http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

<!--

<!--<!--<!--

جيش سوريا الجديد.. ميليشيا أمريكية جديدة لن تحارب "النظام"

09  تشرين الثاني ,2015  04:29 صباحا

عربي بريس - محمود عبداللطيف

تناقلت صفحات التواصل الاجتماعي تسجيل فيديو تعلن مجموعة مسلحة جديدة فيها عن نفسها، تحت مسمى "جيش سوريا الجديد"، ودون أن يظهر في الفيديو ما يشير إلى الجهة التي دربت هذه المجموعة أو مولتها، إلا أن طبيعة الأسلحة والمعدات وحتى اللباس، تكشف بشكل واضح عن دور أمريكي في ظهور هذه المجموعة، ومن المستغرب أن هذه المجموعة لم تعلن في الفيديو الذي نشرته عبر مواقع التواصل الاجتماعي إنها سوف تحارب الجيش العربي السوري أو الدولة السورية، بل ركز المتحدث باسمها والذي ظهر شكله واضحا دون تبيان اسمه، إن هذه المجموعة مكونة لقتال الإرهاب، وتحديداً تنظيم داعش، وفي بيان منفصل عن الفيديو تناقلته صفحات التواصل الاجتماعي أيضا، ونسب إلى ميليشيا "جبهة الأصالة والتنمية" كما ظهر تسجيل آخر لذات الفيديو يحوي شعارات للميليشيا المذكورة، وألصق البيان بأول الفيديو مؤكدة على إن هذه المجموعة - "الجيش السوري الجديد"- ستقوم بقتال تنظيم داعش في المنطقة الشرقية، وستعمل على ضرب الدولة السورية في الوقت نفسه، لكن لا يوجد ما يشير إلى وجود ترابط بين الفيديو والبيان إلى الآن.

في زاوية أخرى يبدو إن الجهة التي عملت على إنتاج الفيديو، عمدت إلى إظهار عناصر سوريين يتكلمون بلكنة المناطق الشرقية من سوريا وهي مناطق عشائرية، بما يتوافق ونظرية "الشريك السني" الذي أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما إنه يبحث عنه حينما دعا إلى تشكيل التحالف الأمريكي ضد داعش والذي يضم 65 دولة، وهذا يدلل على إن الحكومة الأمريكية قررت أن تدخل الميدان السوري بشكل أوضح من خلال المجموعات السورية المدربة من قبلها، قياسا على فكرة تسليح العشائر العراقية السنية، والتي لم تلاقي القبول الكافي من المجمتع العراقي وأطيافه السياسية لأن أمريكا أعلنت حينها إنها ستتعامل مع هذه العشائر معاملة الدولة المستقلة، ما اعتبر حينها على إنه خطوة أمريكية جادة نحو تقسيم العراق، فهل يذهب الأمريكيون نحو خلق الظروف التي تناسب مشروعهم في تقسيم سوريا من خلال إنشائهم لمجموعات مسلحة مدربة من قبلهم، خاصة وإن الميدان السوري بات يشهد حضور مجموعتين توالي الإدارة الأمريكية من الناحية العملية الأولى تمثلت بتحالف ميليشياوي أطلق عليه تسمية "قوات سوريا الديمقراطية"، والثاني المجموعة الجديدة المسماة "جيش سوريا الجديد".

في مفردات الفيديو من الناحية التقنية، يظهر إن عدد هذه المجموعة يقدر بين 50 -75 عنصرا على الأكثر، مزودة بمدافع هاون وقذائف أمريكية، إضافة إلى مجموعة من الصواريخ من منظومة م/د، "المضادة للدروع والدبابات"، مع أسلحة فردية بين خفيفة ومتوسطة من صناعة أمريكية، والطبيعية الصحراوية لأماكن التدريب التي ظهرت في الفيديو، تفضي إلى أن هذه المجموعة متواجدة في إحدى منطقتين، الأولى في الأراضي التركية المواجهة لمنطقة تل أبيض السورية وهذا مستبعد على الرغم من إن موقع The Daily Beast الأميركي كان قد أكد في شهر كانون الثاني/يناير من العام الحالي، أن الولايات المتحدة تدرس تسليح المقاتلين ينحرون من شرق سوريا، وكانوا قد انتقلوا إلى تركيا هرباً من تنظيم داعش، والسبب في استبعاد أن تكون هذه القوات في مناطق جنوب تركيا- شمال سوريا، إن هذه المناطق تشهد حضور لما يعرف باسم "قوات سوريا الديمقراطية"، وبالتالي سيكون على الأمريكيين تركيز جهودهم على دعم هذه القوات في تلك الجبهة لخلق الفارق الميداني ضد التنظيم إن كان عملها جديا في محاربة داعش، ولكن قد تكون واشنطن تنسق لعمل المجموعات التي تدعمها بما يفضي إلى عرقلة تحقيق أي فارق على الأرض للحفاظ على الفوضى في سوريا من خلال تضارب مصالح وطرق الوصول إلى هذه المصالح بالنسبة للمجموعات المدعومة أمريكيا، وهذا يعزز نظرية أن تكون المجموعة الجديدة ولدت من رحم "جبهة الأصالة والتنمية" المحسوبة فكريا على الإخوان المسلمين وإقليميا على "تركيا وقطر"، في انعكاس واضح لتسابق هذا المحور مع السعودية على استقطاب العناصر الإخوانية لتشكيلها في مجموعات ترث وجود ميليشيا "الجيش الحر" الذي أكدت موسكو أكثر من مرة على إن معظمه بايع داعش، وبالتالي يراد عمليا أن يتم إيجاد قوة بشرية جديدة تعمل لصالح القوى الإقليمية في سوريا، يتم استثناءها من البند السادس من "بيان فيينا والذي ينص على محاربة التنظيمات الإرهابية التي سيتفق على "إرهابها" من قبل المشاركين في لقاء فيينا.

