
<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if !mso]> <object classid="clsid:38481807-CA0E-42D2-BF39-B33AF135CC4D" id=ieooui> </object> <style> st1\:*{behavior:url(#ieooui) } </style> <![endif]--><!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
إسقاط الـ "su-24".. أبعد من الملف السوري وأقرب من "حرب عالمية ثالثة"
24 تشرين الثاني ,2015 20:55 مساء
عربي برس - محمود عبداللطيف
لا يمكن للقوى الجوية التركية أن تتخذ قرار بمهاجمة مقاتلة روسية دون أخذ الإذن السياسي للعملية من أعلى مستويات القرار السياسي في أنقرة، وإن كانت التصريحات الروسية توحي برد عنيف من قبل القوات الروسية على إسقاط المقاتلة "su-24”، فإن هذا الرد لن يأتي من خلال التوجه الروسي نحو إشعال حرب عالمية ثالثة في المنطقة وذلك لكون مصالح الاتحاد الروسي في العالم لا تقتضي الذهاب نحو مثل هذا القرار، حتى وإن كانت موسكو تمتلك القوة والتحالفات القوية الكافية لمثل الدخول في هذه الحرب، لكن إسقاط هذا الاحتمال لا ينفي وجود رد قاس من القوات الروسية على الحادثة.
ما قبل صباح الـ 24 من تشرين الثاني
ركزت المقاتلات الروسية في عملياتها الجوية الداعمة للقوات السورية على الأرض على مناطق ريف اللاذقية الشمالي، وفي الحسابات إن الوصول إلى الجب الأحمر في الريف الشرقي، وكامل منطقة جبل التركمان في الريف الشمالي التركي، وسلمى في أقصى الريف الشمالي لللاذقية سيكون لها انعكاس واضح على مسار العلميات في بقية المناطق الشمالية من سوريا، وستؤدي بشكل أو بأخر إلى مسلسل من الانهيارات الميليشياوية في ريف إدلب وصولاً إلى الحدود، وهذا ما دفع الحكومة التركية إلى مهاجمة العمليات الجوية الروسية في "جبل التركمان"، بكونها تخشى على الميليشيات المرتبطة بقرار أنقرة بشكل مباشر، والتي تضم إلى صفوفها عدد من عناصر وقيادات الحزب القومي التركي والذين أكدت وسائل الإعلام التركية إن بعضهم دفن في جنازات رسمية في تركيا، بعد مقتله في سوريا.
وكان رئيس الحكومة التركية قد هدد بأن بلاده ستتخذ إجراءات فاعلة تجاه أي تهديد للأراضي التركية من قبل المقاتلات الروسية، داعيا موسكو إلى وقف العمليات في جبل التركمان تحديداً، إلا أن تداخل السياسة الدولية في المرحلة الأخيرة يفرض النظر إلى زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى إيران وإعلانه عن جملة من الاتفاقيات الاقتصادية مع طهران، من أهمها زيادة إنتاج الغاز الروسي بنسبة 40%، وتفعيل التعاون في مجال الطاقة الذرية والملف النووي الإيراني، على أن يكون التبادل التجاري بين طهران وموسكو بالعمل الوطنية، والتنسيق في ملف مكافحة الإرهاب، والأزمة السورية.
في الحدث.. وتفاصيله المحيطية
أسقطت الطائرة الروسية su-24 من قبل القوات التركية صباح اليوم الثلاثاء، ومن الأكيد أن تركيا بحثت مثل هذه الخطوة مع كل من الإدارة الأمريكية والناتو، لتأمين الشق العسكري والسياسي الداعم لمثل هذه الخطوة، وذلك لمواجهة أي رد فعل روسي محتمل، فأن تذهب موسكو إلى التصعيد العسكري خيار مطروح وإن كان مستبعدا، ومما سرع القرار التركي نحو استهداف المقاتلة الروسية كان الحفاظ على شكل الشمال السوري ميدانياً قدر الإمكان في الشمال لتكون طاولة الحوار السوري المزمع إطلاقها قبل نهاية العام الحالي تحمل توازنات دولية داعمة للمعارضات الخارجية التي يعمل على تشكيل وفد موحد لها من قبل أطراف دولية متعددة، وكمحاولة لفرض وجود قادة للميليشيات المسلحة ضمن قوام هذا الوفد تسعى السعودية وقطر وتركيا، مدعومة بقرار أمريكي على أن تخلق هذا الوفد لضمان وجود خروقات تضمن ضرب الدولة السورية من العمق، من خلال تشكيل حكومة "وحدة وطنية" تكون فيها أطراف عميلة للخارج.
