<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
متوضأ بالنفط القطري.. الغنوشي "يشمر" يديه لرفض زيارة السيسي لتونس
08 تشرين الأول ,2015 22:08 مساء
عربي بريس - محمود عبد اللطيف
مع تزايد الرغبة المصرية بتوسيع علاقاتها العربية للتعاون ضد التنظيمات الإرهابية، يبدو إن جماعة الإخوان المسلمين الممثلة بحركة النهضة في تونس، لا ترغب بأن يكون ثمة أي علاقة ما بين القاهرة وتونس، ليخرج رئيس حركة النهضة "راشد الغنوشي" عبر وسائل الإعلام مؤكدا على سلبية موقف إخوان تونس من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بوصفه للأخير بأنه غير مرحب به في الأراضي التونسية.
كلام الغنوشي يأتي منسجما مع تبعية الإخوان المسلمين في أي من الدول العربية بقرارهم السياسي من أي الملفات مع الموقف القطري، وعلى ما يبدو أن الغنوشي يعبر عن وجهة نظر قطرية رافضة لأي مجهود في مصري في العلاقات العربية العربية، خاصة وإن السلبية القطرية من مصر مرجحة للازدياد في المرحلة القادمة مع ظهور بوادر لعودة العلاقة ما بين القاهرة ودمشق، الأمر الذي قد يعتبر الضربة الموجعة ليس للقطريين وحسب، وإنما للسعودية أيضاً، التي تجهد لاستمالة الحكومة المصرية لجانبها من خلال جملة من الملفات، إلا أن التقارب المصري - الروسي الواضح في المرحلة الأخيرة، سيكون له آثاره على العلاقة ما بين القاهرة وعموم دول الخليج، فمصر لن تبقى مطوقة بالمعونات الخليجية، خاصة وإن اقتصادها يشرع أبوابه للانفتاح بجملة من المشاريع الجدية التأثير على الدخل القومي المصري خلال المرحلة القادمة، إضافة إلى تزايد القدرة العسكرية المصرية من خلال التزود بأحدث المنظومات القتالية الروسية، مضافاً إليها حاملتي الطائرات "ميسترال"، التي ما إن قررت الحكومة المصرية شرائها، حتى عرضت السعودية تمويلها، الأمر الذي يعتبر محاولة للتأكيد على تبعية قرار القاهرة للحكومة السعودية، وبالتالي يمكن القول إن الصراع الخليجي الداخلي ما بين الأسرة الحاكمة في الرياض، ونظيرتها في الدوحة يتجلى من خلال ثلاث ملفات تسعى كل منهما لحسمه لصالحها لتكسب صورة الدولة الخليجية الأكثر ملائمة للتحالفات الكبرى مع أمريكا.
الملف الأول، هو الملف السوري بشكل أساسي، فهو الملف الذي يشهد معركة "عض أصابع" ما بين محورين أساسيين في العالم، الأول تبرز فيه الجهود الروسية والإيرانية لدعم الحكومة السورية لمواجهة الحدث، والثاني محور تقوده أمريكا، لمحاولة تقسيم المنطقة، وفي الملف، يظهر صراع كبير حتى على الأرض بين التحالف القطري التركي المستخدم للإخوان المسلمين في سوريا بطريقة كبرى من جهة، والسعودية من جهة أخرى، وهو حالة من الاشتباك السياسي والميداني بين هذين الطرفين فرضتها متغيرات السياسية والميدان في سوريا، فالخروج من دائرة الضوء المؤثر في الحدث السوري، سيعني حتمية الخروج من الحسابات الأمريكية.
