
<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
ما الذي يجري بالفعل؟
13 شباط ,2016 05:34 صباحا
عربي برس _ متابعات وصحف: رأي اليوم
في الوقت الذي كان يجتمع فيه وزراء دفاع وخارجية أكثر من ثلاثين دولة في مقر حلف الناتو في بروكسل يوم (الخميس)، لوضع الخطط العسكرية للقضاء على تنظيم "الدولة الإسلامية"، وسط تقارير استخباري أمريكية عن تراجع قوتها، بفعل الحصار وتجفيف مواردها المالية والنفطية، وأكثر من ثمانية آلاف غارة جوية، تتوارد أنباء مصادرها غربية تتناقض كلياً مع هذه الأنباء نوجزها في نقطتين:
الأولى: نشر صحيفة "التايمز" البريطانية العريقة لتقرير صحافي لمراسلتها في غازي عنتاب التركية يتحدث عن ظهور "الخليفة" أبو بكر البغدادي، زعيم الدولة في شريط فيديو للمرة الأولى منذ عام ونصف العام، يتحدث أمام مجموعة من التلاميذ منخرطين في مسابقة لحفظ القرآن الكريم في مدينة المفلوجة العراقية المحاصرة.
الثانية: حديث أكثر من وكالة أنباء عالمية عن عودة طرخان باتيرشفيلي (أبو بكر الشيشاني) إلى واجهة الأحداث مجدداً بعد أشهر من إعلان وفاته، ولكن في مدينة سرت الليبية، وليس في الموصل، وأفادت هذه التقارير أن السيد أبو عمر الشيشاني، ذو اللحية الحمراء، كان ضمن قافلة سيارات (14 سيارة) تحميها عربات مدرعة، وصلت إلى معقل التنظيم في مدينة سرت العاصمة الفعلية لليبيا العقيد الراحل معمر القذافي.
من الصعب الجزم بصحة الواقعتين، ولكن ما يمكن الجزم به، أن التقارير عن مقتلهما أكثر من مرة في غارات جوية أمريكية لم تكن دقيقة أيضاً، فالعالم السري الذي يعيشه هؤلاء الذين يتصدرون الاستخبارات الأمريكية، ورصد المكافآت المالية المليونية لمن يدلي بمعلومات عنهم، عالم غريب في مفارقاته وغموضه، ويزداد غموضاً يوماً بعد يوم.
أن يظهر البغدادي في الفلوجة في شريط فيديو تبثه قناة محلية عراقية، فهذا ليس غريباً أو مستبعداً، فهذه منطقته، وهو يتحرك في حاضنته العراقية الطبيعية، لكن ما هو غريب، هو حديث مراسلة "التايمز" عن احتمالات أن يكون من ظهر في "الفيديو" هو شبيهه الأمر الذي يعيدنا إلى الروايات التي راجت قبل غزو العراق، وتحدثت عن "أشباه" الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وهي روايات ثبت كذبها مثل روايات مماثلة حول ملياراته في البنوك السويسرية.
وفي الإطار نفسه يمكن القول أن وصول أبو عمر الشيشاني القائد العسكري لـ"الدولة الإسلامية" إلى مدينة سرت ربما يكون مبالغاً فيه، ويصب في خدمة الحملات الدعائية المكثفة التي تضخم قوة "الدولة الإسلامية" في ليبيا، واتخاذها، لمدينة سرت، إمارة لها، ومقراً لقيادتها، وارتفاع عدد مقاتليها هناك إلى أكثر من 6000 مقاتل، وبما يبرر تدخل حلف الناتو وطائراته، وربما قواته مرة أخرى في ليبيا، على غرار ما حدث قبل خمس سنوات، ومع ذلك لا نستغرب، ولا نستبعد في هذه الصحيفة "رأي اليوم" أن يكون الشيشاني قد وصل إلى ليبيا فعلاً، مبعوثاً من رئيسه البغدادي في إطار إستراتيجية "الدولة" الأساسية أي "التمدد"، ليس في دول الجوار الأساسية والعراقي فقط، وإنما في القارات الخمس، وفتح فروع جديدة في أكثر من عاصمة ومدينة، تماماً مثلما فعل الشيخ أسامة بن لادن زعيم تنظيم "القاعدة" الراحل عندما أرسل أبو مصعب السوري (مصطفى ست مريم) إلى الجزائر لفتح فروع للتنظيم هناك باسم تنظيم "القاعدة" في المغرب الإسلامي.
الخطط العسكرية التي يضعها خبراء حلف "الناتو" في بروكسل وحلفاؤهم المؤلفة قلوبهم من العرب، ربما تعطي بعض النتائج في الحرب على "الدولة الإسلامية"، خاصة بعد انضمام الروس إلى هذه الحرب، ولكن الأمر المؤكد أن ما يروجه هؤلاء بإمكانية القضاء عليها قبل نهاية العام الحالي يظل من قبيل التمنيات نظراً لصعوبة المهمة، وقوة الخصم واستمرار وجود حواضن له توفر الرعاية والحماية.
هزيمة "الدولة الإسلامية" في العراق وسوريا لا تعني نهايته كتنظيم مسلح، لأنه وفي أقل من عامين، فتح ولايات أو فروع في أكثر من عشرين دولة إسلامية، وولاية سرت الليبية إحداها، إن لم تكن أقواها، مثلها مثل ولاية سيناء، ومن هنا فإن الحلول العسكرية وحدها ليست كافية ما لم توازيها حلول سياسية في الدول المنبع، ومدعومة بحرب عقائدية مضادة، وهذا موضوع آخر.



ساحة النقاش