وفي نفس الزاوية، لا يمكن فصل الاتفاقيات الروسية مع إيران اقتصادياً، فالهامش الذي كان يدفع رئيس النظام التركي إلى التعقل في الجموح أكثر في الملف السوري، كان متمثلا بالعلاقات الاقتصادية مع الحكومة الروسية، وبما إن الروس سعوا خلال المرحلة الأخيرة إلى تفعيل استهداف داعش النفطية، الأمر الذي شكل عائقا أمام تدفق النفط السوري الذي يسرقه التنظيم إلى الأراضي التركية وأفقد أنقرة رقماً مهماً، ويضاف إلى ذلك أن روسيا تذهب نحو اللعب بورقة أسعار الغاز من خلال الـ 40% التي ستطرحها كزيادة في الأسواق، والتي من الواضح إنها ستكون عملية تسويق روسية للغاز الإيراني، وبالتالي كان لابد للحكومة التركية من الحفاظ على مصالحها في السوق السوداء للطاقة من خلال الضغط على العمليات الجوية الروسية في سوريا وتهديدها بهدف دفع موسكو إلى تخفيفها، وفي الوقت نفسه كان لابد لكل من الدوحة وأنقرة الذهاب نحو زيادة تعقيد العمل العسكري في سوريا، لرفع أسعار الطاقة، الأمر الذي أكدته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية من خلال كشفها عن رفع أسعار النفط بمقدار 3%،كما أن لإسقاط الطائرة منعكاساته على سعر صرف الروبل الروسي في أسواق العملات.لا يمكن القبول بالمزاعم التركية بأن مقاتلتين من طراز F-16، قامتا بتحذير المقاتلة الروسية قبل استهدافها، فالمنطق يفرض أن الطيار الروسي الذي كان يقود المقاتلة SU-24 كان سيستجيب للتنبيه ويدخل الأراضي السوري – هذا إن خرقها أصلا-، بالتالي فإن التأكيد الروسي على إن استهداف المقاتلة الروسية تم من خلال مضادات أرضية، وبالتالي يمكن القول إن الدفاعات الجوية التركية هي من نفذت الحدث، وفي زاوية أخرى وحيوية أيضاً، يمكن الرابط بين إسقاط المقاتلة "SU-24” من قبل تركيا، مع قيام الميليشيات المسلحة التركمانية التابعة لأنقرة بقتل طاقم الطائرة، كما إنها لا تنفصل عن حادثة استهداف الصحفيين الروس بصواريخ "تاو" أطلقت من "سلمى" بريف اللاذقية الشمالي، الأمر الذي يفضي إلى أن الرد التركي ضد العمليات الروسية في سوريا بمنطقة شمال اللاذقية كان على جهتي الحدود، وبالتنسيق الكامل بين أنقرة ومليشياتها، لخلق الهامش الكافي للمناورة السياسية الأمريكية ضد روسيا والتي تمثلت بإعلان الرئيس الأمريكي المبطن بإعطاء الضوء الأخضر لأنقرة بالاستمرار بمثل هذه العمليات، من خلال قوله "إذا استمرت العمليات الروسية بقرب الحدود سنشهد حوادث مشابهة"، إضافة لدعوته الحكومة الروسية إلى الحل السياسي في سوريا ووقف العلميات الجوية ضد الإرهاب، وكأن المحور الأمريكي يفضح عن نواياه في الملف السوري الداعمة لوجود الميليشيات المسلحة من خلال حجة "الحل السياسي".
