<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
تركيا "تطفش" من أمريكا: المستقبل آمن برفقة موسكو

شبكة عاجل الإخبارية ـ إيفين دوبا
10 آب ,2016
بالضبط، بدأت معالم التغيير في الشرق الأوسط تأخذ أبعادا بالاتجاه إلى الشكل الحقيقي الذي ستؤول إليه مستقبلا، تركيا اليوم تبدو أكثر جرأة في التحرك بعيدا عن الدائرة التي رسمتها واشنطن لحلفائها الإقليميين، وعلى ما يبدو أنها بدأت تستعيد ذاكرتها للتفكير بالطريقة التي سبقت الحرب على سورية، من الناحية الاقتصادية، إذ ليس من الظاهر حتى الآن أن ثمة شيء ثمين يجمعها كثيرا مع أوروبا والولايات المتحدة، على الأقل في المدى المنظور. مسافة الجفاء توسعت بين أنقرة وواشنطن، فالأولى لديها ضيف رفيع المستوى من جانب الثانية، وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي تقرر أن يحل في أنقرة أواخر الشهر الجاري، لكن أردوغان لم يبد ترحيبا كبيرا، هذه سابقة من نوعها، فأن يعبر رئيس النظام التركي عن صدمته وحزنه بسبب تقصير الأميركيين وعدم القيام بالواجب بعد انقلاب المنتصف من تموز، فهذا يعني أن العلاقة تفتقر إلى الحميمة التي كانت معتادة لسنوات مضت، خصوصا وأن أردوغان تلقى تحذيرات لم يستسغها من جانب واشنطن بعد ليلة 15 تموز التي ما زال يشعر بشؤمها. في هذه الأثناء أيضا، ترفع تركيا أكتافها أكثر مقابل العلاقة مع الاتحاد الأوروبي، هنا أيضا ثمة معالم لبدء تلاشي الحلم التركي بالانضمام بعد أن "طلوع الروح" في تحقيق الحلم دون نتيجة، هددت أنقرة، وهذه سابقة من نوعها، بأنها ليست واثقة من إمكانية تطبيق اتفاق اللاجئين مع أوروبا إذا لم تلغ تأشيرة دخول القارة العجوز المفروضة على الأتراك، والواضح أن أنقرة بدأت تتحسس أن أوروبا ليست جدية في التعامل معها من جهة لذا فهي لا «تملأ يديها» من طموح رفع علمها تحت ظل العلم الأوروبي الأزرق.هذه الانقلابات في السياسة لم تأت من فراغ، أنقرة ترى أن الدخول من تحت القنطرة الروسية أجدى نفعا، فلا شيئا مبشرا بالخير بالنسبة للمشروع الأميركي – الغربي، الكل مأزوم هناك والفوضى الخلاقة التي أوقدوا النار تحتها وطبخوا طبختها،فإن أكثر من يتذوق سمومها هم حلفاء الغرب في المنطقة، ولسان تركيا لم يعد قادرا على التغذي على تلك الطبخة بعد أن التف حبل المشنقة حول رقبة الحزب الحاكم فيها، بعد أن استفاق النظام التركي على محاولة الانقلاب التي نخزته في النخاع وأنه ليس كما يعتقد، بأنه سلطان كل شبر في البلاد وربما خارجها حينما كانت نيات التوسع في الجوار قائمة علناً. مع روسيا القطب الثاني دوليا، الأمر مختلف، بدأ الغزل يعود إلى القريحة التركية مع تحري أي مناسبة لسوق "التشكرات" لموسكو، وهناك أيضا بدأت أحجار الأساس توضع لمشاريع الغاز بعد توتر هدد الاقتصاد المعروف بأنه عامود بقاء العدالة والتنمية على كراسي السلطة، الأكثر من ذلك أن أردوغان وعلى غير المعتاد لم يبد حتى اللحظة أي استياء لسبب تقهقر الميليشيات المسلحة في الشمال السوري، ألا يمكن اعتبار ذلك مقدمة لتجهّز تركيا للتخلي عن اعتبار حدودها الجنوبية ممرا للإرهاب الذي تعانيه سورية؟، وهل تغيرت النفسية التركية إلى الدرجة التي ما عادت فيها تطيق معاشرة الشلة الغربية، قبل أن تجيب الأيام عن ذلك فإن المعطيات جميعها تصب في هذه الخانة.



ساحة النقاش