http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

<!--

<!--<!--<!--

احتجاجات الأطباء ومقاطعة أمانديس..هل انتهى دور الأحزاب السياسية في تأطير الشارع؟

الأشكال الاحتجاجية الجديدة اكتسبت قوة التنظيم الذاتي

المساء = محمد أحداد

نوفمبر 09, 2015العدد 2826

في ظرف وجيز جدا شهد المغرب حركة احتجاجية ذات نفس جديد قادها الأطباء في كل أنحاء المغرب ضد مشروع قانون الخدمة الإجبارية، وسكان طنجة ضد شركة أمانديس. سمات الحركة الجديدة كثيرة وتكاد تكون متشابهة في الوسائل والغايات أيضا.

أولى هذه السمات أن هذه الاحتجاجات ليست مؤطرة من أي فاعل سياسي وإن كان البعض يوجه أصابع الاتهام إلى جماعة العدل والإحسان بتحريض الشارع، بيد أن المشاركة الواسعة والفعالة لفئات واسعة من المجتمع في مقدمتها تلك التي تنتمي إلى الطبقة الوسطى، جعلت هذه الحركات منفلتة من أي رقابة أو إخضاع سياسي.

ثاني هذه السمات، أن الفعل الاحتجاجي اتسم بالتنظيم المحكم مع بعض الفروق الطفيفة بين احتجاجات سكان طنجة وطلبة الطب، لأن مقاطعة شركة أمانديس وإطفاء الأضواء كانت عفوية جدا باستثناء بعض الدعوات على شبكات التواصل الاجتماعي، فيما كان احتجاج الطلبة منظما إلى شكل كبير بدليل وجود تنسيقيات محلية ووطنية تحضر للمسيرات الوطنية ولقرار المقاطعة، وقد بدا واضحا أن الطلبة أرادوا بعث أكثر من رسالة حينما نشروا أمام الملأ نتائج التصويت على قرار العودة إلى الدراسة، الشيء الذي يشي بأننا أمام حركة منظمة تعرف جيدا مآلات الاحتجاج وفي الوقت نفسه تحتفظ بهامش للتفاوض مع السلطة الحكومية.

يبدو التشابه قريبا من التطابق بين احتجاجات طنجة واحتجاجات الطلبة الأطباء، خاصة عندما حاولت الحكومة ومعها أجهزة الدولة فرض خيار التهديد والوعيد، الذي كان من أبرز تجلياته اقتحام قوات الأمن لكلية الطب بالرباط والإعلان الصريح لعبد الإله بنكيران عن كون احتجاجات طنجة تشبه»الفتنة». وبينما اعتقد الجميع أن استدعاء الآباء إلى الكليات واستعمال القوة يمكن أن يثني الطلبة عن الاحتجاج أو التراجع على الأقل عن تنظيم المسيرات الوطنية، عاد الطلبة إلى الشارع أكثر قوة وتنظيما، الأمر الذي حذا بالحكومة إلى التقاط ذبذبات جسم طبي يغلي وقابل للانفجار في أي لحظة.

ولئن كان الحسين الوردي حاول التخفيف من»قوة» الهزيمة بقوله إنه لم يسحب مشروع الخدمة الإجبارية، فإن الطلبة انتصروا في معركة طويلة دامت أكثر من شهرين، مؤسسين بذلك لفعل احتجاجي جديد يتصف بالأساس بالنفس الطويل والقدرة على المقاومة وعلى الاتحاد وضمان الحق في الاختلاف أيضا.

في طنجة، يسير السكان في نفس السكة تقريبا، فرغم وعيد بنكيران وتطمينات وزارة الداخلية بمراجعة أمانديس لفواتير الزبائن، فإن دعوات إطفاء الأضواء في نهاية الأسبوع أصبحت أكثر قوة من ذي قبل، لأن تصريحات عبد الإله بنكيران حملت نوعا من الانتصار»الناعم» للشركة الفرنسية. لم تسعف الشعبية التي يتمتع بها عبد الإله بنكيران في مدينة طنجة في إقناع السكان بالعدول عن قرار الاحتجاج، فالقدرة الشرائية للطنجاويين لم تعد تحتمل الكثير من الانتظار والحلول التي اقترحتها وزارة الداخلية، وإن بدت في ظاهرها حلولا وسطى للمعضلة، إلا أن استعمال القوة في الشارع واعتقال نشطاء حقوقيين بتهمة غريبة هي الاحتجاج، ثم اللجوء إلى التهديد لن يساهم في إيجاد تسوية في المدى القريب بقدر ما سيؤجج الوضع في الأيام المقبلة.

الحركة الاحتجاجية الجديدة، نجحت إلى حد بعيد في تحقيق مراميها، ففي كلتا الحالتين أنصتت الحكومة ومعها الدولة لنبض الشارع، وأحست أنه لا يشبه حراكات شباب عشرين فبراير لسبب بسيط، لأن الحركة كانت اجتماعية لكنها تلبست بالسياسي ووصل سقف مطالبها إلى أقصى حد بينما الحاصل الآن، وبدون أدنى مبالغة، حركات اجتماعية محضة، تحتج إحداها على الإكراه والأخرى على الغصب.

