<!--
<!--<!--<!--
غسان جواد: ماذا يعني أن تكون عربيًا اليوم؟
الأحد 20 آذار 2016
غسان جواد - بيروت برس -
هي "العروبة" إذًا، آخر ما تفتقت به مخيلة حكام السعودية، ومستشاريهم من العرب والعجم والأميركيين والانكليز. أذكر الآن خبرًا نزل علي منزلًا مدهشًا حين قرأته. الحطة العربية أو "الكوفية" التي تمثّل الزي الوطني لمعظم الخليج، تصنع في معامل بريطانية!! يا للصدفة.. يا للمفارقات المذهلة. هو خبرٌ له رمزيته والشيء بالشيء يذكر. كان الأصدقاء الانكليز أول من أشار على عملائهم في "الجزيرة العربية" بفكرة "العروبة" والضرب على النزعة القومية في مواجهة الدولة العثمانية والخروج عليها وإضعافها.هذا لا يعني أن فكرة "العروبة" ومشروعها الهادف إلى خلق "امة عربية" فكرة مشبوهة. لقد مثّلت الفكرة بذاتها طوفانًا جماهيريًا عريضًا منتصف الخمسينات من القرن العشرين.وعبّرت تيارات وأحزاب وقوى من خلال الطرح العروبي،عن وجدان عربي قائم وموجود وواقعي،رغم المسحة العاطفية والرومانسية لكل فكرة إيديولوجية عقائدية.الشبهة إذًا ليست في "العروبة" بحد ذاتها، بل في وجهة استخدامها ومضامينها السياسية والثقافية والاجتماعية. وهنا يقع السؤال التالي:ماذا يعني أن تكون عربيًا في مفهوم السعودية،والدول التي تتحالف معها؟أن تكون عربيًا اليوم،يعني أن تغض الطرف عن فلسطين، وعن قضية شعب فلسطين ومقدسات العرب في فلسطين.أن تكون عربيًا اليوم، يعني أن تتسامح مع "إسرائيل" وجرائمها بحق شباب فلسطين المنتفض، وتستقبل وفودها السرية والعلنية بحثًا عن مزيد من العلاقات والتطبيع وانعدام الكرامة.أن تكون عربيًا اليوم، يعني أن تستشرس في معاداة إيران،وفي افتعال المعارك"المذهبية"معها،وفي شيطنتها وتشويه دورها وانتساب ثورتها ودولتها الواضح والجلي للقضايا الجوهرية العربية وتلك التي تخص مصالحهم وكراماتهم المهدورة.أن تكون عربيًا اليوم،يعني أن تصنّف المقاومة اللبنانية البطلة والشريفة "تنظيمًا إرهابيًا"كعقاب لها ولدورها وانجازاتها في الوجدان العربي،الذي كان قد أصابه الصدأ،بفعل خيانات الأنظمة وتآمرها وعفنها الفكري المقيم منذ تأسست.أن تكون عربيًا اليوم،يعني ألا تترك فصيلًا إرهابيا إلا وتدعمه وتموله وتسلحه فكريًا وماديًا.ثم تطلقه ليخوض معارك "المشروع الإسرائيلي"في التفتيت والتقسيم وضرب وحدة الدول والمجتمعات والشعوب.أن تكون عربيًا اليوم، يعني أن تشارك في قتل الشعب اليمني وفي تفتيت اليمن وتقسيمه وتسليمه لتنظيم"القاعدة"و"داعش".أن تشارك في المزيد من التدمير والقتل للعراق والشعب العراقي، وفي المزيد من القهر والقتل والتهجير والتدمير لسوريا والشعب السوري والدولة السورية.أن تكون عربيًا اليوم، يعني أن تحتل البحرين، وتحاصر لبنان، وتشتري قرار مصر والسودان، وتضغط على الجزائر وتونس والمغرب، ليدخلوا معك المعركة.. لكن مهلًا ضد من؟ الأكيد أن "إسرائيل" ليست هدفًا لهذا الحشد.أن تكون عربيًا اليوم، يعني أن تكون عبدًا عند الأميركي، يأمر أن تخفّض سعر النفط، فينخفض سعر النفط. حتى لو كان ذلك ضد مصلحتك واقتصادك وبلدك وشعبك. يأمر ويأمر ويأمر، وأنت تطيع وتطيع وتطيع. ألست عربيًا؟ إذا أنت عبدٌ عند السيد الأبيض. (راجع رسالة الأمير تركي الفيصل للرئيس باراك أوباما كوثيقة واعتراف بهذه العبودية).أن تكون عربيًا اليوم، يعني أن تكون مذهبيًا. وتحقد على الشيعة، وتكره العلويين، وتريد تهجير المسيحيين، وتفكر في أسلمة الدروز أو الجزية أو السيف.أن تكون عربيًا اليوم، يعني أن تؤسس مدارس وجامعات لتخريج الطلاب بإجازات في الكراهية والحقد على الآخر وتكفيره وازدرائه واعتباره نجسًا.
بإختصار يا أصدقاء..
أن تكون عربيًا اليوم، يعني أن تكون وهابيًا.



ساحة النقاش