<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if !mso]> <object classid="clsid:38481807-CA0E-42D2-BF39-B33AF135CC4D" id=ieooui> </object> <style> st1\:*{behavior:url(#ieooui) } </style> <![endif]--><!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
حلب: هل تسقط معادلة اللاانتصار؟
2016-07-10

دام برس : السفير - محمد بلوط
غزاة حلب الأتراك والسلفيون في قبضة الجيش السوري والمقاومة. الحرب من اجل حصار الخندق الشمالي للبر السوري، واختراق جداره الأول، فشلت، ومن حاول حصار حلب، سيكون محاصرا فيها خلال ساعات.
ساعات أو أيام قليلة ربما كي تذهب المعركة السورية الكبرى، نحو منعطف «تاريخي» لم تشهد مثيلا له منذ الغزوة التركية الإخوانية والسلفية لحلب في 19 تموز العام 2012. وسيكون لكل خطوة من خطوات جنود وضباط الجيش السوري من قوات النمر سهيل الحسن نحو الكاستيلو معانٍ سياسية وإستراتيجية، ستقلب المشهد السوري، أولها تعرض امتناع الانتصار أو الحسم العسكري، الذي رافق الحرب السورية في كل منعطفاتها، إلى الاهتزاز، خصوصا أن العملية أصابت بالشلل أميركيين وأتراكا وسعوديين.
وعندما تبدأ قوات النمر سهيل الحسن بقطع الـ250 مترا الأخيرة التي كانت لا تزال تفصل ليلا وحدات الاقتحام عن الكاستيلو، خلال الساعات المقبلة، سيكون الشمال السوري على موعد مع هزيمة مشروع محاصرة الأتراك والأميركيين والسعوديين لحلب، وسقوط ارتهان العاصمة الاقتصادية السورية، التي نهبها الأتراك، للخطوط الحمراء الإقليمية، التي يمكن القول، أنها تسقط، مع وصول جنود النمر إلى الضفة الجنوبية، للكاستيلو.
معركة حصار حلب بدأت. المعركة تستهدف ابعد من السيطرة بالنار، إلى الإمساك بالأرض. السيطرة بالنار، لا يمكن مقايضتها سياسيا في أي مفاوضات، والهدنات، والضغوط السياسية المنتظرة، تفقد ورقة الحصار «بالنار» ميزتها والفائدة منها، إلا خلال المعارك. وفي كل حالات الحصار بالنار، كانت الهدنة تتكفل بعودة المجموعات المسلحة إلى تذخير قواتها، وفتح طرق الإمداد سياسيا، أميركيا بشكل خاص أو أمميا. الإصرار على الحصار على الأرض، وإغلاق أبواب الكاستيلو، بريا، سيكون له مغزى استراتيجي حقيقي. وخلال الساعات المقبلة، تبدأ قوات سورية - لبنانية، هجوما من ثلاثة محاور، لحماية ظهير الوحدات التي ستمسك بالكاستيلو: من الملاح الجنوبية نحو ضهرة عبد ربه المشرفة على الكاستيلو، فيما تنطلق قوات من جمعية الزهراء جنوب غرب المزارع باتجاه معامل الليرمون، لمنع من فيها من قنص الوحدات الراجلة في طريق الكاستيلو، كما تنطلق مجموعات أخرى، الأرجح أن تكون من «حزب الله»، من قلب المدينة في الغرب، نحو حي بني زيد، بمنع من فيه من مؤازرة مجموعات الليرمون.
عناصر عدة ساهمت في صنع الانتصار الحلبي، في توليفة من التكتيكات العسكرية، ووضوح القرار السياسي الروسي والعسكري وسقوط أوهام الهدنة واتضاح لا واقعية المطالبة بفصل «جبهة النصرة»، والتوقيت الذي تزامن مع التقارب التركي الروسي، وعودة التنسيق بين الحلفاء إلى المستوى المناسب، ووصول الرهان على تسوية سياسية مع الولايات المتحدة إلى نهاية المطاف، ودخول الإدارة الأميركية في حذر دبلوماسي مع اقتراب الانتخابات في تشرين الثاني المقبل، وفشل تجربة الهدنة - الخديعة التي انتهزتها المجموعات المسلحة من اجل توجيه ضربات للمقاومة والإيرانيين والجيش السوري في أرياف حلب، والذهاب إلى حد التفكير بفرض حصار على الجيش السوري والمقاومة في حلب.
