<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
أي أهداف تستتر خلف اغتيال العميد «زيدان».. وهل من دور للموساد؟!
الأربعاء 13 نيسان 2016

حسين طليس - بيروت برس -
رسالة أمنية سياسية، مكتوبة بالدم ومختومة بالنار، تلقتها حركة "فتح" بالأمس. بعبوة لا يتعدى وزنها الكيلوغرام الواحد، أغتيل أحد أكبر الأوزان الأمنية الفاعلة والناشطة على ملف حماية المخيمات الفلسطينية من الاستثمار الدموي، ليأتي الانفجار الصغير نسبيًا على شكل تحذير لحركة فتح ومن يتعاون معها، بأن سحب فتائل "الانفجار الكبير" ممنوع. كل من عرف المهمات التي عمل عليها العميد فتحي زيدان (زورو) خلال المرحلة الماضية، أدرك فحوى الرسالة الموجهة تمامًا. فالقيادي الفتحاوي الذي تم اغتياله أمس في مدينة صيدا، والذي يعتبر من آخر القيادات المصنفة بالـ"مؤثرة" داخل الحركة والمسؤول الأعلى في مخيم المية ومية، كان أبرز العاملين على ملف حماية المخيمات الفلسطينية وإبعادها عن خطر الاقتتال الداخلي، لا سيما في منطقة صيدا.
"دوار الموت"، الكائن في منطقة "حي الأمريكان"، والذي حظي بتلك التسمية لما شهده من اغتيالات طالت كوادر من حركة فتح تحديدًا، بين عامي 1991 – 1993، شهد أمس فصلًا جديدًا من فصول اغتيال الدور الذي تؤديه "فتح"، في ضبط المخيمات وأدائها، وعلاقتها بجوارها. ومحاولة أخرى لاستدراج "فتح" نحو مواجهة داخلية قد تؤمن مخاض الفوضى لولادة التطرف داخل المخيمات.مصادر أمنية فلسطينية، أكدت في حديثها لـ"بيروت برس"، أن استهداف العميد زيدان جاء بعد أن أدرك "التكفيريون" النوايا التي عزم الشهيد على تنفيذها، والتي تستهدف حالة التطرف في المخيمات لا سيما مخيمي المية ومية وعين الحلوة، خاصة عقب الأحداث الأخيرة مطلع شهر نيسان الحالي، والتي أظهرت نوايا الجماعات المتطرفة بإشعال المخيمات في فتنة فلسطينية- فلسطينية، تكون مقدمة لتوتير عام فلسطيني – لبناني.
وكشفت المصادر عن أن الشهيد كان قد أظهر حزمًا وصلابة في عرضه لخطط مواجهة التنظيمات المتطرفة داخل المخيمات، خلال اجتماع أمني عُقِدَ في مقر "القوّة الأمنية المشتركة" في مخيّم المية ومية، قبيل توجهه إلى مخيم عين الحلوة حيث تمت عملية الاغتيال على الطريق الرابطة بين المخيمين. وأكدت المصادر أن الشهيد شكل سدًا منيعًا في وجه انتقال حالة الفتنة إلى مخيم المية ومية،كما أنه أظهر في الآونة الأخيرة نوايا جدية وفعّالة في العمل على اجتثاث حالة التطرف من مخيم عين الحلوة، وانطلاقًا من هنا تبرز أهداف الاغتيال.
وفقًا لمعلومات أمنية خاصة، فإن عملية اغتيال زيدان التي تمت أمس، تأتي في سياق سيناريو تم الإعداد له منذ مدة، وجرى التحذير منه عبر قنوات التنسيق الأمني، يستهدف عدد من أبرز كوادر "القوة الأمنية المشتركة" لا سيما كوادر حركة فتح وطاقم السفارة الفلسطينية، والعاملين في سياق التنسيق بين الجهات الأمنية في المخيمات،والأجهزة الأمنية اللبنانية لا سيما جهازي الأمن العام اللبناني ومخابرات الجيش.أما الهدف فهو ضرب عملية التنسيق الأمني إفساحًا في المجال لتوسيع هامش الحركة للمجموعات المتطرفة داخل المخيمات، وضرب القبضة الأمنية التي لا زالت تقمع محاولات جر المخيمات نحو الفوضى والصدام.
وفي حين يشهد مخيما عين الحلوة والمية ومية اليوم إضرابًا عامًا، واستعدادات كبيرة لمراسم تشييع الشهيد زيدان، تبقى الأنظار موجهة نحو حركة فتح، في سبيل استبيان موقفها وأسلوب ردها القادم على العملية. وفي هذا السياق، تؤكد مصادر رسمية في حركة فتح لـ"بيروت برس" أن "الحركة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه الجريمة، لكنها في الوقت نفسه لن تنجر نحو ردود انفعالية، فالمعركة واضحة السياق والأهداف، وهي ليست بعيدة عن المسار العام للأزمة الإقليمية، هناك من يريد للمخيمات الفلسطينية أن تدخل في تجاذبات الأزمة الإقليمية واصطفافاتها، وهو ما سيؤدي حتمًا إلى صدام فلسطيني داخلي وآخر بين المخيمات ومحيطها، ما سيدفع نحو تهجير أهلنا في المخيمات، وبالتالي نسف حق العودة في مرحلة تحولات دقيقة تمر بها المنطقة، ومن هنا لا نستبعد دورًا للموساد، مباشرًا أو غير مباشر، في عملية اغتيال العميد زيدان وما سبقها من محاولات لضرب أمن المخيمات. ووفقًا لهذا التصور سيكون رد حركة "فتح" عبر منع هذا المخطط والإصرار على حفظ أمن المخيمات وحسن علاقتها مع جوارها، بالتوازي مع عملية اجتثاث دقيقة لحالات التطرف من الداخل، دون الانجرار نحو فتنة وصدام دموي."



ساحة النقاش