
<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
بين تعقيدات "فيينا" وقائمة الـ 38.. الميدان هو الفيصل
13 تشرين الثاني ,2015 00:05 صباحا
عربي برس - محمود عبداللطيف
الاتصالات المكثفة بين الحكومتين الروسية والأمريكية، والتي يشدد من خلالها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على ضرورة الالتزام بما تم التوصل إليه في "لقاء فيينا" الماضي، تشير إلى أن ثمة دول شاركت في فيينا عادت لتبلع موافقتها على مقررات اللقاء الذي سميا بـ "مجموعة دعم سوريا"، فعدم مشاركة وزير الخارجية الإيراني محمد ظريف، واشتراط إيران لحضور اللقاء بأن تقدم أمريكا أجوبة على مسألة اتخذتها في الملف السوري بشكل أحادي، مع إعلان وزير الخارجية الألماني فرانك شتانيمير عن عدم تفاؤله بنتيجة اللقاء الذي سيعقد السبت القادم، تؤكد على إن اللقاء لن يفضي إلى نتيجة ملموسة، وذلك لأن الأطراف التي تعمل على دعم الميليشيات في الداخل باتت اليوم بحاجة إلى المماطلة للوصول إلى طريقة توقف من خلالها تقدم الجيش العربي السوري على عدة محاور في الميدان السوري، فناتج الميدان هو المؤثر الأساسي في المسار السياسي، وحاليا الميدان يميل بشكل واضح لدمشق.
التبدّلات السياسية وتغير الأهداف في أمريكا، تعكسها تصريحات وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بأن بلاده بات لديها أهداف تتمثل بالقضاء على الإرهاب وضمان عدم انتقال الفوضى من سوريا إلى دول أخرى، دون التطرق إلى ملف "رحيل الأسد"، وهو الملف الأكثر إلحاحا على السعوديين لأسباب وإن لم تفصح عنها الرياض علانية، إلا أنها تتعلق بتقاربها مع الكيان الإسرائيلي الذي لم يعد سراً، إلا أن الإجابات التي تطلبها إيران من الواضح إنها تتعلق بحجم الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة الأمريكية للمجموعات المسلحة التي تدعمها في الداخل السوري، والسبب الذي يدفع الأمريكيين لتشكيل مجموعات مسلحة جديدة، من قبيل "جيش سوريا الجديد"، ذو الصبغة الإخوانية نتيجة لتبعيته لميليشيا "جبهة الأصالة والتنمية" المدعومة من التحالف التركوقطري بشكل مباشر، في خطوة تفعل من خلالها الولايات المتحدة من استخدام الرافعة المالية الخليجية لتعقيد الملف السوري، مع تزامن دعمها المالي للتحالف المسمى بـ"القوات السورية الديمقراطية"، ومن ثم كيف يدعي الأمريكيين إن لديهم أولوية تتمثل بالقضاء على الإرهاب إن كانوا مصرين على دعم مجموعات جديدة بحجة داعش، وهذه المجموعات مشهود لها بارتكاب جرائم حرب بحق المدنيين في سوريا..؟في المقابل، يذهب ممثلين عن ملتقى القوى السياسية المنعقد مؤخرا في العاصمة السورية "معا نحو دمشق1” إلى موسكو حاملين معهم البيان الختامي للملتقى، والذي أكد على أولوية محاربة الإرهاب لدى قوى المعارضة الداخلية وقوى المجتمع المدني، إضافة إلى رفض هذه القوى للإشراف الدولي على إي إجراء سياسي كالانتخابات البرلمانية أو الرئاسية وهي إجراءات يجب ألا تجرى قبل حسم ملف الوجود الإرهابي على الأراضي السورية، فلا ديمقراطية مع الإرهاب، ووفقا لوجهة نظر هذه القوى فإن عقد مؤتمر حوار وطني شامل في سوريا في دمشق هو الخطوة الحقيقية لحل الأزمة في مستواها السياسي، الذي من شأنه توسيع جبهة العمل الوطني تجاه الإرهاب،وبطبيعة الحال،فإن حملة رسالة المعارضة الداخلية إلى موسكو،وهما الأمين العام لحزب الشباب الوطني للعدالة والتمنية، "بروين إبراهيم"وعضو المكتب السياسي للحزب القومي السوري"طارق الأحمد"،لابد وأن يعودا برأي داعم لهذا الصوت من موسكو،والسبب في ذلك أن الحكومة الروسية تعول أكثر على المعارضات الداخلية في المشاركة بصناعة الحل، بكونها معارضات متلزمة بالخيار الوطني، فيما عدا بعض القوى كـ "هيئة التنسيق"، و "حزب الاتحاد الديمقراطي" الكردي، الذي بات متزعمه "صالح مسلم" يأتمر بالرأي التركي، في حين أن لهيئة التنسيق أحلامها السلطوية، برغم صراعاتها الداخلية التي أدت في وقت سابق إلى انشقاق هيثم مناع، ومن ثم تشكل "تيار قمح" بمباركة سعودية.