ويعود الفضل في انتصار حلب إلى جنود وضباط سهيل الحسن، الضابط القادم من وحدات المشاة عندما فرض تكتيكاته التي نجحت في الخريف، باختراق حصار كويرس، بسهم طولي في قلب منطقة تحاصرها على الميمنة والميسرة قوات «داعش»، للوصول إلى المطار وتحرير 1200 من القوات التي صمدت ما يقارب الأعوام الثلاثة، وهي حرب رجحت كفتها للجيش، بفضل خبرة الحسن، والاعتماد بشكل واسع على قوات الاقتحام الراجلة، والالتحام في معارك مباشرة، رجلا في مواجهة رجل في مواقع كثيرة. التكتيك ساهم بتحييد وتقييد صواريخ التاو، التي كانت تعطل هجمات المدرعات في المعارك الأخرى.أجبرت موجات الراجمات«يو أر 83»الروسية،مقاتلي «الجبهة الشامية» و«النصرة» و «الزنكي» و «استقم كما أمرت»، على الخروج من تحصيناتهم وخنادقهم. فقد أطلقت الراجمات آلاف الخراطيم والكابلات المحشوة بالمتفجرات في مدى الـ300 إلى 500 متر التي تتيحها لتدمير خطوط التحصين والأنفاق والخنادق التي امضوا الأعوام الماضية في إعدادها وتجهيزها، وسقطت بسرعة نسبيا في موجات هجوم المشاة، حيث اجبروا المتحصنين بها على الخروج للقتال وجها لوجه مع المهاجمين.
«عاصفة السوخوي» السياسية والعسكرية العائدة فعلا، لعبت دورها أيضا. عسكريا لم تتوقف «السوخوي» الروسية عن إحراق الأرض والسماء تحت وفوق المقاتلين. الحرب المتصلة وتكتيكاتها، والهجوم الذي لا ينقطع لإنهاك الخصم، أدى إلى خلخلة خطوط الدفاع في مزارع الملاح الشمالية والجنوبية. الهجوم بدأ بعمليات قصف جوي لم تنقطع منذ مطلع حزيران، شبيهة بـ «عاصفة السوخوي» في الخريف الماضي، حرمان الخصم من أي استراحة، تسمح له باستقدام تعزيزات أو إعادة بناء قوته، أو معداته، بمواصلة الضربات من دون توقف، أدت إلى انهيار خطوط دفاع المقاتلين. الروس لجئوا إلى غرفة عمليات في حلب، على ارض المعركة، القصف قادته بشكل مباشر طائرات الاستطلاع التي لاحقت المسلحين في تحركاتهم، لم تترك فاصلا زمنيا لتجمعاتهم لتغيير مواقعها، «السوخوي» شنت في الأسبوع الأخير أكثر من ألفي غارة على خطوط الملاح الجنوبية، وحدها.
التوقيت والتزامن مع التقارب التركي - الروسي لعبا دورا نسبيا. ليس عادلا، والاهم انه ليس صحيحا قبول تفسير الانتصار «بغض نظر تركي» عن تقدم القوات السورية في المنطقة. أولا لأن الأتراك لم يمتنعوا رغم التقارب والاعتذار من الروس، من إرسال مجموعات تتبع مباشرة لمخابراتهم، لمهاجمة المنطقة الأكثر حساسية وتحديا للروس في جبهات ريف اللاذقية، لا سيما كنسبا التي تعد خط الدفاع عن قاعدة حميميم.
الأرجح أن التوقيت يوافق تراجعا تركيا سياسيا، وان لجوء الأتراك، بعد عملية اللاذقية، إلى تصعيد آخر في جبهة حلب، وإمداد المعارضة بمجموعات جديدة، قد يعد استفزازا للروس، يتناقض مع سياسة التقارب. لكن لا كثافة الغارات، ولا فتح جبهات في أكثر من منطقة، ولا قطع خطوط الإمداد، والحرب المتصلة التي لم تتوقف غاراتها، كانت ستسمح للأتراك بأي عملية إمداد، فضلا عن خطر الاصطدام مجددا بالروس. كما أن المجموعات المسلحة كانت قد حصلت منذ آذار في هذه المنطقة على ألفي طن من المساعدات الأميركية السعودية، تساعدها على خوض أطول المعارك. لذا لا فضل تركيا في الانتصار.
ويتزامن ذلك أيضا، مع ضيق هامش الإدارة الأميركية للتدخل في الشمال السوري، بعد انخراطها في معركة كردية - داعشية حول منبج، وإضافة جبهات أخرى إلى هذه الجبهة التي تنزلق نحو استنزاف مفتوح، خصوصا أن الرئيس باراك أوباما غير راغب بالتورط في حرب في نهاية عهده. وفي هذا الإطار، لم تستطع محادثة بوتين - اوباما الهاتفية الأربعاء الماضي، أن تفرض أي هدنة لتعطيل الهجوم. ولكن المآل الأخير أن أي تفاهم لم يقع، واكتفى الطرفان بالحد الأدنى من إعلان الاتفاق على عمليات مشتركة، لن ترى النور. إذ من المعروف أن وزير الدفاع أشتون كارتر، وقائد أركان الجيوش الأميركية الجنرال جوزف دانفورد، يعارضان أي تنسيق عسكري أو تبادل معلومات مع الروس، وهو خط تم تعزيزه منذ بداية الأزمة، والانخراط الروسي في سوريا.
وقتل ما لا يقل عن 25 شخصاً في قصف الجماعات المسلّحة لمناطق خاضعة لسيطرة الحكومة في مدينة حلب أمس، في اليوم الأخير من تهدئة أعلنها الجيش السوري لمدة ثلاثة أيام، بحسب ما أعلن «المرصد السوري».ووفقاً لـ«المرصد»، قتل 23 شخصاً بغارات جوية على ضفة نهر في بلدة دركوش غرب إدلب قرب الحدود التركية.



ساحة النقاش