
<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
سيناريوهات الرد الروسي ـ السوري ... أنقرة على موعد مع الأرق
25 تشرين الثاني ,2015 13:34 مساء
عربي برس - علي مخلوف
تعليقات كثيرة وتحليلات أكثر توالت بعد حادثة إسقاط المقاتلة الروسية من قبل تركيا، بعضهم تحمس كثيراً وذهب ليسأل هل ما جرى سيكون مقدمةً لحرب عالمية ثالثة؟! وبعضهم الآخر ادعى أنه يعرف العقل الروسي وزاد حماسه بأن الرد الروسي سيكون مخيفاً وبطريقة تقليدية على ما يبدو!
في الأيام القليلة القادمة سيقرع الطيارون والجنود الروس والسوريون كؤوس الفودكا والمتة ، و ستعلو عبارة "نازداروفيا سيري" على عواء شعوبيي أنقرة الإرهابيين في المناطق التي يسيطرون عليها " ريف اللاذقية" مثالاً.
إن أول سيناريو بدأ بالتحقق بعد الحادثة المذكورة هو قيام الجيش العربي السوري برفقة صواريخ وطيران روسيا البدء بعملية تحرير لمناطق " التركمان" في ريف اللاذقية الشمالي، وبالفعل لم يمض يوم حتى بدأت الجيش العربي السوري عمليةً عسكرية باتجاه جبل النوبة وبرج القصب.
أيضاً فإن أولى ردات الفعل الروسية على الساحة السورية كانت كالتالي: نصب منصات "إس 400" في مطار حميميم وإرسال الطراد موسكو المزود بمنظومات صاروخية ودفاع جوي متطورة للغاية بهدف حماية أجواء اللاذقية، فضلاً عن الإعلان بأن موسكو ستدمر أي هدف ومهما كان قد يشكل خطراً على التواجد الروسي في الوطن السوري.
إن ردة الفعل الروسية تجاه أنقرة من خلال استدعاء الملحق العسكري التركي في موسكو وتوبيخه، ثم إعلان قطع كل الاتصالات العسكرية مع الأتراك وإلغاء أي اتفاقية أمنية، هو تحصيل حاصل وهو أقل المتوقع من الروس، لكن كل ذلك لا يندرج تحت تسمية الرد الروسي القاسي، لأنه ببساطة أمر بديهي، بل من البديهي أيضاً أن تقوم موسكو بمعاقبة تركيا اقتصادياً من خلال إيقاف أو إلغاء أو تجميد أي اتفاقية مهما كان نوعها.
إذاً كيف سيكون الرد الروسي القاسي، لا بد من الإشارة إلى تصريح رئيس الوزراء الروسي دميتري مدفيديف الذي وصف فيه إسقاط الطائرة الحربية الروسية في أجواء سوريا من قبل سلاح الجو التركي بالجريمة التي جاءت في إطار سعي أنقرة للدفاع عن تنظيم "داعش" الإرهابي، مضيفاً بأن الحماية التي تؤمنها أنقرة لتنظيم داعش أمر غير مثير للاستغراب نظراً لمصالح مالية مباشرة لبعض المسؤولين الأتراك ترتبط بتوريدات المشتقات النفطية المنتجة في الورش الخاضعة لسيطرة "داعش".
ما معنى الكلام الذي صدر عن ميدفيديف، هل هو تمهيد ورسالة للأتراك، بأن موسكو ستباشر حملةً دولية في الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية تتمثل برفع دعاوى ضد مسؤولين أتراك وبالاسم بتهمة توفير الحماية لتنظيم إرهابي عالمي؟ ألن يكون هذا الملف ورقةً جديدة ومفاجئة قدمها الأتراك للروس بسبب غبائهم على طبق من ذهب بحيث ستؤثر حكماً على مجريات الحل السياسي السوري؟ الأتراك قد يواجهون حملة روسية شرسة على الصعيد العالمي ستوجه تهم لمسؤولين أتراك بتهمة رعاية ودعم الإرهاب، قد تكون هذه أولى خطوات العقاب الروسي للأتراك.