ما فعله بنكيران في طنجة، وقد خانه دهاؤه المعهود، كان أشبه بصب الزيت على الناس ومغامرة غير محسوبة ستقزم شعبيته من جهة وتضع السلم الاجتماعي على المحك في طنجة مع تخوفات حقيقية من انتقال عدوى الاحتجاجات إلى مدن كبرى كالدار البيضاء، والحال أن مدنا مثل تطوان والفنيدق ومارتيل خرجت في مسيرات يوم إعلان الطنجاويين عن إطفاء الأضواء.

الدولة تعرف جيدا أنه من الصعب جدا التحكم في احتجاجات سكان مدينة طنجة لسبب بسيط هو أن الفاعل السياسي الذي كان من المفترض أن يؤطر الجماهير الغفيرة التي خرجت إلى الشارع في الأسابيع المقبلة ظل بعيدا ومشدوها من قدرة السكان على التنظيم الذاتي. وتعرف فوق ذلك، على أن الشكل الاحتجاجي انخرطت فيه فئات كثيرة منها طبقات فقيرة مسحوقة أنهكتها مصاريف الحياة، ومنهم طبقة وسطى واعية بسلبيات التدبير المفوض من طرف شركات أجنبية تعمل خارج الرقابة

هل نحن أمام حركة احتجاجية جديدة بأفق حالم؟ وهل ما يمر الآن في الشارع يؤشر على وعي جماهيري وعلى تراجع تاريخي لدور الأحزاب السياسية؟

لاشك أن الجواب ينبغي أن يكون سوسيولوجيا بالدرجة الأولى، لكن المؤشرات الظاهرة في الوقت الراهن تعطي الانطباع بأن الأمر يتعلق حقا بتغير جوهري في الفعل الاحتجاجي، فبعد أن كانت تنسيقيات مناهضة الغلاء التي قادتها، بالأساس، أحزاب اليسار الجذري وبعض الإسلاميين، صارت للمواطنين قدرة ذاتية على التنظيم وعلى الاحتجاج، وعلاوة على ذلك لم تعد هناك حاجة للأحزاب السياسية التي اتخذت موقفا مضادا للحركة الاحتجاجية.

الساذجون وحدهم يصدقون أن الأحزاب السياسية يمكن أن تنزع فتيل ما يجري في طنجة فقط، ولذلك على الدولة أن تبحث على مخرج جديد أقل تكلفة وأكثر فعالية شريطة أن يكون مقبولا من لدن السكان..في السياسة كما في الاقتصاد هناك فن »خبيث» و»نبيل» في نفس الوقت اسمه التنازل..ولو اقتضى ذلك البحث عن أصعب الحلول وأقساها على الدولة..

احزرير: «الحكومة تتهرب من أدوارها الأمنية ومن مسؤوليتها في التعاطي مع الاحتجاجات»

مصطفى الحجري

لم تمنح هراوات القوات العمومية الفرصة لتفعيل مذكرة وزير العدل والحريات التي حددت كيفية التعامل مع التجمهر العمومي والاحتجاج السلمي، بعد أن عادت للتنكيل بالمحتجين في مناسبات مختلفة، سواء تعلق الأمر بمطالب قطاعية أو شعبية.

هذا الواقع يطرح سؤالا حول من يملك سلطة القرار الأمني، ومن يتحمل المسؤولية في التعاطي مع الاحتجاجات ومع ما تخلفه من أضرار حقوقية فادحة في بعض الأحيان، كما حدث في واقعة الركل الشهيرة أمام البرلمان التي كان بطلها عميدا في الأمن، والتي تم التعهد بفتح تحقيق بشأنها قبل أن يتضح أنه مجرد وعد غير ملزم، هدفه الأساسي هو احتواء الخسائر التي لحقت بصورة المؤسسة الأمنية.

ورغم أن منشور وزير العدل كان صريحا وحمل رسالة واضحة بضرورة احترام القانون، وعدم الوقوع في أي تجاوزات، في حال توظيف القوة العمومية لفض التجمهر، بعد أن أكد على ضرورة الحرص على التطبيق السليم للقانون، ودعا وكلاء الملك بالمحاكم المغربية إلى إشعاره بكل الصعوبات التي قد تعترضهم، لكن ما حدث بعد ذلك كشف أن وصفة التعاطي مع الاحتجاجات بالمغرب جاهزة ومجربة سلفا، ولا تحتاج لتنقيحات حقوقية أو قانونية، وهو ما يكشف عن ازدواجية خطيرة يتعين على الحكومة القطع معها، حسب عبد المالك احزرير، أستاذ العلوم السياسية بجامعة المولى إسماعيل، خاصة بعد الأحداث التي شهدتها مدينة طنجة، وبعد قيام القوات العمومية بتعنيف الطلبة الأطباء داخل الكلية.

