http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

authentication required

<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->

<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->

الدور الروسي في سوريا.. بين «الملائكية والشيطنة»

السبت 23 نيسان , 2016

عمر معربوني - بيروت برس - 

مئات المقالات والدراسات كُتبت بعد الدخول الروسي على خط الحرب في سوريا، انقسمت بين فئتين من الكتّاب والباحثين: فئة جهدت باتجاه شيطنة الدور الروسي بالمطلق، وفئة وصّفت الدور الروسي بمغالاة وصلت عند البعض حدّ الملائكية، والحقيقة أن كلا الطرفين انطلق في توصيفه للدور الروسي من مواقع عاطفية والتزامات سياسية ضيقة، رغم أنّ البحث العلمي يقتضي الموضوعية في مقاربة ادوار مفصلية كالدور الروسي في سوريا ورؤية المشهد من زاوية أوسع واشمل تتجاوز تفاصيل الدور الروسي المباشر لتصل إلى أصل الأسباب والدوافع والتعاطي معها انطلاقًا من المستجدات على كل الساحات المرتبطة بهذا الدور وعدم حصر التحليل بساحة محددة.

وبرأيي، لا يوجد احد يستطيع توصيف المشهد بحيادية وهو أمر متعذر، إلّا أنّ الموضوعية تفرض علينا توصيفًا واقعيًا يستند إلى الوقائع والمسارات، ينطلق من الالتزام الأخلاقي بنصوص المعاهدات الموقعة بين روسيا وسوريا والتي تجددت بعد انهيار الإتحاد السوفياتي وصولًا إلى المصالح التي قد تكون مشتركة في جوانب معينة وأحادية في جوانب أخرى.

وجميعنا نعرف العلاقة التاريخية بين روسيا وسوريا، والتي تمتد إلى زمن الإتحاد السوفياتي السابق، وما شكّلته روسيا على مدى عشرات السنوات كداعم لسوريا في كل تحدياتها وعلى رأسها التحدي المتمثل في أعداد الجيش والقوات المسلحة السورية، والدور العلمي الكبير الذي قام به الإتحاد السوفياتي سابقًا في إعداد عشرات آلاف الكوادر العلمية السورية، والمشاركة الفاعلة في التخطيط والإعداد لمئات المشاريع الحيوية في سوريا، حيث كانت النظرة إلى سوريا سابقًا ولا زالت نظرة صداقة مشتركة مضافًا لها طبعًا اعتبار روسيا سوريا جزءًا من مجالها الحيوي الذي تحتاجه الدول الكبرى لاستمرار بقائها. وهنا لا بد من الإشارة إلى أهمية موقع سوريا الجغرافي بالنسبة لروسيا، وعدم حصر المسألة كما يشتهي البعض بآلاف المقاتلين المتشددين من أصول روسية ومجاورة لروسيا رغم أهمية الأمر، فروسيا عمليًا تعتبر البحر الأبيض المتوسط مفتاحها إلى العالم، هذا البحر الذي يعتبر شبه بحيرة مغلقة لولا وجود مضيقين وهما مضيق الدردنيل ومضيق جبل طارق، اللذين تحرص روسيا بعد الخطأ الكبير الذي وقعت فيه في ليبيا، على أن لا تكرره في سوريا القريبة من مضيق الدردنيل وأيضا في الجزائر القريبة من مضيق جبل طارق.

ولأن سوريا مهمة جدًا لروسيا على المستوى الجغرافي والسياسي، استخدمت مع الصين حق الفيتو أربع مرات منذ اندلاع الحرب في سوريا وأدخلت إلى سوريا قوات جوية وقوات خاصة ووحدات حرب الكترونية وأسلحة نوعية أخرى ساهمت في إعادة رسم المشهد وتغيير ميزان القوى لمصلحة الدولة السورية، بما يتيح الشروع في تحقيق التسوية عبر مسار المفاوضات والحل السياسي الذي سيكون متلازمًا مع العمل العسكري الميداني بتفاوت بين المراحل التي ستتراوح بين تخفيض روسيا لعديد قواتها لتشجيع الحل السياسي وربما عودة هذه القوات بزخم اكبر في حال تعذر الحل السياسي لأسباب مختلفة.

عدا عن ذلك، من المهم التذكير أن روسيا وفي عهد الرئيس بوتين وعلى ثلاث مرات متتالية ألغت ديونًا لروسيا مستحقة على سوريا قيمتها 25 مليار دولار، ولا تزال حتى اللحظة تقوم بمساعدة سوريا في كل الجوانب الاقتصادية والعلمية والعسكرية.

روسيا التي تعرف تمامًا أن الخطة الأميركية الثلاثية، والتي كانت ترتكز على ثلاث مراحل استطاعت أميركا تحقيق المرحلة الأولى منها بسرعة كبيرة، أدّت إلى تفكيك الإتحاد السوفياتي وكتلة الدول الاشتراكية في أوروبا استعدادًا للانطلاق إلى المرحلة الثانية وهي تغيير معالم الشرق الأوسط وخصوصًا المنطقة العربية عبر تفكيك الكيانات الوطنية الحالية وتحويلها إلى إمارات متحاربة على أسس طائفية ومذهبية واثنيه، وهي المرحلة التي نعيشها منذ انطلاق "الربيع العربي" ومن ثم التوجه إلى الشرقين الأقصى والأدنى.