وهذا يتماشى مع أكده رئيس النظام التركي "رجب طيب أردوغان" مساء اليوم الرامية لإنشاء منطقة عازلة بالتعاون مع الحلفاء تمتد من جرابلس السورية إلى شواطئ المتوسط، معتبرا إن إنشاءها سيكون من الباب الإنساني، وهذا هو جوهر الحدث، إذ إن التحالف التركوقطري الذي سعى إلى إنشاء المنطقة العازلة فوجئ بحزم أمريكي رافض مرده استحالة إقامة هذه المنطقة دون جر الشرق الأوسط إلى حرب عالمية ثالثة، وكنتيجة لسقوط هذه المنطقة بفعل التعاون العسكري السوري – الروسي، فإن الذهاب نحو التصعيد العسكري والدعم المباشر من قبل تركيا للميليشيات المسلحة بتأمين الغطاء الجوي لها من قبل القوات التركية إلى حين إتمام صفقات شراء صواريخ مضادة للطيران من قبل الحكومتين السعودية والقطرية لصالح الميليشيات.
الرد الروسي المحتمل
الرد الأولي للحكومة الروسية جاء من خلال إعلان وزارة الدفاع الروسية قطع العلاقات العسكرية بشكل كامل مع الحكومة التركية على خلفية الحادثة، مشيرة إلى أنها ستسقط أي مقاتلة ترى في تحليقها، كما أعلنت إنها كلفت الطراد "موسكفا" بإسقاط أي طائرة تهدد المقاتلات الروسية من خلال منظومة الصواريخ s-300 بنسختها البحرية بحامية الأجواء السورية من جهة اللاذقية، وبحسب المعلومات الخاصة لموقع عربي برس فإن كثافة العمليات الجوية الروسية لم تتوقف برغم الحادثة المستفزة.
والعلاقات الدبلوماسية الروسية باتت على المحك، وإعلان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لإلغاء زيارته إلى تركيا مقدمة لتحول في العلاقات، وسيكون القرار الروسي بالتخلي عن أنقرة كشريكة اقتصادية، ولدى موسكو الخيار الإيراني في مثل هذه الحالة، وسيكون من الموجع بالنسبة للنظام التركي خسارة العقود الضخمة التي وقعتها مع موسكو خلال زيارة الرئيس بوتين إلى أنقرة في وقت سابق من العام الحالي، ولن يكون ثمة تصعيد عسكري من قبل روسيا على نقاط في العمق التركي، بل سيعمل الروس على تصعيد العمليات الجوية ضد الميليشيات التركية في الداخل السوري، وهذا يتوافق مع توجه أوروبي نحو ضرورة إغلاق الحدود ما بين سوريا وتركيا لوقف تمدد الإرهاب نحو أوروبا، وهو ما عكسه الرئيس الفرنسي في تعليقه على إسقاط الطائرة الروسية.
وإن كانت التهديدات الروسية واضحة في الشق العسكري بأنه سيكون صارما داخل الأراضي السورية، إلا أن توجه بوتين نحو إطلاق شرارة حرب عالمية ثالثة من خلال استهداف مواقع داخل الأراضي التركية، لن يأتي، لمعرفة بوتين وفريقه السياسي والعسكري إن المراد هو استفزاز روسيا وإخراجها عن خط القانون الدولي في عملها ضد الإرهاب، وفي الوقت نفسه يمكن قراءة الردود العسكرية البرية من خلال تطوير الجيش السوري لعملياته في مناطق سوريا عموماً، لا في ريف اللاذقية وحده، والذهاب نحو حسم في مناطق الشمال السوري لملف الوجود الإرهابي، ما سيسقط أي حماقات وأحلام أردوغان وحلفائه وداعميه.



ساحة النقاش