف بذلك، بل انقلبت على علاقتها بالغرب ولو بالنية والمضمون، بينما تظهر معالم محاولاتها لإعادة الدفة إلى الاتجاه القديم حينما كانت مشاكلها تساوي صفرا في المنطقة. وإذا كان الندم يأكل أنقرة، فإنها لم تعلن ذلك صراحة، لكنها لم تنفي أي نبأ حتى الآن حول نيتها العودة عن سلوكها خلال السنوات الست الماضية، رسائل اعتبرت أنها أطلقت لمغازلة دمشق، بعدها جاء الانقلاب فشغل الاهتمام لكثير من الوقت، ثم عادت التسريبات للكلام عن خطوات للانسلاخ عن حلف الحرب على سورية، لتقول أن تلك الخطوات بالفعل تقدمت، وإن بقيت قيد التحفظ حاليا. ما هي المعطيات التي تؤكد ذلك؟، لو كانت أميركا ما زالت أكيدة من قدرتها على الإمساك بزمام الأمور في الشمال السوري لما وجهت رسالتها إلى موسكو حول احتمالية طي ملف التعاون العسكري ضد داعش، وأيضا، لم تكن تستعد "للنزوح" بخططها إلى الجنوب حيث استنفرت حليفتها الرئيسية "إسرائيل" والتي كانت قد وفرتها للزمن الأسود، الذي تعتقده أنه يمر حاليا.
حتى الاتجاه السعودي للتطبيع مع الكيان الإسرائيلي يحمل في مدلولاته تغييرات إستراتيجية، غير تلك، التي أشارت بوضوح إلى تسطح السياسة السعودية وعدم قدرتها على تمثيل القطبية في الشرق الأوسط، غالبا فإن علاقة الرياض بتل أبيب التي تتجه للتطور والإعلان هي بمثابة إعادة تكوين الأحلاف في المنطقة وتسمية الأمور بمسمياتها، على خلاف ما كان قائما في السابق. يجب الالتفات إلى أن الانعطاف السعودي نحو تل أبيب، ودون خجل، جاء بعد "المصالحة" التركية الإسرائيلية، يحتمل أن هذا هو الدور المطلوب حاليا، وهو تمتين العلاقة مع تل أبيب أمام الملأ جميعا، ويحتمل كذلك، أن السعودية تتجه لقطف ثمار لم تعرف أنقرة كيف تقطفها جراء علاقتها بكيان الاحتلال.
مجملا، تركيا تبدو خارج السرب الغربي يشغلها بيتها الداخلي أكثر، وتحاول فتح الطريق الذي أغلقته الحرب، عسى أن تفتح طاقة تمر منها إلى بر تقف عليه، فتخرج من حالة الانغماس بمشروع لم تحصد نتائجه كما كانت تحلم، والراجح هنا أن أنقرة مستعدة للتفاوض دون أن تحمل في أجندتها تلك الشروط المستحيلة التي كانت تهتف ببنودها قبل فترة، كل ذلك، يعني أن قناعة لدى تحالف واشنطن بأن الحرب على سورية، لن تثمر، وتحاول العاصمة الأمريكية طمر تلك القناعة قدر الإمكان ونزعها من رؤوس حلفائها.



ساحة النقاش