
<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
جنيف ــ 2" اليمني: مؤشرات فشل
12 كانون الأول ,2015 04:00 صباحا
عربي برس _ متابعات وصحف: الأخبار - جوي سليم
مساء اليوم، تقلع طائرة تقل وفد «أنصار الله» من مطار مسقط الدولي إلى سويسرا، استعداداً للمشاركة في لقاءات «جنيف ـــــ 2» التي تنطلق الثلاثاء المقبل. التفاؤل الذي ساد في الأيام الماضية باقتراب بلورة حل سياسي للأزمة اليمنية ووقف الحرب، تراجع في صورة لافتة في الأيام القليلة الماضية، وسط مؤشرات أبرزها الغموض الذي يلفّ اللقاء.
فالسعودية تسعى إلى جعل «جنيف 2» وكأنه مجرد لقاء سياسي، وبخاصة أن الأمم المتحدة الراعية، نزلت عند رغبة الرياض وأعلنت أن اللقاءات بين الفريقين اليمنيين لن تعقد في جنيف، بل في قرية سويسرية (علمت «الأخبار» انها «ماغلينغن – magglingen» القريبة من مدينة برن)، وفي ظلّ حظر إعلامي مشدد.
غموض وصيغة «مهينة»
ويتهم تنظيم «أنصار الله» المبعوث الدولي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ، باستمرار خضوعه للمشيئة السعودية. وانه يعمد هذه المرة، نيابةً عن الرياض، إلى استكمال الحصار على «أنصار الله» عبر إظهارها كطرف غير أصيل في المفاوضات. فعوضاً من أن تجري اللقاءات في مقر الأمم المتحدة، ستكون في «منشأة» تضم سكناً ومطاعم كي لا تخرج الوفود منها بتاتاً، في محاولة لإهانة الطرف الآتي من صنعاء.
وبعد محاولات جرت في مسقط، من قبل وسطاء دوليين ودولة الإمارات العربية المتحدة، رفض حزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه الرئيس السابق علي عبد الله صالح، الذهاب بصورة منفردة إلى اجتماعات جنيف، وتقرر أن يبقى وفد صنعاء موحداً، ويضم «المؤتمر» إلى جانب وفد «أنصار الله» المؤلف من محمد عبد السلام، مهدي المشاط، سليم المغلّس، حميد عاصم، ناصر باقزقوز وعبد الإله حجر.
أما حزب «المؤتمر الشعبي العام»، فسيمثله: ياسر العواضي، أبو بكر القربي، عارف الزوكا، فائقة السيد ويحيى دويد. وكان هادي أعلن سابقاً عن وفده بقيادة وزير الخارجية في حكومته عبد الملك المخلافي والذي يضمّ، بصورة لافتة، أسماء متنوعة ليس لها تاريخ صدامي مع «أنصار الله».
كذلك يظهر وفد صنعاء قلقاً بسبب رفض المندوب الأممي الإفصاح حتى الساعة عن مسودة جدول الأعمال، ما عدّته مصادر صنعاء «مؤشراً إضافياً على رغبةٍ في العبث بالمفاوضات».
ويذهب المفاوض اليمني إلى سويسرا اليوم مستنداً إلى المرجعيات التي أفرزتها «تفاهمات مسقط» مع الأمم المتحدة، وفي مقدمها وثيقة «النقاط السبع»، وأهم ما تضمنته أنه: لا مجال لعودة هادي إلى الحكم على الإطلاق، وتشكيل حكومة وحدة وطنية خلال شهرين، بعد وقف العدوان وفك الحصار، إلى جانب ضرورة البحث في ملف العلاقات السعودية ــــ اليمنية وكيف ستتم إدارته، وهو الملف الأكثر حساسية بالنسبة لـ«أنصار الله».
وطلبت السعودية استبعاد بند «مكافحة الإرهاب» الذي كانت «أنصار الله» قد طرحته في مسقط، إلا أن الحركة أكدت أنها غير معنية بأي استبعادات في هذا المجال بالذات، لا سيما مع انتشار تنظيمي «القاعدة» و«داعش» في الجنوب. ويؤكد المصدر أن الجيش اليمني و«اللجان الشعبية» سيمضيان في مواجهة عناصر هذه التنظيمات شمالاً وجنوباً ومن دون قيود، «لأن هذا الملف لن يكون خاضعاً لأي مساومات سياسية على الإطلاق».
