<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
إجتماع وزراء الدفاع في طهران يرسم خارطة النار..
السبت 11 حزيران 2016
عمر معربوني - بيروت برس - *ضابط سابق - خريج الأكاديمية العسكرية السوفياتية.

بدايةً، أودّ أن أشير الى أنّ مصطلح خارطة النار هو للصديق الأستاذ خالد العبود عضو مجلس الشعب السوري، أطلقه في مقابلة معه عبر قناة الميادين البارحة واسترعى انتباهي لمقاربته الواقع الميداني هذه الأيام بالكثير من الإختصار والدقّة، والإشارة هنا لمُطلق المصطلح تراعي حفظ حقّه مع ما يحمله المصطلح من دلالات ترتبط بعمق تحليل المرحلة.
أمّا لماذا خارطة النار وليس أمرًا آخر؟ فلأنّ المرحلة باتت تستدعي تدابير مختلفة يمكنها الإجابة على مجموعة من التحديات تشكّل برأيي الحزمة الأخيرة من تداعيات الهجمة على سوريا والمنطقة، إلّا أنّها تمثل خطرًا مضافًا لا يمكن الإستهتار بنتائجه وضرورة الإنتباه الى مساراته المليئة بالعبث والخبث معًا، وعلى رأس هذا الخبث والعبث هو العمل على بعثرة الجغرافيا واستخدامها لإرساء معالم جديدة ديموغرافية وسياسية تتيح في الحدّ الأدنى ترك سوريا والمنطقة اكبر فترة ممكنة في الفوضى، التي هي الهدف ما قبل تثبيت معالم المشروع الأميركي - الغربي الهادف الى تقسيم المنطقة على أسس مذهبية وإثنية، وهي هذه المرّة وجدت لها ادوات تملك حلمًا وأعني بها ما يسمى بـ"قوات سوريا الديموقراطية"، وهي وإن كانت لا تمثل رأي غالبية الكرد السوريين إلّا انها تمثل تجربة عسكرية منظمة وتملك قيادة واضحة المعالم ويمتاز عديدها البشري بالطاعة والإنضباط، إضافةً الى محاولة حثيثة من الأميركيين لإظهار هذه القوات بمظهر "السوبرمان" الذي يستطيع وحده قهر "داعش" وهزيمته، رغم أنّ انجازات هذه القوات في مواجهة "داعش" لا تمثل إلّا نسبة ضئيلة من انجازات الجيش السوري في مواجهة "داعش" ما يذهب بنا الى الشك بوجود أمر عمليات واحد لـ"داعش" والقوات الكردية يدير عمليات الإنكفاء والتقدم، وخير دليل على ذلك التعتيم المقصود إعلاميًا على حركة القوات الكردية وعدم وجود ايّة افلام توثق المعارك ما يثير الكثير من الريبة والشكّ حول الأمر وكأن عملية تسلّم وتسليم تحصل وليس معارك عسكرية.
في جبهات حلب لا يقل مستوى الخبث والعبث الأميركي عمّا هو عليه في ارياف الرقّة، وتحديدًا بعد فرط عقد الهدنة لإدراك الأميركي الذي كان المُطالِب الأول بها أنّ استمرارها سيؤدي الى مزيد من الإنجازات للجيش السوري الذي حرّر تدمر والقريتين وبدأ بالتحضير لمعركة المسير نحو الرقّة ودير الزور، ما استدعى كسر الهدنة وإطلاق الجماعات المسلّحة لسلسلة من الهجمات في جبهات حلب أدّت الى استعادة السيطرة على خان طومان وتل العيس، وهما يشكلان نقاط ارتكاز هامّة لا يمكن تجاهل خسارتهما ولا نتائج هذه الخسارة التي اسهمت أقّله في تثبيت قوات الجيش السوري في مواقعها والتي كان يمكن ان يتم زجّها في معركة الرقّة التي توقفت لفترة ولتعود الى الإنطلاق من جديد منذ أيّام، وبات الجيش السوري في انطلاقته على بعد 8 كلم من مطار الطبقة بعد كسره لسلسلة من مواقع تموضع "داعش" الذي يركّز هذه الفترة على عمليات الإنتحاريين والمفخخات لإمتصاص تقدّم الجيش السوري.
وما بين الجبهتين، وخلال اجتماع وزراء دفاع سوريا وروسيا وايران تظهر دعوة رياض حجاب بطلب تركي له لتقديم اقتراح بوقف اطلاق نار شامل خلال شهر رمضان، وهو ما تمّ الردّ عليه من قبل وزير الدفاع الإيراني بعد اجتماعه بنظيريه السوري والروسي بموافقة طهران على وقف اطلاق نار اذا كان مضمونًا، وهي ضمانات لن يكون بوسع حجاب تقديمها لإفتقاده قدرة السيطرة على الجماعات المسلّحة ومنها جبهة النصرة وداعش.
هذه الدعوة تؤكد في مكان ما رغبة تركيا بإجهاض مفاعيل الإجتماع الثلاثي الذي جاء في توقيت محدّد هدفه هذه المرّة تطبيق استراتيجيا ترسم في البداية خارطة النار، عنوان هذا المقال، وهي خارطة ستترجم التصريحات الأخيرة للمسؤولين الروس والإيرانيين، وما جاء في خطاب الرئيس السوري بشار الأسد حول حلب وانها ستكون مقبرة احلام اردوغان.
في الجانب العسكري سؤال مهم، وهو كيف سيتم رسم خارطة النار انطلاقًا من خلاصة المواقف السورية – الروسية – الإيرانية التي عبّر اجتماع وزراء الدفاع في طهران في الشكل والمضمون عن وحدة الإرادة والقرار في ضرورة كسر الإرهاب وهزيمته وإجتثاثه في ظل ارتباك تركي واميركي، يقابله اعلى مستوى من الثبات والإصرار لدى سوريا وروسيا وايران ستتم ترجمته في الميدان، حيث بات واضحًا معالم الجغرافيا التي ستدور فيها المعارك القادمة ضمن هامش كبير من قدرات الحركة والمناورة والمعلومات الإستخباراتية، يقابله ما يشبه العمى الإستخباراتي لدى اميركا وحلفائها وهي حقائق سيتم تبيانها من نتائج المعارك القادمة.
ناتج المعارك القادمة وتفاصيلها في حلب والرقّة سيرسم معالم مشهد جديد ويُرسي قواعد استراتيجيا جديدة قائمة على الإنجازات الميدانية السابقة والإنجازات القادمة ستفتح الباب امام الجيش السوري وحلفائه للبدء بمرحلة الحسم الشامل باعتماد اشكال مختلفة من الأعمال القتالية تتراوح بين الإستنزاف والدفاع والهجوم، علمًا أنّ عمليات الدفاع والإستنزاف التي ينفذها الجيش السوري في جبهات حلب تعتبر مرحلة تمهيدية لإطلاق ساعة الصفر لسحق الجماعات المسلّحة، وما عمليات حندرات ومزارع الملاّح وتعريض طريق الكاستيلو لقصف دائم إلّا جزءًا من هذه العمليات.
والسؤال الذي سنتلقى الجواب عليه قريبًا: هل ستسير العمليات الهجومية للجيش السوري وحلفائه في الرقّة وحلب بالتوازي، أم أنّ المعارك ستكون خاضعة لجدول اولويات؟



ساحة النقاش