هذا التناقض يطرح نفسه بقوة بعد أن بلعت الحكومة لسانها في العديد من المناسبات التي تدخلت فيها القوة العمومية لقمع احتجاجات سلمية، واعتبرت أن هذا الملف يخرج عن دائرة اهتمامها أو اختصاصاتها، علما أنها، وحسب احزرير، مسؤولة في المقام الأول من الناحية الدستورية، فرغم أن الاختصاص يعود لوزير الداخلية «إلا أننا وبعد دستور 2011 لم نعد نتحدث عن وزارات للسيادة، فرئيس الحكومة وفق المقتضيات الدستورية هو قائد الأوركسترا الحكومية، وبالتالي فوزير الداخلية يجب أن يكون تحت إمرته، كما هو الشأن بالنسبة لوزير الحريات».
وتعليقا على التناقض الحاصل في التعاطي مع الاحتجاجات بين الأمني والحقوقي، على الأقل من ناحية الخطاب الرسمي، قال احزرير: «للأسف الشديد الممارسات هي من تعيد إنتاج نفس الوضع السابق، إما لضعف النخبة الحالية، أو لاعتبارات سيكولوجية مفادها أنه لازالت هناك مجالات محفوظة يتعين عدم الاقتراب منها، وبالتالي بقيت مجالات للتحكم الذي يفتح الباب واسعا للخلل والتناقض».

وقال احزرير إن دستور 2011 منح صلاحيات واسعة لرئيس الحكومة، وإن مجال الداخلية ليس حكرا على جهة معينة، وبالتالي يتعين على رئيس الحكومة أن يتحمل مسؤوليته باعتبار أن الأمر يدخل ضمن المجال الحكومي، لكن يضيف احزرير «للأسف الحكومة الحالية تعيش نفس التجارب السابقة، وبالتالي نجد أن السلوك السياسي في واد، والمجال المؤسساتي والدستوري في واد آخر، وهو ما ينسحب على جميع المجالات وليس فقط في الشأن الأمني، حيث نسجل الغياب التام لرئيس الحكومة وكأن هذا الملف لا يعنيه، وهو تناقض في السلوك السياسي للعدالة والتنمية، وللحكومة برمتها».

هذا الخلل الحاصل في التعاطي مع الاحتجاجات ومع طبيعة الخطاب الرسمي، كان بالإمكان تجاوزه أو على الأقل تحمل مسؤوليته السياسية بشكل واضح لو لم تتهرب الأحزاب من تحمل حقيبة وزارة الداخلية، وهو أمر ربطه احزرير بإصرار الأحزاب على «كون بعض المجالات لا يتعين الاقتراب منها، كالمجال الأمني الذي يبقى مجالا أفقيا ربما تتحكم فيه المؤسسة الملكية وبعض المستشارين الأمنيين داخل المربع الملكي أكثر مما يتحكم فيه وزير الداخلية».

وقال احزرير إن هذا الواقع خلق حالة من «البلوكاج» النفسي والسياسي، وهو ما يفسر عدم قدرة الأحزاب على الاقتراب منه، وأضاف «هناك خوف من طرف النخبة وعدم ثقة، وافتقار للشجاعة السياسية للتحكم في مجالات أخرى، ما يفسر استمرار ما كان يتم الترويج له من أن وجود الداخلية والعدل في يد الأحزاب سيفتح المجال أمام تصفية الحسابات والاعتقالات وطبخ الملفات بين الفاعلين السياسيين، وأنه من الأولى أن تكون وزارة الداخلية في يد أمينة تابعة للمربع الملكي على أن تكون تابعة لرئيس الحكومة».

وشدد احزرير على أن استمرار هذا الطرح هو ما يفسر إعادة إنتاج نفس العقليات والممارسات، وأيضا نفس السلوك تجاه السياسة الأمنية التي قال إن تدبيرها «يتسم بالارتجال، ولا ندري من يقوم بتفعيلها، حيث تتوقف عجلات الحكومة عند المالية العمومية بتخصيص الاعتمادات، لكن حين يتعلق الأمر بالإستراتيجية الأمنية، فإن الجميع يقدم استقالته ويبتعد لضعف الشجاعة السياسية، أو لضعف حاصل في فهم القراءات السياسية والدستورية ضمن عالم أصبح فيه المجتمع المدني يحتج، وينتظر الأجوبة من حكومة مفترض أنها مسؤولة».

وقال احزرير إن ظاهرة الاحتجاج أصبحت واقعا، وإن الجواب عنها ليس في علبة سوداء يتحكم فيها وزير الداخلية، بل إن الحكومة بأكملها مسؤولة، ويتعين عليها إيجاد حلول للمشاكل ذات البعد الأمني، وإن على رئيس الحكومة أن يجيب بطريقة واضحة وشفافة «عوض الحديث بكلام غامض، والاختباء وراء كلمة فتنة وغيرها من التصريحات للقفز على المشكل الأساسي»، وأضاف احزرير أن على رئيس الحكومة أن يدرك بأن المجتمع المدني تغير وأصبحت له قدرات تنظيمية تلقائية، وإلماما ومعرفة، ولم يعد بحاجة لإثارة الفوضى، وهو ما سيجعل الحكومة في ورطة سياسية سيدفع حزب العدالة والتنمية ثمنها بشكل أساسي.