أما المنطقة الثانية فهي الأراضي الأردنية الشمالية، وهذا يتوافق مع أمرين، الأول الاعتراف الأمريكي الأردني بوجود معسكرات لتدريب المجموعات السورية في تلك المنطقة وهو أمر يرجح وجود دور سعودي في تشكل هذه المجموعة لعمق التنسيق السعودي – الإسرائيلي مع الأردن في إدارة ملف تسليح الميليشيات في سوريا، والثاني إمكانية أن تكون هذه القوات قادرة على الوصول إلى المنطقة الشرقية في سوريا من مناطق البادية السورية لتصل إلى الريف الشرقي لدير الزور من خلال الحدود، لكن هذه القوات لن تكون قادرة بالمطلق على تغيير أي شيء في خطوط المواجهة مع التنظيم في تلك المنطقة لأسباب من أهمها قلة عددها، فالتنظيم في معاركه يعتمد على الكثافة العددية لجهة استخدام تكتيك "الالتحام المباشر"، ووصول مفخخة واحدة للتنظيم إلى هدف معني بهذا "الجيش" سيعني إنهائه عمليا.

اللافت إن يتزامن الإعلان عن هذا "الجيش" بالتزامن مع تأكيد وزير الدفاع الأمريكي عن وجود رغبة لدى البيت الأبيض بزيادة وجود العسكريين الأمريكيين في سوريا، ومن اللافت أكثر ألا تتطرق هذه المجموعة في بيانها المصور إلى محاربة الدولة السورية، وإنما التركيز على محاربة الإرهاب، والسبب الأولي في ذلك إن واشنطن تسعى لتعزيز نظرية "المعارضة المسلحة المعتدلة"، من خلال هذه المجموعات، وأن تحفظ هذه المجموعات من استهدافها سورياًََ، بعمليات جوية، إلا أن تجنب ذكر الدولة السورية في الفيديو يفضي إلى أن واشنطن تحاول إيصال رسالة إلى الأقطاب السياسية إن الدولة السورية لم تعد مستهدفة من قبل واشنطن، وبالتالي على جميع الحلفاء لواشنطن الالتزام بهذا النص الأمريكي الجديد، لكن هذا الإيحاء قد يكون من المبكر الوصول إليه كاستنتاج مستند إلى وقائع بسبب التصريحات الأمريكية النارية التي تصدر بين الحين والآخر من قبل كبار الساسة في واشنطن ضد الدولة السورية، وتحديدا ضد شخص الرئيس الأسد.

عملياً، يمكن القول إن الدولة السورية الآن معنية بمراقبة الولادات الميليشياوية الجديدة لسببين أساسيين، الأول معني بالبحث عن خلفيات هذه المجموعات وماهية القوى الإقليمية والدولية الواقفة وراءها لامتلاك إدارة ملف التفاوض الدولي بشكل صحيح، بمعنى إن دمشق ستبحث عن هوية الممول ليتم توجيه دفة التفاوض السياسي في الكواليس معه، دون إضاعة الوقت مع غيره.

والسبب الثاني، هو متابعة هذه الولادة والنمو وصولا إلى الدخول العملية لهذه المجموعة أو تلك إلى الميدان السوري، كي لا تكون ثمة مفاجآت ميدانية غير محسوبة، فخمس سنوات من الحرب المفروضة على الدولة السورية تعني إلزام مرور القرار العسكري بأروقة السياسة والعسكرية صحيح، والتجاهل أو التقليل من شأن أي مجموعة جديدة خاصة الملفوفة بغموض متعمد لجهة طمس حتى هوية السيارات التي تمتلكها هذه المجموعات، يفضي إلى أن ثمة ما يحضر للملف السوري في الخفاء، وبدء يتكشف من خلال "سوريا الديمقراطية" ومن بعدها "جيش سوريا الجديد"، مع تواتر الحديث الإعلامي عن وجود حراك دولي لتشكيل "مجلس عسكري" لإدارة الميليشيات في تركيا، وقرب إغلاق غرفة الموك – إن لم تكن أغلقت- ونقل كل غرف القيادة والتحكم بالميليشيات إلى تركيا، وكل هذا يعني إن النفق السياسي الذي يمر به الملف السوري بات أكثر عتمة، ومن غير الواضح إلى أين يمكن أن تصل التسويات السياسية الدولية والداخلية، مع إصرار المحور الأمريكي على تشكيل مجموعات قد تطيل أمد الصراع مع الإرهاب بدلاً من تقصيره.

 

المصدر: عربي بريس - محمود عبداللطيف
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 14 مشاهدة
نشرت فى 9 نوفمبر 2015 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

318,405