تخوض روسيا في سوريا إحدى معاركها وليست كلها، وهي معركة مفصلية بالنسبة لروسيا وكل المحور المقاوم إلّا أنها بالنسبة لروسيا هي معركة تتجاوز الجغرافيا لتصل إلى إعادة صياغة العالم وتشكيله على أسس مختلفة عمّا أرادته الإدارة الأميركية. وإن كانت المعركة الآن هي على هوية الشرق الأوسط الذي وصفته غونداليزا رايس خلال عدوان تموز 2006 على لبنان بأننا نشهد ولادة الشرق الأوسط الجديد القائم على تجربة عملانية لنظرية الفوضى الخلاقة، وهي النظرية التي أطلقها المحافظون الجدد في أميركا وتعتمد فقط على إطلاق الفوضى ومراقبة مسارها والاستثمار في نتائجها بما يخدم استمرار عملية النهب التاريخية لثروات المنطقة، ولأنّ المعركة تدور حاليًا حول هوية الشرق الأوسط، تشكّل الهوية السورية العنوان الأساسي للمعركة لأن من يكسبها سيضمن السيطرة على المنطقة لعقود من الزمن.

من هنا علينا أن ندرك أنّ الاشتباك الرئيسي هو بين روسيا صاحبة الحق في المجال الحيوي لوجودها وأميركا رأس حربة الناهب الدولي، وإن تجرأت روسيا ودخلت الميدان بشكل مباشر فإنّ أميركا التي أصيب مشروعها في المنطقة بإخفاق كبير لم تعلن هزيمتها بعد، وهي وان أعلنت انسحابها من المنطقة يومًا ما فقد حققت ما يضمن استمرار الفوضى لفترة طويلة ويحقق لها بعض ما كانت تريده وليس كله. فأميركا استطاعت أن تستخدم الخلافات السياسية والتاريخية والفقهية في تمزيق النسيج الوطني لكل من سوريا والعراق بالحد الذي يستلزم عملية ترميم طويلة الأمد قد تمتد إلى سنين طويلة لإعادة اللحمة إلى البنية الاجتماعية للبلدين، إضافة إلى المبالغ الضخمة التي تحتاجها عملية إعادة الإعمار في سوريا تحديدًا.

ورغم العبء الكبير المترتب على سوريا حاليًا، وفي المرحلة القادمة يبدو الجانب الروسي أكثر إصرارا على الوصول إلى حل سياسي رغم إدراكه النوايا الأميركية الحقيقية والتي يحلو للمشيطنين للدور الروسي وصف العلاقة بين الروس والأميركيين بالمؤامرة على المنطقة وعلى سوريا، متجاوزين كل الحقائق والوقائع للدورين الروسي والأميركي منذ الخمسينيات من القرن العشرين.

في المباشر، روسيا اليوم هي روسيا مختلفة عن الإتحاد السوفياتي المنهار، فقد استطاعت أن تعود وبقوة إلى الساحات الإقليمية والدولية وان تفرض قوانينها في مجالها الحيوي المباشر بما في ذلك هز العصا للأتراك، ولن تكتفي بما أنجزته بخصوص وقفتها مع سوريا والتي لولاها لكان الوضع مختلفًا في سوريا والعراق وكانت المعركة على الحدود مع روسيا وإيران.

ورغم الخسائر الكبيرة التي منيت بها سوريا بنتيجة الحرب، فإنّ المسار الذي تتجه إليه روسيا في علاقاتها مع الصين وإيران والذي ستكون سوريا احد أعمدته، وهو أمر يفرضه منطق التحالفات الجدية وتبلور عبر خمس سنوات من المواجهة في ظل انكفاءات تركية وسعودية قادمة، رغم أنّ هذه الدول وبدعم أميركي مباشر تخوض معركتها الأخيرة في سوريا عبر دعم الجماعات المسلحة بأسلحة نوعية والسماح لأعداد كبيرة بعبور الحدود إلى الداخل السوري، على أمل تحقيق بعض الإنجازات التي يمكن أن تعدّل في ميزان القوى الذي تأمل أن تستخدمه في المفاوضات.

برأيي وإن طالت المعركة في البعد الميداني، فإنّ عوامل النصر ودعائمه في البعد الإستراتيجي قد تحققت وذلك بفضل الموقف الروسي الذي تتعاطى بواقعية ويتحرك ضمن الإمكانيات المتاحة له في كل الجوانب، بما فيها عامل الصمود السوري الأساسي في هذه المواجهة والذي سيجبر أميركا مهما كان شكل إدارتها السياسية القادمة على التعاطي بواقعية وانطلاقًا من المستجدات وليس المخططات.

المصدر: عمر معربوني - بيروت برس -
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 20 مشاهدة
نشرت فى 24 إبريل 2016 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

313,948