دينياً كيف ستكون ردة فعل المسيحيين الأرثوذكس مما جرى، وهل هنالك من تأثير لروسيا الأرثوذكسية المشرقية على هؤلاء المتواجدين بكثافة في إسطنبول ومناطق أخرى؟ لا سيما وأن المسيحيين الأرمن واليونانيين لديهم تاريخ حافل من المظالم مع الأتراك، فهل سيتحرك ملف هؤلاء أيضاً بطريقة ما؟
بأعصاب مشدودة وثقة عالية قال القيصر بوتين أن العواقب عمّا حدث ستكون وخيمة،ومن البديهي أن لا تكون القنوات السياسية والدبلوماسية ضمن تصنيف "وخيمة"، فما هي الخطوات التي ستبدو وخيمة وقاسية بحق أردوغان وحكومته؟
أما المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل فقد قالت بأن استهداف الطائرة الحربية الروسية سيئزم الوضع في سوريا، المرأة الحديدية التي عرفت صلابة وثقة بوتين أكثر من غيرها، لم تقل ما قالته عبثاً، لأنها تعلم تصميم القيصر، وبأن وعوده وتهديداته ليست مجرد كلام للاستهلاك السياسي فقط، كما أنها تعلم بأن العقاب الروسي سيكون له تأثير كبير على الحل التفاوضي في سوريا، بمعنى أن موسكو التي كانت تتحلى بالمرونة مع الغرب فيما يتعلق بتحديد "المعارضة المعتدلة" لن تكون مرنةً بعد الآن بل ستكون شديدةً في تصنيف أي جماعة في سوريا بالنظر إلى الجهات التي تدعمها، بمعنى آخر كل جماعة تقاتل الروس أو تطلق رصاصةً على طائرة أو طيار أو أي عتاد روسي حتى ستكون إرهابية تلاحقها الأقمار الصناعية والطائرات الروسية، كما أن التأثير الذي تخاف منه ميركل قد يتمثل بحصول تغير في الأداء الروسي، سيكون بوتين أكثر إصراراً على مساعدة حلفائه السوريين في إبادة كل الجماعات الإرهابية المسلحة التي تصر واشنطن ونظامي الرياض وقطر ومعهم النظام التركي المحشور مؤخراً بأنها "معتدلة"، بالتالي قبل الذهاب إلى فيينا سنسمع بالكثير من المناطق التي كانت تسيطر عليها ميليشيات مسلحة قد باتت في حكم المحررة، لأن الميدان هو الأكثر تأثيراً على سير المفاوضات.فيما يتعلق بردة الفعل التركية فإن أردوغان يعيش حالياً أسوأ أيامه، لم تتدخل أمريكا لصالحه، ولم يجرأ الناتو على تلبية النجدة التي طلبها أبله أنقرة، فيما فرنسا مشغولة بغزلها لروسيا التي استطاعت جذبها إلى حلفها في محاربة داعش، والألمان باتوا الآن يعيشون هاجس تكرار الاعتداءات الإرهابية في بلادهم، البريطانيون وقفوا على الحياد وهم لا يرغبون بالتورط في تصعيد مع موسكو الصاعدة بقوة عالمياً، سارع الرجل التركي العجوز للتأكيد بأن بلاده لا تريد التصعيد، زاعماً أن ما حدث كان بغية الدفاع عن الأمن التركي وحقوق من أسماهم بأشقائهم أي "التركمان"! بالتالي من هذا المنطلق قد يهب الروس لنصرة أخوتهم في تركيا أيضاً أي "الأرثوذكس" وقد يتعدى الأمر لنصرة الأقليات الأخرى المضطهدة في تركيا أيضاً، وسيكون أشقاء أردوغان " من الإرهابيين التركمان" في الريف الشمالي للاذقية وحلب وادلب مجرد أهداف للحرق بالطائرات والصواريخ الروسية.
بالمحصلة لن تكون هناك حرب عالمية ثالثة، ولن تكون هناك حرب تركية ـ روسية بالمعنى التقليدي، وإنما ستكون بالوكالة، سواءً بتحرير المناطق السورية التي يسيطر عليها أشقاء أردوغان، أو من خلال إتباع ذات الأسلوب التركي في نصرة الأشقاء من خلال نصرة الروس لأشقائهم وباقي الأقليات في الداخل التركي، ناهيكم عن توتر سياسي دبلوماسي قد يصل إلى درجة القطيعة والعداء المطلق بين موسكو وأنقرة، وهو ما سيؤثر أيضاً على الدور التركي فيما يتعلق بحل سياسي في سوريا، وهو بكل الأحوال في مصلحة السوريين إن حدث، لما لتركيا من دور تخريبي ضد دمشق.



ساحة النقاش