http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->

<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->

مئة عام من «العروبة».. مئة عام من الفشل

الاثنين 25 تموز  2016

غسان جواد - بيروت برس - 

مرّ مئة عام تقريبًا على ظهور مصطلح "العروبة" كإطار قومي للشعوب الناطقة بالعربية. مئة عام حاول العرب فيها التعبير عن ذواتهم، ومصالحهم، وقضاياهم ضمن هذا المفهوم الملتبس والحديث نسبيًا. لم يأتِ طرح "العروبة" بعيدًا عن نهوض وصعود الطور القومي في دول العالم، ولم يكن "العرب" استثناءً في هذا المجال. 

ابتكرت "الأكثرية" و"الأقليات" العربية في السلطنة الإسلامية هذا المفهوم من اجل الفكاك من الاحتلال الثقافي والعسكري والسياسي للأتراك العثمانيين، وقبلهم المماليك وغيرهم ممن تعاقبوا على حكم بلاد العرب باسم الدين والخلافة. جاذبية "العروبة" بالنسبة للطرفين الأكثري والاقلوي، أنها تلغي "الأكثريات" "والأقليات" نحو المساواة في المواطنة ضمن الدولة القومية. 

من خلال الناصرية في مصر، وتجربة "البعثيين" في العراق وسوريا، أخذت الفكرة القومية مداها من النظري إلى العملي. قامت دولٌ وتجارب كبيرة باسم الطرح"القومي العربي".الخمسينات والستينات والسبعينات من القرن الماضي،كانت مرحلة الذروة،وحقبة انفجار"الوعي القومي" عند العرب تعبيرًا عن هذا الطموح. صعدت قوى اجتماعية وثقافية إلى السلطة باسم "القومية العربية". تغيّرت المدن، والثقافة، والنخب، والفنون. صارت "العسكرية العربية" ناطقًا وحيدًا باسم الشارع. حسمت الصراع مع "النخب المدنية" لمصلحتها. أقامت إنجازات تعليمية وتنموية وإدارية وسياسية في الدولة القومية الحديثة. واستفادت من "الوجدان العربي" الذي كان يطمح للتحرر والانعتاق بعد قرون من الاحتلال والاستعمار. مع بداية الثمانينات توقفت "الدولة القومية" العربية عن التطور. ظلّت تراوح حتى انفجرت ما بين غزو خارجي عام 2003، وبين حراك داخلي مدعوم من الخارج عام 2011. بمعزل عن كل المبررات والأسباب. يبدو "الفشل" وعدم مجاراة التطور الحضاري للشعوب، نافرًا في التجربة الدولتية العربية، وذلك لجملة من الأسباب الذاتية والموضوعية التي لا يمكن إغفالها أثناء البحث في هذه التجارب.

النتيجة الواقعية بعد قرن كامل تبدو مخيبة وغير عملية، بحيث أن "العروبة" كهوية قومية ومصطلح سياسي، هوية عاطفية أقرب إلى "اليوتوبيا" والحلم منها إلى الحقيقة واحتمالات التحقق.

هذا الكلام ليس نفيًا لمفهوم "العروبة" كإحدى الهويات الحضارية والثقافية للشعوب الناطقة بلغة "الضاد". ولا ينبع من عدوانية خالصة تجاه الفكرة. بل هو محاولة لإثباتها خارج العواطف.نعم. ثمّة لغة وثقافة عربية جامعة تشكل الوعاء الحضاري لدول وشعوب المشرق العربي وشمال أفريقيا والجزيرة العربية. هذا الأمر ليس بحاجة إلى إثبات. الأكثر إلحاحًا بالنسبة للشعوب العربية ومستقبلها ليس البحث في أهمية الفكرة ووجاهتها. بل في قابليتها للتحقق وفق منطق التكامل والمصالح الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. وهذه معايير علمية متفق عليها في كل تعاقد بين مجتمع ودولة أو بين مجتمع وفكرة أصبحت دولة أو تريد أن تصبح دولة.

القرن العشرين كان مليئًا بالأحداث التي تؤكد رومانسية "الطرح القومي" العربي. وعدم قابليته للتحقق، وتأمين مصالح شعوب ومجتمعات ودول العالم العربي.

إليكم بعض الأمثلة:

عندما خرجت مصر من الصراع العربي - الإسرائيلي عام 77، تحوّل كل الثقل الإسرائيلي العسكري ضد سوريا والعراق. مصر الساداتية كانت تنادي بمصالحها وتبرر الموقف انطلاقا من ظروفها الاقتصادية وموازين القوى العربية. 

وفق المفهوم القومي الصحيح كان على مصر أن تبقى إلى جانب سوريا وكل الدول العربية في المعركة مع "إسرائيل". ولكن وفق الواقع مصر أمة مكوّنة من الملايين وتشكّل إقليمًا مستقلًا قائمًا مكتفيًا بذاته، ولديه أولوياته التي تتناقض غالبًا مع الأولوية السورية والعراقية والمغاربية والخليجية.

دول مجلس "التعاون الخليجي" ترى أمنها القومي في اليمن وليس في فلسطين. وترى في إيران خطرًا وجوديًا وليس في "إسرائيل".

قضية "الصحراء المغربية" أهم من القضية الفلسطينية بالنسبة للمغرب والجزائر. بعيدًا عن الشعارات والعواطف وخيار الانتماء الثقافي العربي الذي لا يزال موضوع نقاش في كل "المغرب العربي".

كل الأقاليم العربية قادرة على خلق مسافة بينها وبين "القضية الفلسطينية" إلّا "بلاد الشام" والعراق. وبهذا المعنى تصبح القضية الفلسطينية "قضية سورية" أكثر منها عربية من حيث التأثر والتأثير على الواقع والحاضر والمستقبل. وليس خافيًا أن كل المشكلات ومساعي التفتيت والتقسيم التي تتعرض لها سوريا والعراق متصلة بشكل من الأشكال بقضية فلسطين.

عندما نرتب فهمنا للعروبة وفق هذا الفهم دون أوهام وعواطف، يصبح في إمكاننا بناء دول ومجتمعات قوية ومستقرة ولها شخصية حضارية وثقافية ناجزة وتامة. هذه ليست دعوة للكفر بالروابط الثقافية العربية. بل دعوة إلى تنظيمها وفق المصالح والتكامل على أساس الأولويات.

ظلّت سوريا تنكر ذاتها لمائة عام من الزمن من أجل العروبة. أول معول تقدم لهدمها وتدميرها وسحق حضورها وشخصيتها كان معولًا "عربيًا" ممتدًا من المحيط إلى الخليج. ينبغي لسوريا أن تستعيد ذاتها، وكذا العراق ولبنان وفلسطين.. بعدها نبدأ البحث في "عروبة التكامل" من خلال التكتلات الاقتصادية والسياسية المبنية على أساس علمي. حتى العواطف في وسعها أن تكون علمية.

المصدر: غسان جواد - بيروت برس -
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 21 مشاهدة
نشرت فى 26 يوليو 2016 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

313,699