http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

<!--

<!--<!--<!--

طريق بغداد - دمشق معركة خط الإمداد الإستراتيجي..

الجمعة 01 تموز  2016

عمر معربوني - بيروت برس - *ضابط سابق - خريج الأكاديمية العسكرية السوفياتية.

 

عبر التاريخ، شكّلت خطوط الإمداد عصب المعركة لجهة تأمين حاجيات القوات العسكرية، خصوصًا عندما تكون المعركة على مساحات شاسعة من الأرض، ما يعني وجود أعباء إضافية في السيطرة على طرقات الإمداد وحمايتها. وفي توصيف سريع لطبيعة الحرب الدائرة في المنطقة، فإنّنا أمام حرب طويلة لا نمطية تتعدد فيها أنماط القتال وتتغير خرائط السيطرة الميدانية بشكل كبير، وتميل في المناطق المفتوحة بشكل أكبر لمصلحة الجماعات المسلّحة التي تعتمد وضع نقاط مراقبة وقنص وتقوم بزرع الألغام والمفخخات ما يشكّل صعوبة في السيطرة على المناطق الواسعة التي تشكل بأغلبيتها في سوريا والعراق مناطق صحراوية وذات تضاريس صعبة ومناخ قاسٍ. وفي مرحلة مبكرة من هذه الحرب، استطاعت الجماعات المسلّحة أن تسيطر على المناطق الحدودية وتحديدًا في سوريا حيث شكّلت هذه السيطرة أعباء حقيقية على الجيش السوري وسمحت للجماعات المسلّحة عبر الحدود اللبنانية السورية والحدود التركية السورية والحدود الأردنية السورية بإدخال كل ما يلزمها من عتاد وسلاح وعديد بشري ضمن تسهيلات غير عادية، وخصوصًا من الجانبين التركي والأردني. أما الحدود السورية مع العراق فهي شبه مقفلة بسبب سيطرة تنظيم داعش على جانبي الحدود، ما يصعّب عملية العبور بين البلدين رغم أن حلولًا تم العمل عليها لربط البلدين لكنها لم تؤدِّ الغرض المطلوب منها وخصوصًا بعد سيطرة داعش منذ سنة على معبر الوليد – التنف وسيطرته السابقة على معبر القائم – البو كمال، وهنا نذكر أنً عبورًا جزئيًا تمت المباشرة به بعد خوض الجيش السوري معارك بمواجهة داعش في منطقة الضمير وتوسيع سيطرته في منطقتي السين وابو الشامات.ورغم أن الجيش السوري وحزب الله استعادا السيطرة على الحدود اللبنانية السورية بشكل شبه كامل، وأمّنا حماية عالية للعاصمة دمشق ومحيطها وأجزاء كبيرة من المنطقة الوسطى، واقفلا طريق إمداد هام للجماعات المسلّحة، إلّا أن لبنان لا يمكن أن يكون خط إمداد للجيش السوري لمجموعة من الأسباب أهمها الانقسام السياسي بين القوى السياسية اللبنانية، مع الإشارة إلى أن إقفال الحدود اللبنانية السورية نقل زخم المعركة إلى الشمال السوري حيث تشكّل تركيا حاليًا الطرف الأكبر الذي من خلاله يتم تزويد الجماعات المسلّحة بالعديد البشري والسلاح.أمر مهم يجب ذكره، وهو أنّ خطوط الإمداد للجيش السوري تتم حاليًا وبشكل كبير عبر البحر والجو من روسيا وإيران، وهو خط إمداد لا يفي بالحاجات المطلوبة للمعركة ما يعني خوض المعركة ببطء.مسألة أخرى لا بد من قولها، وهي أن المشكلة الرئيسية في سوريا هي النقص في العديد البشري للجيش بسبب الحرب المستمرة منذ خمس سنوات ونصف، والتي استنزفت القدرات البشرية من خلال العدد الكبير من الشهداء والجرحى ما ألزم الجيش بتحديد أولوياته واللجوء إلى إعادة التموضع وتخفيف عبء السيطرة الجغرافية على مناطق تتطلب أعداد كبيرة من الجنود للحفاظ عليها، ناهيك أن الجيش السوري يستهلك جزءًا كبيرًا من قواته في حماية الطرقات بين المدن الكبرى والمطارات والقواعد الحساسة والإستراتيجية إضافة إلى حاميات المدن الكبرى ومنها العاصمة دمشق، ما يعني أن عديد القوات الميدانية المقاتلة هو دون الحد المطلوب بكثير.