http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

<!--

<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->

انتخابات سيدي عْلي بوغانْم..!

المساء = عبد الله الدامون

سبتمبر 20، 2015، العدد: 2787

كل واحد يفهم الديمقراطية على هواه. الإغريق الذين اكتشفوها قالوا إنها سلطة الشعب، والرومان الذين قلدوها اعتقدوا أنها ممارسة السلطة على الشعب، والعرب الذين خافوها قالوا إنها تعني أن يختار الأمير أو الرئيس من يخلفه بعد موته؛ أما المغاربة، الذين فهموا الديمقراطية على وجهها الصحيح، فقالوا إنها تعني اختيار الشعب لمن يسرقه وينهبه عن طريق انتخابات حرة ونزيهة وشفافة، لذلك يختار المغاربة، في كل انتخابات، جحافل الجراد التي تنهب الميزانيات وتجفف المنابع وتقتلع الصناديق من جذورها.

لكن الانتخابات الأخيرة اعتقدها كثير من الناس خطوة كبيرة ضد الفساد، لكنهم اكتشفوا، قبل أن يرتد إليهم طرفهم، أنها قفزة جبارة إلى الوراء لأن رموز الأحزاب الخاسرة هي التي تقلدت المناصب الهامة في مختلف المدن المغربية، والأحزاب المنكوبة هي التي رسمت الخرائط الانتخابية. لقد صوت المواطن على من أراد، ثم فعل الفساد ما يريد، هذا أحد أهم أسس الديمقراطية.

أنا أفهم الديمقراطية المغربية بطريقة خاصة، فقبل بضعة أيام أراد عمال وأطر ميناء كبير أن ينظموا احتجاجا على جانب طريق رئيسي مجاور للميناء؛ وبما أن الديمقراطية تسمح لهم بذلك، فقد فعل المحتجون ما أرادوا واحتجوا على جانب الطريق؛ لكن السلطة بدورها فعلت ما أرادت وجاءت بشاحنات عملاقة من الميناء ووضعتها مباشرة قبالة المحتجين لأن موكبا رسميا كان سيمر من نفس الطريق ساعة الاحتجاج، والديمقراطية المغربية لا تتحمل تزامن الاحتجاجات مع مرور المواكب الرسمية.

ومرة، وقف عشرات العمال أمام فندق ضخم ليحتجوا على طرد العشرات من عمال وأطر الفندق. طبعا، السلطة لم تمنع الاحتجاج، لكنها لم تمنع أيضا صاحب الفندق الذي جاء بثلاث حافلات سياحية ضخمة ووضعها بين العمال المحتجين وبين الباب الرئيسي للفندق، فصارت لافتات وهتافات المحتجين وكأنها موجهة نحو كوكب المريخ وليس ضد إدارة الفندق المجاور.  

ومرة، كان مئات الطلبة يحتجون ضد إدارة كليتهم التي توجد على طريق رئيسية سيمر منها الموكب الملكي. إدارة الكلية لم تستطع منع الاحتجاج، لكنها أوصت المقدمين والقياد بأن يجمعوا «الدقايْقية» والغياطين والطبالين وكل أشكال «الفنانين الطليعيين» ويضعوهم مباشرة ما بين الموكب الملكي وساحة الكلية، في النهاية مر الموكب الملكي وكانت أصوات الطلبة المحتجين مثل زقزقة عصافير تحت هدير الرعد.
أشياء مشابهة كانت تحدث زمن حراك 20 فبراير، ففي ذلك الوقت اشتغل
«الدقايقية» وأصحاب الطبول مع السلطة أكثر مما اشتغلوا طوال حياتهم في الحفلات والأعراس؛ ففي أي مكان يقام فيه احتجاج، كانت سيارات «الهوندا» المليئة بالمزامير والطبول تنزل من عل كأنها صحون فضائية، فلا السلطة تمنع الاحتجاج، ولا المحتجون يمكنهم طرد الزمّارين والطبالين، ففي النهاية كل واحد يمارس حريته التي يكفلها له الدستور، فإذا كان مشايعو حركة 20 فبراير غاضبين جدا بسبب الوضع، فإن مغاربة آخرين فرحون أكثر من اللازم، وهذه خاصية مغربية بامتياز، فهذا البلد الذي يسمى المغرب تجتمع فيه المتناقضات كما لا تجتمع في أي مكان آخر. المغرب الذي يوجد فيه مولاي يعقوب حيث يجتمع السّخون والبارد، والمغرب بلد «البسْطيلة» التي يجتمع فيها الحلو والمالح، والمغرب الذي يصف نفسه بكونه أجمل بلد في العالم، هو نفسه الذي يحطم أرقاما قياسية عالمية في نسب الأمية والفقر والهجرة السرية وتجارة المخدرات ويحتل أسفل سلم التنمية العالمي.
هذه هي الخصوصية المغربية التي تنطبق على الانتخابات التي يمكن لمرشح حصل
على مائة صوت في دوار قصي في البادية أن يتفوق على مرشح حصل على مليون صوت في مدينة كبيرة. إنها انتخابات دوّخت المغاربة كأنها نبتة كْتامية، ولم يعد الناس يعرفون على من صوتوا ومن عاقبوا، فقد تحالف الجميع مع الجميع وتعادى الكل مع الكل حتى بدا المشهد سرياليا إلى حد الكارثة، وفي النهاية كان صوت السلطة هو المنتصر، فالديمقراطية المغربية تضمن الحق للجميع.. الناس يمكنهم أن يصوتوا على من يشاؤون، والسلطة يمكنها أن تفعل من تشاء… وكل شيء في إطار شفافية غير مسبوقة.. ياك المغارْبة من ديما وهُوما كيْطالْبو بالشفافية.. إيوا يتبرّعوا دابا مع الشفافية عْلى حقّها وطْريقْها..
عموما، وكما قال الراحل الحسن الثاني في إحدى خطبه الشهيرة: «اللّي كيبْغي سيدي عْلي بوغانْم خصّو يبْغيه بقْلالْشو»
..
ونحن، طبعا، نحب الديمقراطية المغربية.. بقلالْشها طبعا
!

المصدر: المساء = عبد الله الدامون
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 35 مشاهدة
نشرت فى 21 سبتمبر 2015 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

316,481