وبخصوص من يتحمل مسؤولية التجاوزات التي تقع في التعاطي مع الاحتجاجات، خاصة بعد مذكرة وزارة العدل التي ظلت مجرد صيحة في واد بعد الأحداث التي أعقبتها، قال احزرير إن على الحكومة أن تتحلى بإرادة سياسية قوية لمواجهة الازدواجية في التعامل بعد أن أصبحنا أمام تناقض صارخ بين وزارتي الداخلية والعدل، وقال احرزير: «لا يعقل أن نتحدث عن حق المواطن في الاحتجاج السلمي، وفي اليوم الموالي نعطي الأوامر للهراوات لقمعه».

ونبه احزرير إلى أن «جزءا كبيرا من هذا الإشكال مرده وجود رأسين للجهاز الأمني، رأس حكومي ظاهري، ورأس خفي هو من يتحكم في الأمر، وبالتالي على الحكومة أن تعالج هذه الازدواجية إذا ما أرادت أن تردم الهوة الحالية بين ما يحدث في الواقع، وبين الخطاب الرسمي عن حقوق الإنسان والمواطنة، وحق المغاربة في مطالب اجتماعية كما يحدث بمدينة طنجة».

وربط احزرير حديث بنكيران عن «فتنة» في تعليقه على احتجاجات طنجة بـ«الرغبة في شرعنة قطب فاعل خارج الدائرة الأمنية»، وقال إن تجاوز مثل هذا السلوك مرتبط بصدور القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للأمن الذي «سيرسم الحدود الفاصلة لكل جهة ويقطع ما يحصل حاليا من تهرب مكشوف من الصلاحيات أو ركوب عليها».

 

هل رفعت الأحزاب والنقابات الراية البيضاء أمام تأطير احتجاجات المغـــــــاربة؟

بوغالم: الاحتجاجات العفوية لا تعتمد أساليب التفاوض وقد يتم استغلالها سياسيا

 

المهدي السجاري

إشكالية تأطير الأحزاب السياسية والنقابات للمواطنين أضحت مرضا مزمنا يواجه أغلب التنظيمات السياسية والنقابية في البلاد، والتي يربط عدد منها وجوده بالاستحقاقات الانتخابية، علما أن الفصل الثالث من دستور يوليوز 2011 ينص على أن الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية والجماعات المحلية والغرف المهنية تساهم في تنظيم المواطنين وتمثيلهم.

وبقدر ما يؤشر تنامي الاحتجاج العفوي على حيوية المجتمع واتساع هامش الحريات وتنامي الوعي بالحقوق، إلا أنها تنطوي على مخاطر بشأن مآلاتها، بسبب غياب التأطير الحزبي أو النقابي أو الجمعوي الذي يسهل عملية الوساطة والتفاوض، وأيضا لكون هذه الحركات الاحتجاجية قد تقع ضحية الاستغلال السياسي وتحريف المطالب الاجتماعية عن مسارها العادي.

عجز بعض مؤسسات الوساطة من أحزاب أو نقابات أو جمعيات عن القيام بأدوارها إلى جانب ضعف التجاوب مع مؤسسات الوساطة الرسمية، ومنها المجلس الوطني لحقوق الإنسان ومؤسسة وسيط المملكة، يجعل مسار الاحتجاجات، في غياب الوعي بآليات التفاوض والجهات التي يمكن أن تقوم به، يتسم بكثير من الغموض.

ولعل من أبرز مسببات تراجع أدوار الأحزاب السياسية في هذا المجال هو فقدان الثقة في وظائفها وآليات اشتغالها التي تركز بشكل خاص على ما هو انتخابي، ناهيك عن أزماتها الداخلية. وضع ولد أساليب احتجاجية غير محسوبة العواقب وتحمل مخاطر كبيرة، سواء من حيث أشكالها من قبيل قيام بعض المعطلين بتكبيل أنفسهم أو محاولات الانتحار الجماعي أو غيرها، أو أيضا من خلال الخطاب الذي تحمله الشعارات ومنها ترديد شعارات من قبيل «الوظيفة أو الممات»، فيما قد تعرف بعض الاحتجاجات خروجا عن مسارها السلمي.

ويرى عباس بوغالم، أستاذ العلوم السياسية بجامعة وجدة، أن الاحتجاجات غير المؤطرة بقدر ما تحمل مؤشرات إيجابية فإنها تنطوي أيضا على مخاطر، بالنظر إلى كونها تعكس وجود حالة من العجز لدى النظام السياسي المركزي أو المنتظمات الفرعية في أداء مختلف أدوارها وتلبية حاجيات المواطنين في مختلف المجالات.

وأوضح بوغالم في هذا السياق أن «المؤسسات التقليدية الوسيطة تعرف نوعا من الأزمة، فحينما تخرج الحركات الاحتجاجية غير المؤطرة فذلك يؤشر على أن هذه المؤسسات بما فيها الأحزاب والنقابات والجمعيات لم تعد تقوم بأدوارها كما ينبغي، وبالتالي وجود حالة من الاحتقان وصلت درجة تدفع الناس إلى الخروج إلى الميدان للتعبير عن احتجاجها بشكل يعكس وجود تراكم على مستوى القصور والعجز في الاهتمام بهذه الشرائح».

واعتبر المتحدث ذاته أن خروج المواطنين للاحتجاج لا يأتي بسهولة، بل بعد مرحلة من التراكمات والاحتقان وهو ما يجعلهم في النهاية ينزلون إلى الشارع للتعبير عن مطالبهم ومعاناتهم. ويضيف أن «تجاوز المواطنين للمؤسسات التقليدية يعني وجود دينامية اجتماعية، وهو شكل من الاحتجاج والرفض الذي يؤكد وجود وعي لدى مختلف شرائح المجتمع».