مصدر معارض، أكد لموقع عربي برس إن القوى المعارضة في الخارج مجرد كيانات سياسية هشة لا تتحكم بمسارها، وهي ليست إلا واجهة لتصورات الدول الإقليمية،ومن المستغرب أن يكون الإخوان المسلمين وعملاء إسرائيل كـ"كمال اللبواني"و"رندة قسيس"،من بين المدعوين، ذلك إن قبل المجتمع السوري بأن يكون ثمة أي دور للائتلاف أو سواه من الميليشيات السياسية الخارجية، وكيف يمكن أن يكون العامل الأساس في بيان فيينا هو الحفاظ على "وحدة سوريا وسلامة مؤسساتها"، إذا كان من بين المدعوين دعاة للانفصال أو استنساخ تجربة كردستان من بين "الأكراد" المدعوين ضمن قائمة الـ 38 إلى المشاورات والتي كشفت عنها صحيفة كومنيسرت الروسية، والمقصود هنا "أمينة أوسي"، و ربيب السعودي وتركيا "صالح مسلم".
مصادر متعددة تحدثت عن اتصالات مكثفة بين هيئة التنسيق التي يتزعمها حسن عبد العظيم، مع شخصيات معارضة تقيم في القاهرة وأخرى تقيم في المهجر، لوضع ما أسمي بـ "خطة عمل" لتقاسم مقاعد المعارضة في الحكومة القادمة، وكأن الحل السياسي في سوريا هو أن تحمل هذه المعارضات حقائب وزارية في سوريا، مع تجاهل ملف محاربة الإرهاب، إذ تعتبر هذه المعارضات إن القضاء على داعش والنصرة سيقع على مسؤولية المؤسسة العسكرية السورية وحسب، متجاهلين إن مواقفهم السلبية هي السبب في استمرار الأزمة التي انعكست على المواطن السوري أولاً، من خلال جملة من الملفات الاجتماعية والمعاشية، وعلى الرغم من إن هذه القوى تتذرع بـ "المواطن"، وجملة من الشعارات العريضة، إلى أنها لا تفكر بـأبعد الوصول إلى مناصب حكومية.
ومن خلال تأثيرها على الميليشيات المعارضة، ترجح شخصيات مطلعة أن السعودية ستعمل على دفع من تتحكم بقرارهم من هؤلاء المشاركين إلى عرقلة التوصل إلى نقاط جوهرية في محاربة الإرهاب، في حين إن قطر وتركيا تركزان خلال المرحلة الحالية على تفعيل الدعم العسكري للميليشيات في الشمال نتيجة للانهيارات الكبرى في الملف السوري، فيما سيكون على أمريكا أن تعمل على أن تؤسس لطاولة حوار تجمع المحور الأمريكي لوضع "خطة عمل" واضحة تجاه الملف السوري، فالتخبط والتضارب في الأهداف بين أقطاب هذا المحور هو العامل الأساس في عدم وجود منهجية واضحة للأمريكيين في التعامل مع تطورات الملف السوري بشكل قد يفضي إلى الحل.
فيما يخص موسكو ومواقفها من سوريا، تعمل وسائل الإعلام على تصدير معلومات مصنعة في غرف الأخبار المرتبطة بالمخابرات الأمريكية، على إن الروس يضعون خططا سياسية تضمن "رحيل الأسد"، كما تزعم أن القوات الروسية "أرهقت" سريعا في سوريا، وبدأ العد التنازلي للعمليات العسكرية الروسية في سوريا، إلا أن الجواب على تصدير مثل هذه الشائعات يأتي من موسكو بالتأكيد على ضرورة الالتزام بمقررات فيينا، إضافة إلى صدى العمليات الجوية التي تتميز بـ"التقنية" المستندة إلى المعلومة الاستخبارية الدقيقة من جملة من المصادر أهمها القوى الجوية السورية، وتشير المصادر الخاصة إلى أن هذه العمليات لا تعنى بمقرر سياسي معين في فيينا أو غيرها، بل تعنى بناتج الميدان ومقدرة الميليشيات المسلحة على مقاومة التقدم البري للجيش السوري.
وفي محصلة الحدث، فإن التصريحات الأمريكية التي تتحدث عن أن الملف السوري لن يحسم عسكريا، ما هو إلا محاولة للتقليل من شأن الخطوات العسكرية المتتالية للجيش السوري والقوات المؤازرة له، في حين أن كل القوى السياسية في سوريا تجمع على إن "الميدان هو الفيصل".



ساحة النقاش