في الملف الثاني، يحضر الصراع على مصر، ما بين قطر والسعودية من خلال استخدم وتوظيف الإخوان لضرب القاهرة من قبل الحكومة القطرية، في حين أن السعودية التي تصنف الإخوان كـ "منظمة إرهابية" تحاول دعم الحكومة المصرية في الصراع السياسي والعسكري مع الإخوان، في حين أن السعودية نفسها لا تعير بالاً لحرب الجيش المصري ضد الإرهاب في سيناء المصرية، وفي الأمر من المفارقة الكثير، ناهيك عن إن الحكومة السعودية ورطت نظيرتها المصرية في الملف اليمني، وإن كانت القوات المصرية لم تشهد خسائر بشرية بكونها لم تنزل إلى الأرض اليمنية (ربما بطلب روسي)، إلا أنها تورطت سياسياً على المستوى القومي والعالمي، فهي قد سجلت موقفاً سلبياً من الشعب اليمني، قد يؤدي إلى وجود شرخ في الشارع المصري الداعم للحكومة، أو المعادي للإخوان على أقل تعبير، فالأحزاب القومية والناصرية بما تمتلكه من تأثير في الشارع المصري ترفض التورط في حرب هناك، خاصة وإن مصر زمن جمال عبد الناصر تدخلت عسكريا لحفظ اليمن.
وبالعودة إلى الملف التونسي، حيث نشطت الحكومة القطرية لتشغيل حركة النهضة في ملف تجنيد الشبان التوانسة للقتال ضمن صفوف الميليشيات التكفيرية، وهذا وفق تقارير إعلامية تونسية وأوروبية، كشفت حجم التدفق المالي الذي منح للإخوان في تونس مقابل هذا الدور، وفي اتجاه النهضة للسلبية من الرئيس المصري، بعد أن كان الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي قد زار مصر لبحث جملة من الملفات العربية، من بينها الحرب على الإرهاب والملفين الليبي والسوري، يظهر إن القطريين عادوا إلى التصعيد مع مصر، أو إن الإخوان في تونس يحاولون أن يجددوا ولائهم للحكومة القطرية، فالموقف غير المبرر لرئيس حركة النهضة من الرئيس المصري، يعبر عن العلاقة العميقة بين المحافل الإخوانية في العالم العربي والدوحة، التي باتت المحج والملجأ الوحيد للإخوان في المنطقة برغم ادعاءات الحكومة القطرية بأنها قامت بطرد قيادات الإخوان، فلو فعلت ذلك فعلى الحكومة القطرية أن تقدم تبريرات عن وجود "يوسف القرضاوي" في أراضيها، أو وجود قيادات حماس "الإخوانية"، أو الكثير من الأسماء المتشددة.
الموقف الذي أعلنته جماعة الإخوان المسلمين في تونس من الرئيس المصري، يدلل على حجم التأثر الذي وقع بالإخوان بعد تحجيم دورهم في الأراضي المصرية، منطلق الجماعة إلى العالم العربي، وعلى ذلك، يفهم إن العقيدة الواحدة التي تجمع ما بين الإخوان والحكومات في قطر وتركيا، وحتى السعودية نوعا ما، هي المغذية للنشاط الإرهابي في العالم العربي، فهل يمكن أن تكون تصريحات الغنوشي بوابة للتصعيد مع السبسي، بهد إسقاط الحكومة التونسية التي جاءت ملغية الدور القطري في تونس، وهل يمكن القول إن تونس التي فتحت النار السياسي على الإرهاب في العالم العربي، وأعادت علاقتها الدبلوماسية مع سوريا من خلال إعادة قنصليتها في دمشق للحياة، وهل بدأت قطر تعيد تحريك بيدق الإخوان على الرقعة العربية في محاولة منها للإبقاء على الفوضى في هذه الرقعة، ثم هل ستكتفي قطر وبقية الدول الداعمة للإرهاب بالتلويح بعصا الإخوان للسبسي أو السيسي في حال بدأ فعليا عملية استعادة الدور العربي والعودة إلى العلاقات الطبيعية وأخذ دور أكثر فاعلية في الملف السوري، أم إن الجهاديين التوانسة سيعودون مزودين بالمال القطري خصوصاً والخليجي عموماً لإشعال تونس ومنها دول المغرب العربي لإقامة دولة خلافتهم المزعومة.. أسئلة تفتح باب المخاوف التونسية على مصرعها من التصعيد الجديد للإخوان المسلمين الممثلين بـ "الغنوشي" زعيماً روحيا لهم في الأراضي التونسية.



ساحة النقاش