وذهب الخبير السياسي إلى أن «الاحتجاج هو آلية من آليات الضغط لتحقيق مطالب هذه الفئات، لكن مخاطر عدم تأطيره تكمن في كون هذه الاحتجاجات تبقى مفتوحة على كافة الاحتمالات». وزاد قائلا: «هذه الاحتجاجات لا تعتمد الأساليب التقليدية التي تسلكها الأحزاب والنقابات، من خلال قنوات الوساطة والتفاوض والحوار مع الجهات المعنية، وهو ما قد يؤدي إلى التهديد الجزئي أو الكلي، بشكل قد يتسبب أحيانا في سقوط حكومات».
وأشار بوغالم إلى أن من بين المخاطر التي تثيرها الاحتجاجات غير المؤطر أنه لا يمكن التحكم فيها، حيث قد تبتدئ بمبادرة عفوية أو من قبل أطراف معينة لكن نهايتها غير متحكم فيها وهنا تكمن مخاطرها». ويضيف: «عندما تكون الحركات الاحتجاجية مؤطرة من طرف الأحزاب فيمكن عبر أساليب الوساطة والتفاوض أن يتم الاهتداء إلى حل وسط أو الاستجابة لمطالب هذه الفئات وبالتالي وضع حد لهذه الاحتجاجات، وفي المقابل فالحركات غير المؤطرة لا تؤمن بالأساليب التفاوضية وبالتالي فذلك يمكن أن يشكل خطورة أخرى وقد تمتد في المكان والزمان».

وأكد على أن «هذه الحركات الاحتجاجية لكونها عفوية فقد تشكل فرصة لبعض الأطراف ولجهات معينة لاختراقها والاستغلال السياسي لها، وهو ما قد يؤدي إلى تحريف الحركة المطلبية الاجتماعية أو الاقتصادية وتصعيد سقف المطالب وقد ترقى إلى مطالب سياسية». وإذا كان تنامي الاحتجاج السلمي مؤشرا صحيا على وعي المواطنين بحقوقهم وأيضا على اتساع دائرة الحريات والتعبير عن الرأي، فإنه في المقابل يطرح تحديا كبيرا على مؤسسات الوساطة التقليدية، وعلى رأسها الأحزاب والنقابات في تأطير المواطنين ورفع الوعي بثقافة الاحتجاج السلمي وآليات التفاوض والحوار لتحقيق المطالب.

 

الرياضي: من حق السلطات فض الاحتجاجات لكن شرط احترام القانون - التظاهر السلمي واستعمال القوة غير المتناسب

 

خديجة عليموسى

عادت مظاهر الاحتجاجات إلى المغرب أخيرا بكل من مدينة طنجة، بسبب غلاء فواتير الماء والكهرباء الذي تدبره شركة «أمانديس»، وكذا الاحتجاجات التي نفذها طلبة كلية الطب والصيدلة بالرباط على خلفية ملف «الخدمة الصحية الوطنية»، والتي تلتها تدخلات أمنية، كل هذا جعل سؤال إشكالية التدخل الأمني بين حفظ الأمن والشطط في استعمال السلطة يعود إلى الواجهة، خاصة أن بعض التدخلات تأتي خارج سياق القانون وتكون مخالفة لمبدأ التناسب.

وفي هذا السياق ترى خديجة الرياضي، الناشطة الحقوقية بالجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أن هناك معايير أممية لاستعمال القوة العمومية لفض الاحتجاجات يتم اللجوء إليها من أجل حماية حقوق الآخرين، غير أن ذلك لا يتم احترامه بالمغرب، إذ يتم اللجوء إلى القوة مع الضرب والتحقير والإهانة.

الناشطة الحقوقية لا ترى مانعا في فض الاحتجاجات في الحالات التي يكون فيها اعتداء على حقوق الآخرين من قبل عرقلة السير، وأن من حق السلطات فض الاحتجاجات لكن شرط احترام المساطر القانونية عن طريق الإخبار والإعلان، فضلا عن ضرورة أن تكون القوة المستعملة متناسبة، غير أن هذا لا يحدث إذ يتم خرق القانون على هذا المستوى، ويتم اللجوء إلى تفريق احتجاجات سلمية تنظم في أماكن عمومية لا تمثل أي عرقلة لأي مرفق كان، وذلك «ضدا على حكم قضائي صادر عن محكمة النقض منذ 15 سنة يقضي بأنه لا حق في فك احتجاج سلمي لا يؤثر على السير العادي للمرافق»، تقول الرياضي، التي تؤكد أن عددا من الوقفات التي يتم فيها الاعتداء تكون عادة تتعلق بملفات بمثابة طابوهات ويكون التعنيف فيها غير مبرر.