ورغم خيبة «أنصار الله» من الغموض المتعمد الذي لا يزال يلف اللقاءات المقبلة، فإن مصدراً قيادياً يرجعه إلى «سوء نية» لدى الطرف الآخر، وعند ولد الشيخ أيضاً. ويؤكد المصدر أن الحركة «متمسكة بثوابت لن تتنازل عنها، ولن تفرّط بتضحيات اليمنيين طيلة فترة تسعة أشهر من العدوان، وستستمر في المواجهة».
ويؤكد المصدر أن «الميدان على موعد مع أيام ساخنة، حتى مع الفترة الفاصلة عن موعد بدء سريان الهدنة المفترضة لسبعة أيام، والمتوقع إطلاقها مع انطلاقة المفاوضات الثلاثاء المقبل».
ورغم الحذر والمخاطر التي تحيط بالمحادثات المرتقبة، يشير مصدر قيادي في «أنصار الله» إلى «معنويات ايجابية في جانب فريقنا، كون السعودية وحلفاءها رضخوا للحل السياسي، بعد الفشل العسكري التراكمي، وانسداد أفق الحرب الذي يعدّ استقدام مرتزقة «بلاك ووتر» إلى اليمن خير دليل عليه».
ويشير المصدر إلى أن الإقرار بضرورة الحلّ السياسي جاء في بيان مجلس التعاون الخليجي قبل أيام وتصريحات الملك السعودي سلمان، ثم محاولة اللعب على وتر إعادة الإعمار في القمة الخليجية.
بالنسبة للحركة، فإن التباينات داخل القيادة السعودية ازدادت بشأن ملف اليمن. وان الفريق الداعم لعقد تفاهمات مع اليمنيين، بدأ يبرز صوته اكثر، وبدأت أسهمه بالارتفاع على حساب فريق «الصقور» الذي يقوده وزير الدفاع السعودي محمد بن سلمان. وتعزو الحركة التحول إلى كم الخسائر التي تلقتها السعودية و«التحالف» جراء استمرار العدوان، ونتيجة ما يجري على الحدود الجنوبية للسعودية، حيث يحقق الطرف اليمني تقدما عسكريا مستمرا على الأرض.
وبشأن موضوع وقف الحرب، رد «أنصار الله» على تسريبات سعودية تنقل عن بن سلمان معادلة «انسحاب الحوثيين من الحدود مقابل وقف الحرب»، وتطالب الحركة اليمنية بأن يكون انسحاب قواتها من داخل الأراضي السعودية متزامناً مع انسحاب كامل القوات الأجنبية من شمال اليمن وجنوبه.
في هذا السياق، يؤكد المصدر أن الوسيط العماني قطع في ملف العلاقات السعودية ــــ اليمنية شوطاً كبيراً من خلال المفاوضات الجانبية بين «أنصار الله» والسعوديين في مسقط، والتي شهدت سلسلة لقاءات مباشرة بين الطرفين. وتناول البحث في اللقاءات ملف «الانسحابات المتبادلة مستقبلاً»، برغم حرص الجانبين على عدم التحدث عن هذه اللقاءات في الإعلام.
المواجهة مستمرة
ورغم أن «أنصار الله» لا تجزم بأن الحرب ستضع أوزارها قريباً، إلا أنها على يقين بأنه حتى لو توقف العدوان المباشر، فإن الحرب ستستمر بشكل أو بآخر. فحتى الساعة لم تلمس «أنصار الله» رغبة جدية من السعودية أو الأميركيين أو الاماراتيين في السلام، بل إن ما يظهر الآن هو محاولة لتجميد الأزمة في اليمن لمصلحة التفرغ لأزمات أخرى في المنطقة.
من هنا تطمح السعودية إلى أن تنتزع في المحادثات ما لم تحصل عليه في الميدان، لذا هي تعمل على الإخلال بما تم الاتفاق عليه في مسقط بين «أنصار الله» والأطراف الدولية. إلا أن «أنصار الله» تؤكد أنها غير ذاهبة لمفاوضة هادي ولا السعوديين، وإنما إلى مشاورات برعاية الأمم المتحدة وضمن ما تم الاتفاق عليه لناحية تطبيق القرار الدولي (2216) مع شرطَي عدم المساس بالسيادة اليمنية والتحفظ على بند العقوبات. وبالنسبة للحركة، فالمسار واضح: «إذا كان الطرف الآخر جدّياً في الوصول إلى حلّ، فنحن أكثر جدية منه. أما اذا كانوا يريدون الاستمرار في المراوغة، فالميدان هو الحاكم ويدنا لا تزال على الزناد».



ساحة النقاش