وقد يقول البعض ولماذا لا تزيد إيران وحزب الله قواتهما العاملة في سوريا طالما أن الحرب هي حرب تطال الجميع؟ والجواب لمن يعرفون قواعد العلم العسكري وخوض الحروب بسيط وسهل، حيث لا يمكن لحزب الله الذي يوجد على عاتقه مهمات كبيرة في مواجهة الكيان الصهيوني أن يشارك بأكبر من العدد الذي يشارك به، ولا يمكن لإيران دون وجود خط إمداد سريع برّي على وجه التحديد أن تشارك بأكثر مما تشارك به أيضًا، حيث لا يمكن لعدد محدود من طائرات النقل أن يؤمن حاجيات عدد يتجاوز آلاف الجنود بينما المطلوب لخوض المعركة وحسمها عشرات الألوف من الجنود، علمًا بأن روسيا حليف سوريا وإيران لا يمكنها لمجموعة من الاعتبارات أن تشارك بقوات برية لأسباب عديدة باستثناء القيام بأدوار تتعلق بالتدريب والاستشارة.وحتى اللحظة، فإنّ الجماعات المسلحة تتفوق على الجيش السوري بالعديد البشري وبوفرة وقصر خطوط الإمداد عبر تركيا والأردن، وهو ما يفرض هذه الوتيرة من البطء في القتال وفي استعادة السيطرة على المناطق والثبات فيها.ولأن أميركا تدرك تمامًا النتائج التي ستنتج عن حسم الجيش العراقي لمعركة الفلوجة ومحافظة الأنبار في إعادة ربط بغداد بدمشق وتاليًا طهران، عمدت إلى تنفيذ إنزال جوي في منطقة البوكمال بواسطة جيش سوريا الجديد الذي أشرفت على تدريبه وتجهيزه في مدرسة القوات الخاصة الأردنية، بهدف السيطرة على المعابر وإنهاء أية محاولة من سوريا وبغداد ومعهما إيران لإعادة ربط الجغرافيا ببعضها ما يؤمن تدفقًا كبيرًا بالعديد البشري من إيران عبر الحرس الثوري ومن العراق عبر الحشد الشعبي، وكذلك تأمين الكميات اللازمة من العتاد حيث يمكن أن نعطي مثالًا من خلال قافلة برية تضم 300 شاحنة يمكنها خلال أيام قليلة أن تنقل من طهران إلى سوريا ما يقارب 6000 طن من العتاد والذخائر والسلاح، في حين أن أربع طائرات إمداد لا يمكنها نقل أكثر من 70 طنًا خلال يوم واحد.إن حسم معركة المعابر على الجهتين العراقية والسورية سيكون الهدف الأول لأطراف الصراع، وباعتقادي أن تأخير معركة الطبقة والرقة يأتي انتظارًا لاستكمال الجيش العراقي والحشد الشعبي عمليات تنظيف محافظة الأنبار.في المباشر، فإنه من المؤكد أن عشرات الآلاف من مقاتلي الحشد الشعبي ومثلهم من قوات الحرس الثوري الإيراني سيكون بمقدورهم إحداث توازن كبير مع الجماعات المسلحة في العديد البشري وكذلك مجال الإمداد الإستراتيجي، وهو أمر إن تمّ سيتم على مراحل وسيشكل أولوية على باقي الأولويات بما يسرّع حسم المعارك ويعجّل في الوصول إلى تسوية تنهي الحرب، وهو ما لا تريده أميركا حيث تسود نزعة الاستمرار في الحرب في اغلب دوائر الإدارة الأميركية، ما يعني أن أميركا لن ترفع راية الاستسلام وستفتش عمّا يلزم لإطالة أمد الحرب من خبث وعبث وآليات ومناورات، وهو ما يجب أن يتم الانتباه منه من قبل أطراف المواجهة وعلى رأسهم روسيا.

 

المصدر: عمر معربوني - بيروت برس -
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 30 مشاهدة
نشرت فى 2 يوليو 2016 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

313,895