السؤال عن الحكامة الأمنية، وعمن يعطي الأوامر للتدخل، يظل مطروحا، لأن هناك عددا من التدخلات الأمنية التي شهدت عنفا تبرأت منها الحكومة، تقول الناشطة الحقوقية، التي قدمت مثالا على الاعتداء الذي كان بسبب الوقفة ضد مغتصب الأطفال «كالفان» الذي استفاد من عفو ملكي، حيث إن كلا من رئيس الحكومة ووزير الداخلية آنذاك أكدا أنهما لم يصدرا أوامرهما للتدخل، تؤكد الرياضي.

وإذا كان الحقوقيون ينتقدون استعمال القوة في غير محلها وخارج القانون، فإن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، سبق أن أكد أن الأغلبية الساحقة لعدد من الاحتجاجات والتجمعات المنظمة لم تستوف فعليا الشروط القانونية والمتعلقة بضرورة التصريح القبلي طبقا لمقتضيات الفصل 11 من ظهير 1958، فإن هذا الأمر لم يمنع المواطنات والمواطنين من ممارسة حقهم في الشارع العام، وذلك في التقرير الذي قدمه إدريس اليزمي، رئيس المجلس، أمام البرلمان خلال شهر يونيو من سنة 2014.

لكن بالمقابل تحدث المجلس الوطني لحقوق الإنسان عن الاستعمال المفرط وغير المتناسب للقوة أحيانا في بعض الاحتجاجات السابقة التي عرفها المغرب، وتطرق حينها إلى ضرورة تعميق النقاش العمومي حول الحق في الاحتجاج السلمي، إذ أن المجلس أعد دراسة حول الحق في التظاهر السلمي ويرى ضرورة إقرار حق تنظيم المظاهرات السلمية لجميع المواطنات والمواطنين، والحد من السلطة التقديرية للإدارة في منع التظاهرات السلمية وتقوية دور السلطة القضائية كآلية للانتصاف الفعلي، مع ضرورة الاتفاق على مبادئ تحترم من طرف الجميع يتم بمقتضاها تنظيم الحق في الاحتجاج السلمي دون المس بالسير العادي للمرافق العمومية حفظا لحق الجميع في الاستفادة من الخدمة العمومية،مع النهوض بثقافة المواطنة والسلوك المدني ونشر ثقافة حقوق الإنسان ومناهضة خطاب التمييز والعنصرية والكراهية.
وتظل إشكالية التدخل الأمني لفض الاحتجاجات وما يترتب عليها من مظاهر العنف من الملفات التي تحتاج إلى حوار وطني يأخذ بعين الاعتبار الإجراءات القانونية والتنزيل الأمثل على أرض الواقع، خاصة أن عددا من الممارسات تأتي خارج السياق.

 

شعباني: الحكومة الحالية لم تتوصل بعد إلى الوصفة المناسبة للتعامل مع الاحتجاجات
قال إنها مترددة بين استعمال منطق القوة الذي يظهر هيبة الدولة وبين الأسلوب المرن في التعامل

قال علي شعباني، أستاذ باحث في علم الاجتماع، في حوار مع «المساء»، إن السلوك الاحتجاجي بالمغرب هو بصدد دخول مرحلة جديدة، لافتا إلى أنه من الصعب الإقرار بثقافة الاحتجاج في المغرب الراهن. واعتبر شعباني أن الغياب المباشر للأحزاب السياسية والنقابات وتنظيمات مدنية أخرى عن تأطير مثل هذه الاحتجاجات والمسيرات يثير الكثير من التساؤلات، مشيرا إلى أن هذا الغياب قد يسهم في الكثير من الانزلاقات والانفلاتات. وقد يؤدي تكرارها، مع هذا الغياب إلى بروز بعض مظاهر العنف والفوضى.حاوره -عادل نجدي 
على خلفية الاحتجاجات التي تفجرت خلال الأيام الفائتة في طنجة بسبب ارتفاع أسعار فواتير الماء والكهرباء، واحتجاج الطلبة الأطباء، هل يمكن  القول بأن الاحتجاج بات ثقافة متأصلة في المغرب؟

