<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
خطاب الأسد والمبادئ الثابتة
الأحد 12 حزيران2016
إيهاب زكي - بيروت برس - وكالات

كان النفط هذه المرة كثير الحرص شديد الذكاء، حيث أنه وبحرفيةٍ طاغية أخفى عنا أهم ما في خطاب الرئيس الأسد، ففي الخطابات السابقة أمام مجلس الشعب كان وبعد توظيف عدة كوادر مختصة بالحساب والمحاسبة، يجاهر بعدد المرات التي قاطع فيها الأعضاء خطاب الرئيس تصفيقًا، ثم تُعقد البرامج الحوارية لتحليل المعاني وملاحقة المغازي لهذه المقاطعة، كما أن النفط أخفى هذه المرة ما هو أخطر من دلائل التصفيق السياسية والاقتصادية والأمنية، حيث تعمد إخفاء دلالات لغة الجسد التي تنم بالعادة عن الانهيار النفسي للرئيس وتشتته الذهني وارتعاده العصبي، حتى أنه لم يتطرق للموضوع من أصله، ومن المؤكد أن هذا تسبب في حالات بطالة عديدة لأولئك الذين سخرهم النفط لهذه الغاية، ولكن ما الجديد الذي جعل النفط يخفي عوراته "الذكية" هذه عن سابق إصرار وترصد. في بداية العدوان على سوريا حاول النفط ومن خلال تلك الشكليات البائدة في تناول خطابات الأسد، أن يُرسخ صورة الطاغية الطائش والرئيس الكوميدي السطحي وغير الجدير، وأما لاحقًا فلم تعد هذه الشكليات متناسقة مع صورة الرئيس "المجرم السفاح الذي يقتل شعبه".
رغم كل ما طرأ من تطور وتدهورعلى آليات عمل النفط وانتقاله وتنقله انحدارًا وهبوطًا، إلا أن خطاب الرئيس الأسد كان ثابتًا كما خطابه الأول، فالمنطق ذاته والحلول ذاتها والرؤية ذاتها، والفرق الوحيد هو ما فرضته المستجدات خلال سنوات العدوان، وهو ما يجعل الطرح أحيانًا في حالة تراوح بما لا يمس المبادئ الأساسية، فالرؤية المبدئية التي طرحها الأسد لم تتغير على الإطلاق، الحفاظ على سوريا واحدة موحدة شعبيًا وجغرافيًا وإداريًا، والقضاء على الإرهاب وملاحقته أينما وجد على الأرض السورية، الحفاظ على السيادة السورية، الحفاظ على مؤسسات الدولة وعلى رأسها مؤسسة الدفاع، والحرص على الدستور ومبادئه، والحوار الوطني بين جميع المكونات السياسية. وكان لافتًا استخدام الرئيس الأسد مفردة "المُيسر" كتوصيف للمبعوث الدولي ستيفان ديمستورا، وهي المفردة التي تأخذك تلقائيًا إلى صورة ذهنية لأكشاك التوليد حيث تتواجد القابلات، وهو ما ينم عن المحمل الحقيقي التي تأخذ الدولة السورية عليه حجم ديمستورا، كما اعتبر الأسد أنه لا وجود لأطرافٍ-معارضة- أُخرى، بل اعتبر أن وجودهم في سياق الخطاب هي ضرورة شعرية، وهذا في استكثارٍ واضحٍ منه لوصفهم بالخيانة، فقد اعتبر أنهم أكثر ضآلة من أن يوصفوا بالخيانة.
كان من أطرف ردود الفعل على خطاب الرئيس الأسد هو الرد الأمريكي، حيث اعتبرت واشنطن "أن تعهد الرئيس الأسد استعادة كل شبر من سوريا ليس أمرًا مشجعًا، داعيةً روسيا وإيران للضغط على حليفهما لاحترام وقف إطلاق النار"، وهذا ليس أقل طرافةً من أحد شيوخ العشائر الذي ظهر على قناة العربية، ففي معرض إشادته بالسعودية قام بتوريطها بتهمة دعم الإرهاب، حيث قال إنها تمد"المقاتلين السنة" في الفلوجة بالسلاح والمساعدات الإنسانية، ثم واستدراكًا لهذه الكارثة قام باتهام الجنرال قاسم سليماني بالاستيلاء على حمولة الطائرات السعودية، كذلك الولايات المتحدة لا تريد محاربة الإرهاب فهو أمرٌ غير مشجع،حيث أنه مطيتها لتحقيق مصالحها وممارسة الابتزاز السياسي.فأمريكا التي كانت تتحدث عن الحاجة لثلاثة عقود للقضاء على داعش، أصبحت تتحدث عن عدم القدرة على إنهائها خلال فترة الرئيس أوباما، وهذا يعني أن الولايات المتحدة لم تعد لاعبًا وحيدًا على مسرح الأحداث، وأن رؤيتها ليست قدرًا وأن هناك من أفشل مخططاتها وتوجهاتها وعبث بخرائطها الجديدة، فلو لم يكن هناك أطرافٌ فاعلة على المسرح الدولي وعلى رأسها سوريا وحلفاؤها، لظلت العقود الثلاثة باقية وتتمدد أيضًا، وهذه النظرية الأمريكية هي أصل الشعار الداعشي "باقية وتتمدد".
في تعريفه للسياسة التركية، قال الرئيس التركي الأسبق سليمان ديميريل، إن احتمال 1% في السياسة التركية يساوي احتمال 99%، وهذا لا ينم عن براغماتية وذكاء "جنبلاطي" بل عن انتهازية بلا حدود،وهذا بالضبط ما قصده الرئيس الأسد حين وصف أردوغان بالبلطجي والأزعر، حيث لا مبادئ ولا عقل ولا أخلاق، وبما أن الرئيس الأسد وصل إلى هذا الحد في وصف أردوغان معتبرًا أن حلب ستكون مقبرة أوهامه. وبما أنه بعد الخطاب جرى اجتماع ثلاثي لوزراء الدفاع السوري والإيراني والروسي، وفي مثل هذه الدول لا يمكن لاجتماع وزراء الدفاع إلا أن يكون تقنيًا بحتًا، فإن تحرير حلب لم يعد مجرد خطة على جدول غرف العمليات، بل أصبح أمرًا واقعًا، فأصحاب القرار في تلك الدول قد اتخذوا قرارًا بتحمل كل التبعات مهما كانت مخاطر الاعتراض الأمريكي وبالتالي الاصطدام المستبعد، وهذا أمرٌ مسلمٌ به، كما هو الانتصار السوري كذلك، ولكن ما يبقى مثارًا للتساؤل، هو حدة الرئيس الأسد في وصف أردوغان والسعودية بما يشبه إغلاقًا لكل الأبواب في وجه أي مبادرات تصالحية، فهل هناك من حاول طرق تلك الأبواب فجاء صفقها في وجوههم صاعقًا.



ساحة النقاش