http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

<!--

<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->

آن للسعودية أن تسمع النصيحة..

المساء = عبد الله الدامون

أكتوبر 04، 2015، العدد: 2797

عندما حدثت كارثة مكة، قفز بسرعة إلى الواجهة مصطلح «التدافع»، وهو مصطلح يعتبر بمثابة جريمة ثانية في حق الحجاج، فبعد تحويل ألف حاجة وحاج إلى كومة من اللحوم والأشلاء، تم تحميلهم وزر الجريمة لأنهم تدافعوا فماتوا، ويا له من تدافع غريب يقتل ألف نفس بشرية في بضع دقائق!

في الولايات المتحدة الأمريكية أو أستراليا ونيوزلندا، وهي بلدان معروفة بتربية أعداد هائلة من رؤوس الأبقار والماشية، ومنها تشتري السعودية الملايين من أضاحي العيد، هناك لو حدث أن نفقت بضعة رؤوس من الماشية في ازدحام ما، فإن المسؤولية يتحملها مباشرة المربون، ولم يحدث أبدا أن نفقت أبقار بسبب الزحام فقال المربون إن ذلك بسبب التدافع.

يحدث هذا عند النصارى حول الماشية، فكيف يحتقر المسلمون «إخوانهم» المسلمين فيقتلونهم ثم يتهمونهم بالتدافع!؟ هل كان حجاج بيت الله الحرام يسيرون في هدوء وانتظام ثم «طلعت لهم القردة للراس» فجأة فبدؤوا يدفعون بعضهم بعضا!؟

لو أن السعودية تقبل النصيحة فلتقبل إلغاء مصطلح التدافع من قاموس الإهانات الموجهة إلى الحجاج في كل موسم حج، لأن هذه الإهانات أصبحت أكثر من المعتاد وأكثر قساوة. وقبل بضعة أسابيع، عندما هوت تلك الرافعة الضخمة فوق رؤوس مئات المصلين وهم في قلب المسجد الحرام، لم تجد السلطات السعودية كيف توظف مصطلح التدافع، فألقت باللائمة على السيول والأمطار والرياح، مع أن العالم كله كان يعرف، قبل أيام طويلة، بأن الرياح والأمطار ستصل إلى مكة، ومع ذلك بقيت تلك الرافعة مثل وحش فوق رؤوس المصلين.

الإهانة الأخرى التي توجهها السعودية إلى حجاج بيت الله الحرام هي أنه كلما لقي مئات الناس حتفهم سارع المسؤولون السعوديون إلى استعمال كلمة «شهداء»، وأخذوا يبشرون الضحايا بالجنة عوض الاعتذار والقصاص من المذنبين، لأن كل الذين قضوا في تلك الفواجع تركوا خلفهم أبناء وآباء وعائلات مكلومة وكانوا يتمنون العودة إلى ديارهم في أحسن حال.

السعودية، التي تتصرف دوما على أنها فوق مستوى النصيحة، يجب أن تطأطئ رأسها وتستمع إلى ما يقوله المسلمون في كل بقاع العالم. إنهم يقولون إن الحج صار مغامرة غير محسوبة العواقب، والناس صاروا يذهبون لأداء تلك الشعيرة المقدسة بعد أن يكتبوا وصاياهم وكأنهم ذاهبون إلى جبهة معركة لا مجال للعودة منها على قيد الحياة.

الناس يقولون إن الحجاج، الذين تسميهم السعودية ضيوفها أو ضيوف الرحمن، صاروا في حقيقة الأمر مجرد زبناء يتركون في خزائن هذه المملكة الخليجية أموالا لا تحصى كل عام، وأموال الحجاج تشكل رافدا ضخما للاقتصاد السعودي مع أموال النفط، ومع ذلك فإن السعودية تعد لضيوفها لقبين لا ثالث لهما، إن عاشوا فهم حجاج، وإن ماتوا فهم متدافعون.

المغاربة الذين أفلتوا من محرقة «منى» يحكون شهادات صادمة عن سوء التنظيم الذي أدى إلى الكارثة ويؤكدون أنه تم إغلاق طريق بالكامل وتم دفع الحجاج إلى العودة من نفس الطريق التي جاؤوا منها، فحدث ما حدث. لا نريد أن ننساق وراء الشائعات التي تتحدث عن مواكب رسمية أو أميرية، لكن إذا كانت السعودية تقبل النصيحة، فيجب أن تبعد المواكب الرسمية والأمراء عن مكة في موسم الحج، لأنه كلما حدثت كارثة هناك اعتقد الناس أن أصنام الجاهلية لم تتحطم بعد.

نتذكر أنه قبل بضعة أشهر تعرض العالم السعودي، محمد العريفي، للاعتقال لأسباب غامضة، وبعدها تحدث كثيرون عن كون الرجل لم يقم بجرم سوى أنه انتقد، في جمل معدودة على جداره في «تويتر»، سوء الخدمات المقدمة إلى الحجاج، وتحدث بالخصوص عن قطارات الحجاج في مكة التي تتصرف بمزاج غريب، إلى درجة أنها يمكن أن تتسبب في كوارث حقيقية. هل يعقل أن يتعرض رجل قدم النصيحة إلى حكومته من أجل صالح الحجاج للاعتقال؟ فماذا لو أن العريفي كان قد انتقد النظام السعودي، أكيد أن القطار كان سيدوسه بالمرة!

آن للسعودية أن يخشع قلبها لسماع النصيحة، وسماع النصيحة جزء أساسي من الإيمان؛ آن للسعودية أن تتوقف عن اعتبار نفسها فوق مستوى العقل البشري وفوق مستوى إيمان باقي المؤمنين، فهذه العقلية المغرورة هي التي تتسبب في تكرار الكوارث وإزهاق آلاف الأرواح البشرية. والسعودية التي مولت إنتاج مسلسل «عمر»، تعرف ما كان عليه ذلك الخليفة الراشد من صرامة وبأس، وتعرف كيف طأطأ رأسه لامرأة جادلته داخل مسجد وأفحمته أمام الرجال، فلم يأمر بجلدها عقابا لها على خروجها عن ولي الأمر، بل قال بنبرة المؤمن الورع والديمقراطي الحقيقي «أخطأ عمر، وأصابت امرأة».

آن للسعودية أن تدرك أن الاعتذار ليس مذلة، ونعود مرة أخرى إلى الخليفة عمر، يوم اعتنق الإسلام فطلب من كل الذين سبقوه إلى الإسلام أن يقتصوا منه جزاء له على ما أذاقهم إياه من صنوف التعذيب وألوان الهوان.

آن للسعودية أن تفتح عيونها على العالم وترى كيف تجتمع حشود بالملايين في أماكن أخرى من هذه الدنيا الفانية دون أن يحدث شيء. لماذا لا يتعلم منظمو الحج من تقنيات الكفار من أجل إنقاذ أرواح المسلمين، أليست الحكمة ضالة المؤمن يأخذ بها أينما وجدها!؟

المصدر: المساء = عبد الله الدامون
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 19 مشاهدة
نشرت فى 5 أكتوبر 2015 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

316,610