< عادة، لا يحتج الإنسان إلا عندما يحس بأنه مظلوم أو سلب منه حق من حقوقه أو انتهكت بطريقة ما كرامته، أو تعرض لموقف لا يرضاه. وهذا الإحساس يحركه الوعي بالأمر الذي ظلم فيه أو بالحق الذي سلب منه أو بكرامته التي انتهكت. وهذا الوعي الذي يظهر بشكل جماعي عند عامة الناس في المجتمع هو الذي يساعد على ثقافة مشتركة، تتحول بالتالي، في هذا الموضوع، إلى ما يطلق عليه في المجتمعات المتحضرة، «بثقافة الاحتجاج». في المغرب الراهن من الصعب الإقرار بهذه الثقافة، لأنه إلى عهد قريب لم يكن يسمح للمغاربة، وفي كل القطاعات المهيكلة أو غير المهيكلة بالاحتجاج الجماعي وخاصة إذا لم يكن مرخصا له أو مسموحا به. وعند حدوثه كان من يقوم بذلك يتعرض للمتابعة القانونية وإلى أحكام بالسجن. الاحتجاج في المغرب حركات ناشئة، وبدأت في التطور منذ حكومة التناوب الأولى، وتوصيات الإنصاف والمصالحة. وبعد هذه الحقبة تطورت الحركات الاحتجاجية خاصة من طرف المعطلين، ثم انتقلت العدوى إلى قطاعات أخرى، على الرغم من عدم تأطيرها في الغالب، سواء من الأحزاب السياسية أو من النقابات. ثم جاءت فترة ما عرف بالربيع العربي وما تلاه من أحداث، وخاصة حركة 20 فبراير 2011  بالمغرب، حيث ارتفع سقف المطالب وأصبحت الشعارات التي يرفعها المحتجون أكثر جرأة. – هل يمكن القول بأن السلوك الاحتجاجي بالمغرب هو بصدد دخول مرحلة جديدة في ظل ما شاهدناه منذ أسابيع، من تحركات جماهيرية حاشدة ضد غلاء فواتير الماء والكهرباء، وضد شركة «أمانديس»، وإبداع المحتجين لأشكال احتجاجية توزعت بين التظاهر في الشوارع ومقاطعة أداء الفواتير، والعمل على إطفاء الأنوار بشكل جماعي في وقت واحد؟ < من الممكن القول بذلك، حسب ما تتم ملاحظته اليوم مع بعض الاحتجاجات التي تستطيع جمع حشود كبيرة من الجماهير، خاصة مع ما شاهدناه من مسيرات كبيرة عرفها المغرب كرد فعل على بعض القضايا، من قبيل غزو العراق خلال حرب الخليج الثانية وبالنسبة للتظاهرات، بسبب الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية، ومؤخرا المسيرة الحاشدة بطنجة احتجاجا على غلاء تسعيرات فواتير الماء والكهرباء،أو احتجاجات طلبة الطب التي كادت أن تؤدي إلى سنة بيضاء لتحرم هؤلاء الطلبة والمجتمع من سنة جامعية كاملة.  من الممكن القول بأن السلوك الاحتجاجي بالمغرب هو بصدد دخول مرحلة جديدة. لكن من الصعب القول بأن مثل هذه الاحتجاجات غير مؤطرة. ربما في الظاهر يبدو ذلك، لكن من وراء جدار قد تكون هناك أياد تساهم في توجيه جزء من المحتجين. ومن الصعب أيضا، الاقتناع بأن مثل هذه الاحتجاجات عشوائية وبالصدفة، لأن الظرفية والزمن الذي تظهر فيه، والأشكال النضالية الجديدة التي قامت بها الساكنة الطنجاوية توحي بأن الأمر ليس عشوائيا وبالصدفة. ارتفاع فواتير الماء والكهرباء، والخدمات السيئة التي تقوم بها شركة أمانديس حجج وجيهة، وصراع الساكنة مع هذه الشركة ليس وليد اليوم، إلا أن الطريقة التي احتجت بها ساكنة طنجة فاجأت الجميع، وأوحت بظهور جيل جديد للاحتجاجات في مغرب اليوم. – يسجل على الاحتجاجات الأخيرة غياب تأطير من قبل الأحزاب والنقابات وحتى تنسيقيات مناهضة الغلاء وتدهور الخدمات العمومية. إلى أي حد يمكن أن ينعكس غياب ذلك التأطير على طبيعة الاحتجاجات؟ < صحيح أن الأحزاب السياسية والنقابات وتنسيقيات مناهضة الغلاء كانت غائبة عن تأطير هذه الاحتجاجات، على ما يبدو، لكن البعض من عناصرها كانوا حاضرين ولو بداعي أن الأمر يهمهم، ما داموا من سكان هذه المدينة، وما دامت أسباب هذه الاحتجاجات مشروعة. من المعروف أن كلمة وأصوات الكثير من هذه التنظيمات لم تعد مسموعة، ولهذا فالمواطنون بدؤوا يلتجئون إلى إبلاغ أصواتهم بأنفسهم دون الاعتماد على أحد، ويحتجون على ما يضرهم دون اللجوء إلى وسطاء آخرين قد لا يؤدون الرسالة على وجهها الصحيح. من كان يؤطر تظاهرات واحتجاجات 20 فبراير 2011؟ وهل احتاجت هذه الحركة إلى أحد؟ وهكذا في كثير من المسيرات الشعبية والاحتجاجات التي تظهر هنا وهناك، تكون هذه التنظيمات في الغالب غائبة عن تأطيرها، بل حتى المشاركة الصريحة فيها. في الواقع، إن هذا الغياب المباشر للأحزاب السياسية والنقابات وتنظيمات مدنية أخرى عن تأطير مثل هذه الاحتجاجات والمسيرات يثير الكثير من التساؤلات، وبالفعل قد يسهم هذا الغياب في الكثير من الانزلاقات والانفلاتات. وقد يؤدي تكرارها مع هذا الغياب إلى بروز بعض مظاهر العنف والفوضى.  – يرى البعض أن هناك استسهالا لبعض مكونات الفعل السياسي والمدني للتحول الذي تعرفه الحركات الاحتجاجية، وعدم تحمل المسؤولية في المعالجة الفكرية لهذه الثقافة الاحتجاجية الجديدة، وهو ما ستكون له كلفة كبيرة، ليس فقط على الدولة، ولكن على المجتمع أيضا؟ < الخطير في الأمر هو عندما تنحو هذه الاحتجاجات نحو الابتزاز، والركوب على ما تريده الدولة من ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان  بين الناس. فكم من كلمة حق تتحول إلى باطل عندما يتحول الفعل السياسي والمدني من الدفاع عن الحق إلى ابتزاز الدولة والحكومة. قد يحدث هذا الأمر عندما تغيب المعالجة الفكرية وأساليب الحوار المتكافئ وتقنيات التفاوض عن ثقافة الاحتجاج. في مثل هذه الحالات يتحول الاحتجاج والمطالبة بالحق إلى ابتزاز، والخروج في مسيرات سلمية إلى دعوة لإحداث الشغب وإذكاء نار الفتنة.  المفكرون والمثقفون والفاعلون السياسيون والمدنيون في المجتمع المغربي مدعوون جميعا إلى نشر الثقافة السلمية للاحتجاج بين عامة الناس، هذا الصنف من الثقافة لم يتطور بعد في المجتمع المغربي، وأعتقد أن الطريق إلى تحقيق هذا الهدف لا يزال بعيدا، ولأن الدولة لازالت تعتبر كل خروج للشارع للمطالبة بحق، هو نوع من التمرد عليها. وكل مواجهة بين هذين الطرفين ستكون بمثابة الباب المفتوح نحو «ثقافة العنف»، التي عادة ما تلحق أضرارا فادحة يتضرر منها الجميع. – كيف تقيمون مقاربة الحكومة الحالية للتعامل مع الاحتجاجات في ظل وجود خيط رفيع بين الشطط وحفظ الأمن وبين الحق في الاحتجاج؟ < الحقيقة أن الحكومة الحالية لم تتوصل بعد إلى الوصفة المناسبة للتعامل مع الاحتجاجات. فهي مترددة دائما بين استعمال منطق القوة الذي يظهر ويحافظ على هيبة الدولة، وبين الأسلوب المرن في التعامل مع مثل هذه الأحداث التي تحرجها كثيرا. لا يمكن أن نتجاهل ما تعرضت وتتعرض له هذه الحكومة، ومنذ تنصيبها من ضربات، بعضها قوي جدا، وهذا ما يزيد من ارتباكها وترددها في انتهاج ما قد تراه مناسبا لمعالجة القضايا التي تدفع الناس للاحتجاج. لذلك، يرى البعض بأن هذه الحكومة تعوزها الشجاعة اللازمة لرد الأمور إلى نصابها، كما يرى البعض الآخر بأنها تعمل بمنطق ذلك الجندي البسيط الذي يردد، كلما استعصت عليه الأمور، المقولة المعروفة عند المغاربة :» الله يخرج سربيسنا على خير». -على ضوء الواقع الحالي، أية آفاق للسلوك الاحتجاجي بالمغرب؟ < هناك نظرتان متناقضتان لآفاق السلوك الاحتجاجي بالمغرب: نظرة متفائلة، وأخرى متشائمة. النظرة المتفائلة تقول بأن المغرب لا يزال في بداية الطريق، وهو بصدد بناء ثقافة جديدة قد تتبناها الأجيال الشابة في هذا المجتمع قوامها أولا، الوعي بالحقوق الفردية والجماعية، وبالتالي لابد من الدفاع عما هو حق مشروع، ذلك لأن المجتمعات المتقدمة لم تصل إلى ما وصلت إليه إلا بعد أن ترسخت لديها ثقافة التفرقة بين ما هو مشروع وقانوني وما هو غير مشروع ويخالف القوانين المعمول بها. ثم ثانيا، لا تستقيم هذه الأمور إلا عن طريق العدل والمساواة في الحقوق والواجبات، وتقليص، إلى الحدود الممكنة، الفوارق الاقتصادية والثقافية والاجتماعية بين مختلف طبقات وشرائح المجتمع. والقضاء على اقتصاد الريع، والرشوة والمحسوبية، لأن بقاء هذه المعضلات الخطيرة في المجتمع هو ما يدفع المتضررين منها إلى التظاهر والاحتجاج . وهذا الأمر سيدركه المغاربة إن آجلا أو عاجلا. هناك نسبة مرتفعة من الشباب يؤمنون بأن الحياة العصرية تبنى على التعاقد والالتزام والكثير من التضحية والتنازلات الغير مضرة بما هو حق وواجب. أما النظرة المتشائمة، فتقول بأنه من الصعب على المجتمع الذي تربى على ثقافة العنف أن يتخلى عن استعمال العنف والشغب والفوضى. مظاهر الفوضى بادية في كل مكان وكل مجال. تقول هذه النظرة إن المغاربة تعودوا على السلوك الفوضوي وعدم الانضباط، وحياة الكثيرين منهم لا تستقيم مع النظام والانضباط. فهؤلاء لا ينضبطون إلا عندما يكونوا مقموعين ومكرهين. الحقوق لا تدرك إلا عن طريق وسائل وطرق ملتوية، ولا يهم إن كان ذلك على حساب حقوق الآخرين، <!--

<!--[if gte mso 9]><xml> <w:LatentStyles DefLockedState="false" LatentStyleCount="156"> </w:Laten

المصدر: المساء = محمد أحداد
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 18 مشاهدة
نشرت فى 10 نوفمبر 2015 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

314,034